كيف تم التشجيع على الشعر الحسيني ١٦

٤ – أن هذا كما يقول العلماء على سبيل الإقتضاء والتأثير لولا الموانع، فمثلاً لو كان شخص يذهب إلى الطبيب ويشتكي ألم الرأس والصداع وما شابه ذلك فإن الطبيب يكتب له مسكناً ويقول له أن يستعمله، ثم يذهب ذلك الشخص إلى البيت ويستعمل الدواء كما وصفه الطبيب، وبعد ذلك يذهب إلى مكان بارد وهو عارٍ عن الثياب، فإن ذلك الدواء لن يؤثر فيه وسيقول له الطبيب أن هذا الدواء مؤثر إذا لم تتعرض إلى موانع عن تأثيره، فكذلك هنا يقول بعض العلماء أن هذا الامر فيه اقتضاء دخول الجنة أي أن الإنسان عندما ينشئ وينشد شعراً فإنه يستحق دخول الجنة مالم يكن هناك موانع، كالذي ينشئ شعراً مثلاً ثم يرتكب المحرمات كالشرك بالله والزنا والمعاصي وغيرها فإنه لا يستحق دخول الجنة، وهذا ما يقول عنه بعض العلماء بأن بعض الأحاديث يجب جمعها مع هذه الروايات، فعندنا رواية تقول أن من أدى صلاته دخل الجنة وأيضاً أن من صام شهره دخل الجنة، فعندما نجمع هذه الروايات نقول: أن من صام شهراً وهو يصلي ويصوم فهو يدخل الجنة، وهذا كأنما يكمل فاعلية تلك الأمور.

مثال لتوضيح ذلك: لو أتينا بجزيئين أو ذرتين نيتروجين وذرة أكسجين فمن المفترض أنها تشكل الماء ولكن بشرط أن يمر تيار كهربائي بينهما، ولو لم يمر تيار كهربائي بينهما فلن يتشكل الماء، فهنا أيضاً لا بد من جمع هذه الأمور المذكورة ومنها الإنشاء والإنشاد في الحسين والذهاب للصلاة والقيام بالصيام وما شابه ذلك، وبالتالي فإن ما ورد حتى عند القوم من أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة يشابه تماماً ما ورد عندنا من أن من قال فينا بيت شعر دخل الجنة، نسأل الله أن يجعلنا من المشمولين بهذا المعنى إنه على كل شيء قدير.

الشاهد على ما نقول هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً مع قومه فقال هذا الحديث: (من قال سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال الحمد لله غرس الله له شجرة في الجنة، ومن قال لا إله إلا الله غرس له شجرة في الجنة، ومن قال الله أكبر غرس له شجرة) ومعنى ذلك صار مستحقاً للدخول في الجنة، فقال أحد الحاضرين: إن شجرنا في الجنة لكثير، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نعم إن لم ترسلوا عليها ناراً تحرقها، فلو أن أحداً قال سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثم جحد بالله عز وجل وبرسوله أو قام بعمل من الأعمال التي تحبط العمل فإن هذه الأشجار ستحترق، فإذاً لا بد أن يكون مثل هذا مع ارتفاع الموانع حتى يؤثر أثره.

نحن نرى أن أئمة الهدى عليهم السلام شجعوا وحرضوا كثيراً على إنشاء الشعر وإنشاده في أهل البيت عموماً وفي مصيبة الحسين عليه السلام على وجه الخصوص وكرَّموا الشعراء وأعظموا مقام المنشدين لما يترتب على ذلك من حفظ الدين وبقاء العقيدة وبقاء قضية الحسين عليه السلام حية في النفوس، وهذا ما نجده بالفعل الآن فإن قسم كبير من وجود قضية الحسين عليه السلام وبقائها في أنفس شيعته راجع إلى أصل القضية وقسم آخر راجع إلى ما أنشئ فيها من الشعر، فيندر أن تجد إمامياً لا يحفظ أشعاراً في الحسين عليه السلام فهو من صغره في هذه المجالس ويحفظ شعراً فصيحاً أو يحفظ شعراً دارجاً يقل أو يزيد، ولكن ترى أن هذه الأشعار تؤثر في نفس من يحفظها آثاراً كبيرة، وهذا ما نجده في أيام المحرم وفي غير ذلك، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المنشئين للشعر ومن المنشدين له ومن المتأثرين به والمتفاعلين معه.

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
كيف تم التشجيع على الشعر الحسيني 16
PART 0.00 MB 4,479
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة