فسيد حيدر برز بروزا استثنائيا وفاق سواه الى الدرجة التي أكرمه فيها مرجع الطائفة في زمانه بلا منازع الميرزا محمد حسن الشيرازي الكبير قائد ثورة التمباك- التي حرر منها إيران من الاستعمار الاقتصادي البريطاني قضية معروفة وعلامة فارقة في تاريخ إيران-. القضية أن البريطانيين جاءوا بالتعاون مع شاه إيران في ذلك الزمان قبل حوالي أقل من مئة وثلاثين سنة واتفقوا معه بمبلغ بسيط من الليرات الذهبية قالوا عشرة آلف ليرة فأعطاهم الجمل بما حمل كما يقولون. امتياز الاقتصاد بالذات في جهة التمباك التبغ كانت إيران تنتج التبغ على مستوى كبير جدا فكانوا يشترونه من الناس بسعر بسيط ويصنعوه يصدروه وما حد له الحق للبيع الا على هذه الشركة البريطانية في حديث مفصل ليس هنا مقام الحديث عنه. الميرزا الشيرازي الكبير-وهنا يتبين دور المرجعية وعظمة المرجعية الشيعية- رأى خطورةً كبيرةً في هذا الامر إذا دولة مثل بريطانية جاءت وسيطرت على اقتصاد بلد مسلم يصبح بزمامها تبيعه وتشتريه حسب التعبير. فأصدر فتوى من سطر واحد فقط هكذا كتب:( اليوم استعمال التنباك والتوتون باي نحو كان بحكم محاربة امام الزمان عجل الله فرجه). إذا واحد يستخدم التبغ يبيع او يشترى ويدخن التبغ في ذلك الزمان يعتبر ذلك اعلان الحرب ضد الصاحب زمان. وكانت مرجعية عامة لم يكن أحد ينافسه فيها فأمتنع الناس بأجمعهم عن البيع والشراء والاستعمال التبغ الى الدرجة أن زوجت شاه إيران الذي اعطى البريطانيين الامتياز أخرجت كل النرجيلات والتبغ عن منزلها فسأل الشاه عن النرجيلة ليستعملها فقالت زوجته إنها محرم فقال من حرمها فقالت كلمتها المشهورة الذي احلني لك هو الذي حرمها. فذلك كان تأثير الفتوة حتى في قصر الشاه فكيف في سائر الناس. فأنكسر الاستعمار البريطانيين لاقتصاد إيران واتلفت هذه الاتفاقية. الشاهد هذا الميرزا محمد حسن الشيرازي المعروف الميرزا الكبير وكان أقام في سامراء لخطة كانت لديه انتقل من النجف الأشرف الى سامراء. فذهب السيد حيدر آنذاك للمرجع الشيرازي وكان في شبابه في ذلك الوقت فأنشده قصيدة في إعظام لشأن مرجعيته وثناء على خطواته وعلمه. فالميرزا الشيرازي رد له الزيارة عادة المراجع إذا شخص عنده شخصية عظيمة في بلده إذا زاروهم يرسلون إليهم من حاشيتهم او أبنائهم. هنا المرجع الاعلى قام وذهب الى زيارة السيد حيدر الحلي في منزله الذي كان موجودا في سامراء وأعطاه مئة ليرة ذهب-الليرة الذهبية تساوي سبعة غرام والغرام بحدود مئتين وخمسين ريال في وقتنا تقريبا-. وأهم من هذا أخد يد حيدر الحلي وقبلها بالقوة والسيد حيدر يحاول الامتناع هذا حسب المنقول من أدب الطف وعن العلامة الأميني في الغدير وعهد هذه القصة عن ناقليها. وهذا يبين لك عظم هذا المرجع أولا ومعرفته بدور هذا الشاعر وعظمة هذا الشاعر وأثره وما الذي قام به.
له كثير من القصائد فمنه ما كان يسمى الحوليات. الحوليات من الحول يعني سنة. فكان ينظم قصيدته في الحسين في أول السنة ولا يكشفها لأحد ويظل يراجعها ويصححها ويعود عليها ويعرضها على أهل الصنف الذين لهم القدرة شعرية قوية مدة سنة كاملة. ثم في بداية السنة القادمة يعلن عنها ويعرضها ويقرئها ويعطيها لمن أراد ولهذا كانت تسمى الحوليات. ولهذا يقولون أن الشعر السيد حيدر نادر جدا أن يكون فيه حشو أو كلام إضافي كان شعرا عجيبا في قدرته وتأثيره في بلاغته ونحن الآن لا نتحدث عن كل شعره وإنما هو في شعره الحسيني فقط رضوان الله تعالى عليه.
مما يذكر في أموره ايضا ان بعض قصائده مطلعها كانت بواسطة سيدنا الزهراء عليه السلام. فإنه ينقل عنه هذه القصة انه في ذات ليلة رأى في عالم الرؤيا الزهراء عليها السلام جاء اليها وقبل يدها باعتبار انها جدته فقالت له: