واله وهذا الامر بقي صعب على بعض اهل مكة من قريش الى زمن الخليفة الثالث فهناك من لا يعترف برسالة النبي محمد بطيب نفسه وانما كان مجبر على ذلك، فالدين الإسلامي اوجب ارتباط اسم رسول الله مع جميع الأفعال والعبادات فهي لا تكتمل ولا تصح الا بذكر اسم رسول الله فهو في الشهادتين في الاذان والإقامة وفي التشهد في الصلاة، وهذا لم يرد مع أي نبي من قبله فبالرغم من عظم نبي الله أبراهيم عليه السلام فهو أبو الأنبياء ولكن لم يرد اسمه في التشهد او مع الإقرار لله بالعبودية والوحدانية كان يكفي بالشخص ان يؤمن بنبوته ويتبع أوامره وينتهي عن نواهيه بدون اثبات ذلك بذكره في عباداته وصلواته، فطريقة اتباع النبي محمد تختلف عن أسلوب اتباع بقية الأنبياء قبله
. من الاختلاف بين الأنبياء والنبي محمد هناك نمط خطاب الله سبحانه وتعالى للأنبياء والنبي محمد مختلف حين يرد ذكر الأنبياء في القرآن الكريم الله يخاطبهم بأسمائهم فيقول ( قد صدقت الرؤية يا إبراهيم ) ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة )( وما تلك بيمينك يا موسى ) ويقول ( يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة )ويقول (يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله ) ولكن لا يوجد في القرآن الكريم نداء للنبي محمد باسمه المجرد وانما يقول (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين )ويقول (يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك )وهكذا نداءات الله للنبي محمد لا تكون باسمه المجرد بل مرفقة بالتعظيم والتفخيم بالرغم من تواضع النبي محمد وحياته البسيطة التي كان
يتشارك فيها مع افقر الناس وأهونهم في أقوامهم بالرغم من انه اعبد الناس واقربهم لله الا ان ذلك لا يؤثر في تعامله مع الناس وبالرغم من تواضعه الا ان الله يقدسه ويجله فلا يناديه الا بالتفخيم والتعظيم . وحينما يتحدث الله في القرآن عن شخصية النبي وصفاته ومن أجل بيان المواضيع حينها يذكره باسمه فيقول (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل) ويقول (ومبشر برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) في هذه الآيات لا يوجد نداء، بل تعريف به وبشخصه. ومن تميز الرسول محمد عن بقية الأنبياء عند الله ان جعل الصلاة عليه الذكر الأعظم للمؤمنين والملائكة ولله فقال (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) وهذه الصلاة كانت من
الازل وستستمر بدون انقطاع، وصلاة الله تختلف عن صلاة البشر فصلاته على النبي هي ثناء عليه ورفع لمنزلته وكما يذكر ان أحد الصحابة سأل رسول الله عن الصلاة عليه فقال قد عرفنا السلام عليك حينما نقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته - فالسلام على الرسول له صيغ متعددة مرة يقال سلموا له وتارة يقال وسلموا عليه وأخرى يقال وسلموا تسليما أي بمعنى التسليم والاذعان والطاعة لكل ما يأمر به وترك ما ينهى عنه والآية قد تعني السلام على شخصه والتسليم له - فسأل الرجل كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وسلمت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد،
فبترت هذه الصلاة بالرغم من ان الرسول حذر من الصلاة البتراء وهي قول اللهم صل على محمد وسلم فلا يذكر اله في الصلاة بالرغم ان رسول الله أكد على ذكر اله في الصلاة عليه ففي ذلك تبيان لأهمية اهل بيته وانهم يكملون الطريق والمنهاج بعد وفاة الرسول صل الله عليه واله وسلم، فالمقصود من الصلاة المحمدية تبيان أهمية اله صلوات الله وسلامه عليهم ولكن الامة اتبعت منهاج مخالف لوصية الرسول بذكر آهل بيته في الصلاة عليه وان لا تكون صلاتهم بتراء وبهذا قللت من شأن آل الرسول بل هناك من يعيب كثرة الصلاة على محمد واله بالرغم من انه اعظم ذكر عند الله، فأصبحت كثرة الصلاة على محمد واله سمه من سمات الشيعة والتابعين للمذهب الجعفري، وكما يذكر انه جاء