الامام الكاظم عليه السلام

صاحب ثورة فخ .. والتي تألم لها الإمام عليه السلام .إلى أن جاءت أيام هارون الرشيد ، وفيها بلغت المواجهة أيامه بين الحكام العباسيين وبين أتباع الأئمة أقصاها، حيث ظروف المراقبة الشديدة ، كما يلحظ في الألقاب التي تطلق على الإمام الكاظم عليه السلام عند نقل الرواية عنه عليه السلام (الشيخ، والرجل، والعابد، والعالم...) وفي إقدام هارون الرشيد على سجن الإمام لمرات عديدة، ولم يشهد هذا مع غيره من الأئمة عليهم السلام.كان للإمام الكاظم عليه السلام موقف صريح معارض، يتمثل في اعتبار الخلافة العباسية حكماً ظالماً، وأن التعاون معه ولو في حدود كراية الدواب في طريق مكة، عمل لا يليق بالمؤمن، وأنه من مصاديق الركون للظالمين، ولم يكن يقتصر في بيان ظلم العباسيين ولا شرعيتهم على أصحابه، بل كان يواجه

الحكام بذلك أيضاً، فقد طلب إليه أحد الخلفاء العباسيين تحديد فدك ليردها إليه. فأخبره أن فدك هي بحدود العالم الإسلامي آنئذٍ، يعني أن المغتصب منهم هو منصب الخلافة وقيادة الناس.وفي المقابل كان الإمام عليه السلام يحيط المحتاجين والفقراء، بكرمه، وعطاياه، وكانت " صرر موسى" قد ذهبت مثلاً آنئذٍ. كما كان يعرف بكظمه للغيظ وعفوه عن الخاطئ، ولذا لقب بالكاظم.في مواجهة الحكم العباسي للإمام عليه السلام تعددت الأساليب، بتعدد الحكام حيث عاصره المنصور، والمهدي، والهادي والرشيد، فهم من جهة منعوا من الاتصال بالإمام تلاميذه تحت طائلة العقوبة، وشجعوا فقهاء آخرين على الإفتاء ودعوا الناس إليهم، وألزموا المسلمين بالعمل طبقاً لمذهب مالك، بعدما فرضوا (الموطأ) في دوائر الدولة. وحاولوا في نفس الوقت ادعاء أنهم أقرب للرسول من الأئمة، وأن الأئمة هم أبناء

علي لا أبناء النبي، وقد ناظر الإمام الكاظم هارون الرشيد في المسألة حينما سأله عن ذلك، فقال له الإمام: لو خرج رسول الله وخطب إليك أكنت تزوجه ؟! قال هارون: نعم وكنت أفتخر بذلك. فقال الإمام: لكني لا أزوجه ولا يخطب إليّ لأنه ولدني !! ... روى العلم عنه حوالي ٣١٩ راويا وفقيها .. كان منهم فحول الفقه والمعرفة مثل : يونس بن عبد الرحمن ، وابن أبي عمير والبزنطي وصفوان بن يحيى ، وهشام بن الحكم ، وقد بلغت مؤلفات بعض هؤلاء عددا كبيرا ..كما كان لديه من أصحابه من كان في مرتبة وزير الديوان الحاكم ، وهو علي بن يقطين فكان يقضي حوائج المؤمنين ، ويمارس دوره الايجابي من ذلك الموقع . وعبد الله بن سنان فقد كان

خازنا لهم ، ومحمد بن اسماعيل بن بزيع .وأخيراً توجت مواجهتهم له بالسجن، لفصله عن أتباعه، والضغط عليه، وأخيراً قتله في السجن. وبالفعل فقد تم سجن الإمام في سجن عيسى بن جعفر في البصرة أولاً، ثم في سجن الفضل بن يحيى، ثم في سجن السندي بن شاهك، ويرى بعض المؤرخين أن مجموع الفترات التي كان الإمام فيها مسجوناً بلغ أربعة عشر عاماً.أرسل إليه يحيى بن خالد فقال له : يقول لك ابن عمك إنه قد سبق مني يمين أن لا أخليك حتى تقر لي بالاساءة وتسألني العفو عما سلف منك وليس عليك في إقرارك عار ولا في مسألتك إياي منقصة .. فكان رد الامم عليه : يا أبا علي يقول لك موسى بن جعفر : لن ينقضي عني يوم من

البلاء إلا انقضى عنك يوم من الرخاء حتى نفضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون . وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم والمعتدي على صاحبه والسلام .

توفي مسموماً في سجن السندي بن شاهك عام ١٨٣ هـ. ودفن في بغداد..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة