الحياة الشخصية عند أهل البيت (ع)

الحياة الشخصية عند أهل البيت (ع)
الحياة الشخصية عند أهل البيت (ع)
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: الموقع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٧٣٧ التحميلات: ٤,٩٧٩
الملفات المرفقة
الحياة الشخصية عند أهل البيت (ع)
PDF 0.95 MB 4,979
تحميل الملف

- (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما ألهكم إله واحد) . - (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) .

يتعين على القارئ للسيرة الشخصية للمعصومين عليهم السلام أن يتحرك في إطار هذين الحدين، فلا بشرية تنزل بالمعصوم إلى القبائح العرفية فضلا عن المحرمات باعتباره في اعتقادنا الأكمل في وقته- ومطلقا بالنسبة للنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)-، ولا غيبية ترفعه عن الأرض التي يعيش عليها لتحجز مكانه في السماوات بين الملائكة.

* كان من نتائج غياب النظرية الكاملة في هذا الجانب ان تعددت التفاسير تبعا للتمسك بالتفاصيل، من دون ملاحظة القيم العامة والخطوط الرئيسية فإذا كانت ميول شخص (تقشفية) فإنك تراه يجمع الأحاديث الواردة عن زهد أمير المؤمنين عليه السلام وشربه اللبن الحازر الحامض مع كسرات شعير يكسرها بركبته ليبسها. بينما إذا كان ممن انعم الله عليه، وكان من أهل التأنق فانه يحفظ جيدا أحاديث لبس الإمام الصادق والرضا عليهما السلام تلك الأكسية اليمنية الجيدة والثمينة. وهذا الأمر ليس جديدا، إذ إننا نواجه في التاريخ أيضا إشارات تنبيه إلى هذا الفهم فهذا ابن المنكدر يذهب لينصح الإمام الباقر (عليه السلام) وقد رجع من عمله في بستان له وهو يتصبب عرقا، ينصحه بترك الدنيا فيرده الإمام ويعرفه الخط العام لمعنى طلب الدنيا، وهؤلاء قوم من الصوفية يدخلون على الإمام الصادق فينكرون عليه بعد أن رأوا عليه ثيابا بيضا كأنها غرقىء البياض . ان هذا ليس من ثيابه ولا من ثياب آبائه كرسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام فيخبرهم بمدخلية الزمان والظروف في تغيير التفاصيل مع المحافظة على القيم . وهنا من الضروري البحث عن عدة قضايا أثناء التعرض إلى تفاصيل تلك الحياة المباركة للمعصومين عليهم السلام. فهل كل الأعمال التفصيلية تدخل في إطار السنة ؟! مثلا تفضيل هذا المعصوم للطعام الكذائي، وتفضيل معصوم آخر لنوع آخر هل يدخل ضمن (الحالة البشرية) ولا مدخلية للحكم الشرعي ؟! خصوصاً انه توجد لدينا أحاديث تبين عدم الاتفاق على التفاصيل في تفضيل هذا الطعام أو ذاك ؟ وهل للزمان مدخلية في آكل هذا النوع، ولبس ذلك الصنف، والزواج من هذا الجنس ؟! وهل للموقع الذي يشغله الشخص في المجتمع مدخلية في تعيين النمط المطلوب في الحياة الشخصية، فإذا كان قائدا ينبغي أن يكون بشكل كما يستفاد من حديث الإمام أمير المؤمنين مع عاصم بن زياد وإذا لم يكن فبشكل آخر ؟! بل.. هل للمكان دور في تعيين جانب من الحياة الشخصية ؟! فإذا كان مثلاً الأكل الفلاني بالمدينة مناسبا ومطلوبا فهل يكون بخراسان أيضا مطلوبا مع اختلاف الأجواء، بل ومع اختلاف الأشخاص أيضا، هذا بناء على أن توجيهات المعصومين في هذا الجانب موافقة لقواعد الصحة- إن قلنا بكونها إرشادية- على الامثل ؟! ثم ما هو المطلوب.. هل هو التفاصيل أم القيم العامة ؟! هل المطلوب الزهد في الدنيا- بمعناه الحقيقي- ؟! أم هناك علاقة خاصة مع الصوف باعتباره صوفا ؟! هل هي القناعة والخشونة أم حب عذري لأقراص الشعير ؟! هذه الأسئلة وسواها قد تجد إجابة في الصفحات القادمة- كما سنحاول ونرجو ، وقد لا تجد، لكنها تفتح القمقم عن مارد العقل للتأمل في سيرهم الشخصية ولعلها تكون البسملة لسور آخرين من الباحثين. فوزي آل سيف ١/١١/١٤١٠هـ

الفصل الأول حياة المعصومين بين الغلو والتقصير خطان يمكن للباحث أن يلحظهما في التعامل مع المعصومين عليهم السلام، بالرغم من كونهما على طرفي نقيض إلا انهما ينتهيان إلى نتيجة واحدة، هي إخراج الناس من محيط الاتباع والاقتداء. خطان يخرجان من الحد الوسط، والجادة إلى حاشيتي الطريق، إفراطا وتفريطا. هذان الخطان هما: الغلو و التقصير. ونظرا لعلاقة هذا الموضوع الأكيدة ببحثنا فإننا سوف نتناوله بشيء من التفصيل ذلك أننا ندرس الحياة الشخصية بمختلف جوانبها في حياة المعصومين عليهم السلام لكي ننطلق منها إلى معرفة النمط المطلوب دينياً ، ونحاول أن نتمثله في حياتنا كما أوضحنا في المقدمة، هذه العملية تعتمد على تكوين (الاتباع والاقتداء) كعلاقة نهائية بين الأمة وبين المعصومين، وهذه العلاقة لا يمكن أن تتكرس في ظل سيادة نظرة الغلو،

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
الحياة الشخصية عند أهل البيت (ع)
PDF 0.95 MB 4,979
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة