بالفعل هذا الذي حدث، فشن عليهم معركة أخرى فغزى بني قريظة وأزالهم عن المدينة فبقيت خيبر التي سيأتي عليها في مرحلة ثالثة.
موقعة الأحزاب:
معركة الاحزاب أو موقعة الخندق وهي أيضا معروفة عندما أغرى اليهود قريش حيث ذهب زعماء بني النضير – الذين أخرجهم النبي من المدينة - إلى مكة وحرضوهم على قتال النبي صلى الله عليه وآله من خلال جمع العرب من خارج المدينة وهم –أي اليهود-سيكونون معهم من داخل المدينة، وبني غطفان يأتون من أطراف المدينة وهكذا إلى أن يُقضى على النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وينتهي الأمر. فغروهم وخدعوهم وحرضوهم على هذا الشيء وجاء اولئك بجيش لجب يقول عنه القران الكريم (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ).
هناك عند رسول الله صلى الله عليه وآله مثل على عليه السلام الذي كان صاحب الكلمة الفصل في هذا، بعد أن تقدم عمرو بن عبد ود العامري وعبر الخندق الذي حفره أهل المدينة المسلمون، لكن إذا هذا عبر الخندق وجاءوا وراءه انتهى الأمر، إلا أن أكير المؤمنين على عليه السلام بالمرصاد، يقول الازري رضوان الله عليه:
يوم قال النبي إني لأعطي رايتي ليثها وحامي حماها ... فاستطالت أعناق كل فريق ليروا أي ماجد يعطاها
فدعا أين وارث العلم والحلم مجير الأيام من باساها... أين ذو النجدة الذي لو دعته في الثريا مروعة لباها
فأتاه الوصي أرمد عين فسقاه من ريقه فشفاها ... ومضى يطلب الصفوف فولت عنه علما بأنه أمضاه..
فتلقى ساق عمرٍ بضربةٍ فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبراها.. .. هذه من علاه أحد المعالي فعلى هذه فقس ما سواها
قال رسول الله صلى الله عليه وآله:(برز الإيمان كله إلى الشرك كله)، وهزم الإيمان الشرك بفضل لله وبيد على عليه السلام ومن ذاك الوقت اندحر الجيش وبعد ذلك أرسل الله سبحانه وتعالى عليهم الرياح وتفرق جمعهم والنبي صلى الله عليه وآله استطاع أن يعمل طريقة يفرق فيها بين هذه الجموع التي اجتمعت من أجل المصالح فولت الأدبار وانتهت إلى غير رجعة. فكان هذا النصر المؤزر بمثابة تدعيم قوة رسول الله صلى الله عليه وآله في كل المدينة وفي أطرافها وأصبح لا أحد يستطيع ان يرفع راية أمام راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسيكمل ذلك بغزوة خيبر.
التوجه إلى اليهود في خيبر:
خيبر تحولت إلى مصدر من مصادر التأليب والتحريض وكل هؤلاء اليهود اجتمعوا هناك وأصبحوا يتخاطبون مع كفار قريش وسائر القبائل ويبذلون لهم الأموال، حتى بعض أن بعض القبائل قالوا لهم: نحن مستعدين لأن نعطيكم ثمرة بساتيننا لمدة سنة في مقابل أن تعينونا بألفي مقاتل مع قريش ضد رسول الله صلى الله عليه وآله فبذلوا أموالهم وبذلوا جهودهم. فكان لابد أن يؤدبهم وبالفعل صارت معركة خيبر التي انهت وجود اليهود لأن خيبر عندما تذهبون إليها وتنظرون إلى هذا الشيء الشاهق الآن، فكيف كان قيل قرون؟!
كم يرى الإنسان نفسه صغيراً أمام المنازل والقصور المنحوتة في الجبال العالية، هذا الآن فما ظنك في ذلك الوقت عندما كانت هذه الاماكن في قوتها.
فتح مكة
بعدها النبي صلى الله عليه وآله فتح مكة وسيطر على كل ذلك الوضع فتدعم وضع الاسلام واستقر بجيرانه، لا نريد ان نسترسل في هذا لعله إذا صار لنا فرصة في وقت آخر نتحدث بشكل أثر تفصيلاً عن باقي هذه المعارك وهذه الغزوات لكن الذي نريد أن نقوله إن إقامة رسول الله صلى الله عليه وآله الإسلام في المدينة وانتصاره على من عداه وإبقاء حكم القرآن إلى أن انتشر ضوء الاسلام في كل مكان، لم يأت بشكل سهل وإنما جاء عقيب قتال مباشر او غير مباشر في ثمانين موضع، هذا نحن من أين نستقيده؟ مما ذكر عن الإمام الهادي عليه السلام، الإمام الهادي عليه السلام سئل أن أحداً نذر لله إن شفي أن يعطي في سبيل لله مالاً كثيراً - (كما تعرفون في النذر لابد أن يكون شيء معين ما هو العدد - أما مثل قسم من الناس يقول لله على أن أعطي المكتوب، المكتوب غلط ليس صحيحاً، ما هو المكتوب؟ ريال، مائة، ألف، فهذا الذي يحصل ليس صحيحاً، لابد أن يكون النذر محدداً، كأن يقول إن شاء الله أصوم أيام، إن شاء الله أصلي، إن شاء الله أعطي، كل هذا غير صحيح، لابد من تحديد ذلك وإلا عند بعض العلماء لا ينعقد النذر يعني هذا النذر وجوده وعدمه شيء واحد.