، فلو نوى أحدهم الذهاب لمشاهدة فيلم من الأفلام الغير مناسبة والتي تحوي مشاهد غير أخلاقية فإنّ ملك السيئات لا يسجل هذه النية لعله يذهب ولعله لا يذهب ، أو يذاهب ثم يتراجع فلا يسجل عليه لا نية و لا عملا. ٣/ الأعضاء والجوارح أيضًا تعتبر من الشهود والغالب أنها تشهد على الإنسان الجاحد والمنكر والمحاجج ، فلو افترضنا أنّ هذا الإنسان تفوّه بالشتم والفحش والغيبة والنميمة وينكر ذلك يوم القيامة وينكر ما جاء في صحيفة أعماله ، فإنّ هذا اللسان يشهد على صاحبه وقد ذكر القرآن الكريم ذلك في أكثر من آية يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)) لا يخطر على بال الإنسان أنّ جلده الذي كان يهتم به في دار الدنيا ويحرص على جماله
سيكون شاهدًا عليه ( وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) كل تلك الأعضاء ستشهد عليه إذا حاجج وأنكر ما فعل ، كذلك من الشهود بيئة الذنب أو بيئة الطاعة أي المكان والأثاث والزمان ، فلكل ذنب بيئة ، ولكل طاعة بيئة ، فهذا المسجد بيئة للطاعة ستشهد على صاحبها ، وكل بيئة تشهد على صاحبها إن عمل صالحًا أو سيئًا ، تللك البقعة التي عصى الله فيها هذا الإنسان ستشهد على صاحبه ، بل أكثر من هذا بناء على نظرية تجسم الأعمال أنّ العمل نفسه هو الذي يحضر وليس صورته ، وهذه الفكرة لها أبعاد متعددة ومختلفة ، ويستدل عليها بقوله تعالى ( وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا
حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩) ) فإذا جاء نفس العمل فهو واضح ولا مجال للإنكار فإذا كان شهود الإثبات بهذه الدقة والتفصيل والوضوح فحريّ بالإنسان أن يجعل على نفسه رقيبًا قبل رقابة غيره ، فالله سبحانه وتعالى أعطى الانسان إمكانية ضبط شهواته وأعطاه إرادة تجعله يسير على طريق الهدى فليس مجبورًا على طاعة الشيطان ، بل أعطاه عقلا مميزًا وإرادة من خلالها يستطيع اختيار الطريق الصحيح والسليم ولم يجبره على سلوك الطريق الخاطئ، بل على العكس أعطاه التوفيق والحكمة والرحمة الواسعة التي تقرّبه للطاعة، وأيضًا بعث إليه الأنبياء والأوصياء وجعل الهدى في طريقه واضحًا وكأنه يريد أن يأخذ بيده للجنة لكن الإنسان الغافل يسلك دروبًا أخرى. والذي يتذكر مواقف القيامة وما يجري فيها من الحساب وتطاير الصحف والفضيحة
أمام العباد يخشى ذلك اليوم ويطلب من الله الستر ( اِلـهي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبًا في الدُّنْيا وَاَنَا اَحْوَجُ اِلى سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ في الآخْرةِ، اِذْ لَمْ تُظْهِرْها لاَِحَد مِنْ عِبادِكَ الصّالِحينَ، فَلا تَفْضَحْني يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ ) نحن نخشى من الفضيحة في دار الدنيا فكيف في الآخرة أمام جميع الخلائق كلهم بما فيهم الأنبياء والأوصياء والعلماء ( اللهم استرنا وكفر عنا سياتنا وأدخلنا الجنة مع الأبرار ) ذلك اليوم هو يوم انتصاف المظلومين من الظالمين ، وهو يوم ذلة الظالمين ، ويوم ينتقم الله لمن ظلم حق محمد وآل محمد ، فأي ظلامة أعظم مما جرى على آل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فما كفى الظالمين قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
بل قاموا برفع رأسه على رؤوس الرماح، ألا لعنة الله على أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك.