١٥ البُنية العامة لزيارات الإمام الحسين

١٥ البُنية العامة لزيارات الإمام الحسين
00:00 --:--

. فأنت تقول أنني أقف في هذا الصف الذي يثبت بنوة الحسين لرسول الله وأبوة رسول الله للحسين .وأن سعي هؤلاء لنفي ذلك لم يؤثر بي وأرفضه تمامًا . ثم تأتي على ذكر صفاته وفي هذا بحرٌ واسعٌ وكبيرٌ جدًا من المعرفة بالمسألة العقيدية في الإمامة . فماذا يعني يا وارث آدم صفوة الله وياوارث نوح نبي الله وياوارث إبراهيم خليل الله وياوارث موسى وعيسى ومحمد ، فهذه كلها فيها معانٍ واسعة وعميقة جدًا فإذا كان المقصود الوراثة العادية فهو لم يرثهم فأين الحسين من آدم ونوح بينهم آلاف السنين ، فإذن المقصود من الوراثة وراثة من نوع آخر وراثة خط الله عز وجل والذي امتد من أول الخلق وهو آدم وامتد خليفة الله فالاشتراك في خلافة الله الخاصة والعلم

الإلهي وفي الدور فآدم جاء ليعلم الناس وذريته هذا المنهج وهكذا بالنسبة لنوح وموسى وعيسى . وكذلك في القول السلام عليك ياحجة الله وابن حجته والسلام عليك يا قتيل الله ويا ثار الله وابن ثاره فكل واحدة تشير إلى جهة كمالٍ من كمالات الإمام الحسين عليه السلام بحيث لو أن إنسانًا تتبع هذه الصفات الواردة في الزيارات لكون رؤيةً واسعةً للحسين عليه السلام فكل صفة من هذه الصفات تكشف عن جانبٍ من هذه الجوانب . وهذه الأمور مشتركة في كل الزيارات. والسلام يتصل فيما بعد غالبًا إلى أصحاب الحسين وأنصار الحسين ولو سلامًا سريعًا . الأمر الثاني الذي نجده في بنية هذه الزيارات هو قضية الشهادة له ( أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر

) فالشهادة تكون عادةً في القضاء فيأتي الشاهد الذي يكون قد علم بحقيقةٍ معينة ودعي إلى الشهادة فينبغي أن يشهد على ذلك ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) فإذا رأيت بعينك اعتداء شخصٍ على شخص وطلب منك الشهادة فلا ينبغي أن يتأخر الإنسان عن إقامة الشهادة كما يقول القرآن الكريم لأن بها تصل الحقوق إلى أصحابها . والشهادة لها شروط ومنها التأكد والتوثق التام حتى ورد في الأخبار ما معناه أن الإمام يقول للشخص : ترى الشمس في رابعة النهار ؟ قال : نعم . قال : على مثل هذا فاشهد . أما لعله ويمكن واحتمل وتسعين في المائة هذا غير مقبول كمثل قول ( ما دام دخل رجل وامرأة إلى بيت فأكيد حدث بينهما أمر ومادام انفرد

أحدهم في مكان معين أكيد صار بينهما الحرام ) هذا كله لا ينفع إنما الشهادة كأنك ترى الشمس الواضحة في النهار . والشهادة أيضًا هي عبارة عن إخراج ما في القلب باللسان إلى الخارج وهذا غير الاعتقاد ، فأنت تعتقد أن فلان صالح لكن إذا أخرجت ذلك وأخبرت به غيرك هذه تكون الشهادة كأن تقول أشهد أن فلان سرق هذا المال أو أن فلان أخذ كذا أو أن فلان صالح فهو تحويل ما في القلب المتيقن منه إلى أمر يدون ويكتب . وأنت حينما تخاطب الإمام عليه السلام : أشهد أنك قد أقمت الصلاة ، هذه تختلف تمامًا عن أعتقد أنك أقمت الصلاة . فأنا أشهد أمام الآخرين وأمام الزوار بأنك يا حسين كنت بهذه الصفات ، وهذه الشهادة نجد

أن متعلقاتها كثيرة جدًا ( أشهد أنك طهرٌ طاهرٌ مطهرٌ من طهرٍ طاهرٍ مطهر طهرت وطهرت بك البلاد وطهرت أرضٌ أنت بها ) فهو ليس مجرد علم واعتقاد إنما بالإضافة إلى العلم والإعتقاد أنا أخرجه على لساني وليس منفردًا فالشهادة يجب أن تكون أمام الآخرين . واختلاف التعبير وتغيير الكلمات هنا له دلالة مختلفة فالطهر غير الطاهر فحين تقول رجل عدل تختلف عن قولك رجل عادل كأنما هو مركز العدالة وهنا أيضًا هو الطهر بعينه ثم تقول طاهرٌ مطهر إشارة إلى تطهير الله عز وجل للحسين ولأهل البيت عليهم السلام في آية التطهير . فقضية الشهادة عندما يشهد بها الإنسان كأنما يريد أن يقول للغير أن كل الإعلام الباطل وكل الكتابات المزيفة وكل التواريخ غير الدقيقة وكل الذين كتبوا أشياء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة