وجعلنا جزءا من وقتنا في هذا الغرض وفي هذا السبيل. تصور ما هي الفوائد والعوائد التي تترتب على مثل هذا الأمر، نستطيع أن نرفع الظلامة عن أمير المؤمنين، لا نطالب غيرنا، لماذا قالوا ذلك؟ هذا اختيارهم، لماذا كتبوا كذا، فلان كتب عن أمير المؤمنين كتاب أسوأ من وجهه، وهو يتناقل هنا وهناك، ويطبع مرارا في كل مكان، أنا لا أعاتب هذا، يجب أن أعاتب نفسي، أنا ماذا صنعت؟ وأنا ماذا قدمت؟ ذاك نشر ضلاله، ونشر ما يحاسبه الله عز وجل عليه بعنوان مبغض لأمير المؤمنين، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا علي من أبغضك فقد أبغضني)، ذاك اختياره، لكن أنا لماذا أقصر؟ أنا لماذا لا أصنع في الطرف المقابل ما ينتفع به الناس، ﴿...فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ
وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ [الرعد:١٧]، نستطيع أن نرفع هذه الظلامة بأمور منها. الأمر الثاني: من مظاهر ظلامة أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذا الزمان في بيئة تصنف على أمير المؤمنين عليه السلام هو عدم الالتزام بمنهجه عند قسم من الناس في أسوأ حال، أحد المؤمنين كتب لي رسالة خلال هذين اليومين فقال حبذا أن تؤكدوا على موضوع الصلاة، عندنا مثلا في العمل أشخاص لا يصلون، فأنا قلت له يعني (ما يصلون جماعة؟) (ما يصلون في المسجد؟)، قال لا، لا يصلون أصلا، أصلا لا يصلي، ونحن عاشرناهم في أوقات مختلفة، وقت الظهر لا يصلي، وقت المغرب لا يصلي، الفجر الله العالم، ليس يوما ولا يومين، بل أشهر. أي ظلامة ومظلومية أكثر من شخص
محسوب على بيئة هي بيئة أمير المؤمنين، ومجتمع هو مجتمع منتسب إلى أمير المؤمنين ثم لا يصلي لله؟ لا يصلي؟! وما بين المرء وبين الكفر بالله عز وجل إلا ترك الصلاة، يعني مستحلا لها، وأما إذا لم يكن مستحلا فيكون مرتكبا للكبيرة من أعظم الكبائر، وإذا ارتكب كبيرة من أعظم الكبائر، ومشى فيها كان فاسقا في نظر الدين، وهذا محسوب على أمير المؤمنين، ولا سمح الله يكون اسمه علي، وحسين، وحسن، أترى ظلامة لأمير المؤمنين أكثر من هذا؟ أمير المؤمنين الذي يقول لقد نهضت بها، يعني بالقتال من أجل الشريعة والدين والصلاة والأحكام وأنا دون العشرين، وها أنذا قد ذرفت على الستين. يعني أنا (٤٠) سنة أنا شاهر سيفي فقط من أجل أن يشاد هذا الدين، وأن تقام الصلاة، وتاليها
واحد ممن يحسب على أمير المؤمنين -الحمد لله من يسمعنا ليس من هذا الصنف- ولكن وجود واحد في المجتمع عندنا لا يصلي، هذه ظلامة لأمير المؤمنين، هذه طعنة لأمير المؤمنين عليه السلام. أصحاب أمير المؤمنين شيعته ما كانوا يُعرفون به، شيعته من؟ (أبو ذر الغفاري)، و(سلمان الفارسي المحمدي)، و(عمار بن ياسر)، هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب الذي يقول فيهم رسول الله، (شيعة علي هم المفلحون يوم القيامة)، وفسرت ﴿...أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧]، فسرت بهم، وما كانوا إلا لمحافظتهم، أول شيء على الصلاة، ثم تأتي باقي العبادات. أي عمل مستحب لا ينظر فيه، بل أي عمل آخر حتى الواجب، لا ينظر إليه إلا بعد النظر إلى هذه الصلاة، (الصلاة عمود الدين، إن قُبلت قُبل ما سواها، وإن رُدّت
ردّ ما سواها)، كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ذاك لا سمح الله يذهب إلى الزيارة، أو غيره يتصدق، أو يعمل أعمال كذا وكذا، لا تتصور أن هذه الأمور تقوم مقام الصلاة! لا يقوم مقام الصلاة شيء أبدا، ولا يصل إلى هذا الأمر، أمر الصلاة من الأهمية، أي عمل من الأعمال العبادية واجبة كانت أو مستحبة، بل لا ينظر في الملف أصلا، إذا ما كان أمر الصلاة مرتبا. وحقيقة الإنسان يعني يتأسف، أنا لا سمح الله إذا عندي أبناء لا يصلون، بنات لا يواظبن على الصلاة، لماذا أنا جئت بهم إلى هذه الحياة أصلا؟! لماذا؟ حتى يأكلوا ويشربوا؟! إنما جاء هذا الإنسان إلى هذه الحياة، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، وأول العبادة، وأصل