الشيخ صالح الكواز وشعره الحسيني ٢٦

الشيخ صالح الكواز وشعره الحسيني ٢٦
00:00 --:--

و بالرغم من  ان لديه وظيفة يدوية تشغله حسب التعبير ومع ذلك فهي لم تؤثر على شاعريته وفصاحته وبلاغته أحيانا قسم من الناس يقولون ان هذا الانسان المنشغل بالأمور اليدوية من بناء و ميكانيك وغيرهم قد يكون منشغلا عن الادب ولكن هذا غير ذلك فمن الممكن ان يكون الانسان يعمل بيده ولكن في نفس الوقت لديه قدرات فكريه ادبيه فهذا شاعرنا الكواز كان كذلك كما انه نسب الى احد اكبر شعراء كربلاء انه سأل من اشعر من رئي الحسين ؟  فقال له الشيخ جواد بدقت – وهذا الاخير كان شاعرا في زمان الكواز - وعندما سئل الشيخ جواد بدقت عن اشعر من رثى الحسين عليه السلام قال: هو الشيخ صالح الكواز بلا كلام .

هو اكثر الشعراء جودة وسنتعرض له بعد قليل , وقد كان على قدر من التنسك والتقوى يعني حاز ثقة الناس في بلده بحيث انه لم يكن يقول في احد مكروه ينتقد فلان ويتكلم عن فلان هذه قد تجرح ايمان الانسان وتخدش عدالته ,نقل عن الشيخ الكواز انه في غاية التنسك والتعبد لا يقدف احد بسوء لا يتحدث عن احد بشكل سلبي وهذا امر صعب جدا فمن الصعب على الانسان ان يترك الحديث عن الاخرين مع انه الامر الطبيعي الأول (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهديتم )

لدينا الكثير بأنفسنا مما يشغلنا عن امر غيرنا , علينا اصلاح انفسنا وتكميلها , على الانسان ان يشغل لسانه بذكر الله وهذا يفرق بين هذا الشخص المتنسك وبين شخص اخر غافل عن نفسه منتبه لغيره , انا وامثالي ننظر في جلستنا في فلان ماذا عمل وبماذا اخطأ ماذا قال , يفترض ان أكون مسؤول عن نفسي  أتوجه الى إصلاحها وتغيرها ونصحها كلما وصلت درجه اصعد بها درجة أخرى . بعض من عاصر الكواز يرون انهم لم يروا شاعرا متنسكا متعبدا كما الكواز فقد كان بعض الشعراء حسن الاخلاق لكن بعض الصفات تعرف عن شخص فتصبح مائز بينه وبين غيره تصبح علامة فارقة بينه وبين غيره , الشيخ الكواز كان كما نقل عنه : "كان رحمه الله  عالما عابدا متنسكا فحضي بثقة اهل منطقته وكانوا يتسابقون على الائتمام به في صلاته " مع ان كثير من الشعراء طلاب علم وسادة" , عرف بشاعريته الفذه  وكان عزيز نفس وكانت الكثير من قصائده  تقرأ في شهر محرم الحرام وهي مشهورة عند الناس ولكن قد لا تكون معروفة انها للشيخ الكواز  ووقف قصائده في اكثره على الأمور النافعة من موعظة و  مدح ورثاء اهل البيت ولا سيما في الحسين ولم يكن يتكسب من الشعر وقد نقل عنه انه احد الأغنياء الكبار توفي والده فجاء الولد الى الشيخ الكواز لكي يكتب في فضائل والده قصيده ويختمها بتاريخ وفاته – أي بحساب الحروف يستخرج تاريخ ذلك المتوفى – لكي تقرأ في مأتم وفاته وتكتب على قبره 

وعرض عليه أربعين ليرة العثمانية -كل ليرة عثمانية تساوي ٧ غرامات ذهب – أي قرابة ثلث كيلو ذهب ربما يعادل عشرون الف ريال حاليا أي في ذلك الزمان كان مبلغا كبيرا , فقال : انا جعلت شعري في الحسين عليه السلام وبالفعل الرجل كان عفيفا متنسكا متعبدا ولم يترزق بهذه الاشعار التي ضلع فيها 

كان لديه الفين (٢٠٠٠) بيت قوي متمز في ديوانه الذي طرح وكما قلت ان بعضها يقرأ ولا يعرف انها من نظمه رحمة الله عليه وذلك لكثرة ما قرأت على المنابر , مثل قصيدته النونية التي جاراه فيها وقلد عليها متعددون مثل سيد حيدر الحلي عندما سمع عن قصيدة الكواز النونية وقد انشاء قصيدة بنفس الوزن والمضامين والقافية والتي هي 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة