إذاً فإن مثل هذه الروايات وإن لم يكن عندنا تواتر لفظي منها إلا أن هناك تواتر في المعنى وهو أن جزاء الشاعر أو المنشد في حق أهل البيت عليهم السلام وفي حق الحسين على وجه الخصوص، وهذا أتى في أثر م رواية وإن اختلفت ألفاظها إلا أنها تعطي معنى واحد ونتيجة واحدة.
إذاً فإن الجواب على أنه كيف تكون الجنة بهذا الجزاء العظيم الخالد لمن يكتب بيت شعر عن أهل البيت هو:
أولاً: أن لهذا نظائر في أحاديث رسول الله صلى الله عل وآله وسلم ويقر بها غيرنا أيضاً، مثل: (من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة) فهذا الحديث مروي عند أتباع المدرسة الأخرى في أكثر كتبهم ما أنه مروي عندنا أيضاً، فإن أتى أحد وسأل عن أنه كيف تكون الجنة لمن كتب بيت شعراً واحداً فيكون الجواب نفسه هنا، فالقضية ليست مرتبطة فقط بموضوع قول الشعر عن أهل البيت أو عن الحسين عليه السلام ل لهذا نظائر، ونفس الاب الذي يجاب هناك فإنه يجاب هنا.
٢ – أن هذه الكلمات من الشعر كالذي يقوله دعبل الخزاعي مثلاً: (أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً وقد مات عطشاناً بشط فرات، إذاً للطمت الخد فاطم عنده وأجريت دمع العين في الوجنات) فهذا الشعر لعله قاله في حدود سنة ٢٠١ للهجرة وهي زمان ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام، والآن نحن في عام ١٤٤٣، فخلال هذه السنوات التي هي أكثر من ١٢٤٠ سنة وهذا الشعر يلهج به أتباع أهل البيت عليهم السلام فيربطهم بالحسين عليه السلام ويقوي انتمائهم بالحسين ويريق دمعاتهم حزناً على الحسين عليه السلام وهم يواسون بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ويواسون الزهراء عليها السلام، فهل تستطيع أن تتصور كم من البشر استمع هذا الشعر وتأثر به وتألم لأجله؟، فالآن خلال هذا الموسم العاشوارئي لا نستطيع إحصاء من استمعوا ورددوا ذلك الشعر لإنه يندر أن تمر أيام عشرة محرم ولا يقرأ ذلك الشعر في مجلس من المجالس، فحجم ذلك البيت من الشعر ليس حجم سبع أو ثمان كلمات وإنما حجم تأثيره في ملايين البشر على امتداد القرون ولايزال مستمراً حتى يظهر قائم آل محمد.
إذاً فإن قضية بيت الشعر والقصيدة وأمثال ذلك لا ينبغي أن ينظر إلى قيمتها بماهي عدة كلمات وإنما ينظر إلى قيمتها بما هي مستمرة في التأثير بالناس وربطهم بأهل البيت وتحقيق الإنتماء بينهم وبين الحسين عليه السلام وهذا أمر عظيم جداً.
٣ – قسم من الناس وجهوا هذا بموضوع كرم الله عز وجل وعطائه، فما هو الشيء الذي يستنكر في هذا الأمر؟، نحن باعتبارنا بشر فكأنما الأمر يكون غريب علينا، فلو أحضرنا عاملاً مثلاً ليعمل ساعة واحدة فسيكون أجره المعتاد أربعون ريالاً، فلو أعطيناه أربعة آلاف ريال سيكون الأمر مستنكر هنا لأن مقاييسنا في العطاء هي المقاييس البشرية، لكن إذا كان هناك من تكون الذرة بالنسبة إليه والمجرة شيء واحد لا فرق بينهما عند الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى لا ينبغي أن نقيس كرمه بحجمنا الصغير الضئيل الحقير وإنما لا بد أن نتعرف عليه كما هو الذي لا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً، فبالنسبة إليه سبحانه وتعالى أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة لا يخسر من خلاله شيء فطبيعته وصفاته هي العطاء والكرم، فكما نقول في قضية لا إله إلا الله دخل الجنة نقول أيضاً أن من أنشئ أو أنشد في الحسين شعراً فله الجنة، ولا سيما إذا ضممنا إليها النقطة الأولى وهي أن من أنشد في الحسين شعراً وكان يؤثر بهذه المجاميع البشرية الهائلة الأمر يكون واضحاً جداً.