الشيخ آل سيف يشارك ببحث للندوة العالمية الثانية لتكريم العالم الرباني الشيخ ميثم البحراني (رحمه الله)

غرضه كان صلاح حال المسلمين واستقامة أمرهم ، وسلامتهم عن الفتن ، وقد كان لهم بمن سلف من الخلفاء الثلاثة استقامة أمر ، وإن كانت لا تبلغ عنده كمال الاستقامة . وفي نفس الشرح يقول : إن الفرق بين الخلفاء الثلاثة وبين معاوية في إقامة حدود الله والعمل بمقتضى أوامره ونواهيه ظاهر(٧).في شرح خطبة الإمام لما سأله أحدهم كيف استبد عليكم قومكم بالأمر ؟ فقال : أما الاستبداد علينا ونحن الأعلون نسبا والأشدون برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نوطا ، فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين والحكم الله والمعود إليه القيامة )(٨)، قال في الشرح : بأن الذين شحوا بها على رأي الإمامية هم من تقدموا عليه في الإمامة ، وعند

غيرهم هم أهل الشورى بعد عمر ، ثم قال : بعد ان ذكر استشهاد الإمام بصدر بيت ( فدع عنك نهبا صيح في حجراته ..) قال وجه المطابقة في الاستشهاد : أن السابقين من الأئمة وإن كانوا قد استبدوا بهذا الأمر فحديثهم مفهوم إذ لهم الاحتجاج بالقدمة في الإسلام والهجر ة وقرب المنزلة من الرسول وكونهم من قريش فدع ذكرهم ونهبهم في هذا المقام ، ولكن هات ما نحن فيه الآن من حديث معاوية بن أبي سفيان(٩). شرحه خطبة الإمام ( لله بلاء ـ بلاد ـ فلان فلقد قوم الأود وداوى العمد وأقام السنة وخلف الفتنة ذهب نقي الثوب قليل العيب ..) فإنه في البداية قد نقل كلام بن أبي الحديد مترحما عليه ( وشتان بينه في هذا وبين من

قيّده بسلاسل الحديد !) الذي فسر المراد بأنه عمر دون أبي بكر لقصر مدة أبي بكر ، ودون عثمان لتشعب الفتنة في عهده ، ثم نقل ما ذكره القطب الراوندي من أنه أراد بعض أصحابه ورده بما قاله ابن أبي الحديد من أن ظاهر هذه الصفات في شخص قد ولي الخلافة ، ثم استقرب الشيخ ميثم أن يكون المراد هو أبو بكر دون عمر حيث قد انتقد في الشقشقية عهده(١٠) .. ثم طفق يجيب عن سؤال : كيف يجتمع هذا المدح مع ما هو معهود عند الشيعة من تخطئتهم للخليفتين .. فانظر إلى الفرق بين هذا التفسيره وبين تفسير غيره كالميرزا حبيب الله الخوئي في كتابه منهاج البراعة. التوجه التقريبي لا يتجاوز حقائق التاريخ : غير أن توجهه التقريبي لا

يجعله يتجاوز حقائق التاريخ ، أو يطوي عنها كشحا ، فهو يعلق على قول الإمام (عليه السلام) ( لم تكن بيعتكم إياي فلتة ) بأنها تعريض ببيعة أبي بكر حيث قال فيها عمر : إنها فلتة وقى الله المسلمين شرها(١١) . لكن يبقى تقييم المسألة ضمن حدودها .وهكذا الحال في بقية المواقف فإنه عندما يتكلم عن شرح خطبة ( اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفؤوا إنائي وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري ..) يقول رأي الشيعة إن المقصود بالمجمعين على خلافه هم الخلفاء الثلاثة قبله ، وقال غيرهم إن المقصود بهم هم المجمعون وقت الشورى فلا يدخل فيهم الشيخان ، والقول الثاني ضعيف(١٢) ..وهكذا عندما يتناول في الخطبة الشقشقية مواضع النقد والاشكال التي

وجهها أمير المؤمنين (عليه السلام) لخلافة الخلفاء الأوائل ، فإنه تعرض لها بالتفصيل .وهكذا فإن موقفه هذا لا يستدعي منه أن يتنازل عن ثوابته العقدية فإن نفس هذا الشيخ هو الذي يؤلف ( استقصاء النظر في إمامة الأئمة الاثني عشر ) . والكتاب وإن لم نعثر على نصه إلا أنه من الطبيعي أنه ينطلق لإثبات إمامتهم .ولعله لهذه الجهة التي تعتمد التوازن في الحكم على الأطراف الأخرى ، ,وأنه لم يعهد منه مسلك اللعن والشتم والتعبئة المذهبية وخصوصا ما يرتبط بالخلفاء الثلاثة ، نفى المحققون صحة نسبة كتاب ( الاستغاثة في بدع الثلاثة ) الذي يعتمد مؤلفه منهجا شديدا في هذه الجهة .. إلى الشيخ ميثم البحراني .فقد نقل العلامة المجلسي نسبة الكتاب إلى الشيخ ميثم في البحار في موضعين

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة