(٤) سنوات حديثا شبيها بهذا المعنى، ألخصها في هذه النقاط. أولا: من مظلومية الإمام عليه السلام أنه جُعل مع أنه أفضل الخلق بعد رسول الله مع من لا يقارنه في الفضل، ولا يساويه في المنزلة، إلى الحد الذي وصل الأمر بهذه الأمة التي وصفها حديث النبي بالغادرة، إلى الحد الذي قال أمير المؤمنين: (متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر)، صار آخر الأمر يقال عني أفضل لو معاوية أفضل؟ في بعض أحاديثه يقول و(ذفراه)، كيف وصلنا إلى هذا المقدار؟ ما هي هذه المصيبة؟ أنا الذي تالي النبي صلى الله عليه وآله في الفضل والمنزلة، ما كان يستوي إلى جانبي أعاظم القوم، وصل الأمر إلى أن يقال علي ومعاوية؟ وعلي وطلحة؟ وعلي والزبير؟ وأمثال هؤلاء؟
هذا صار، وإلى يومك هذا علي عند الأمة الإسلامية باستثناء شيعته، هو رقم (أربعة) في الفضيلة، مع أنه عند النبي هو وصيه، وابن عمه، ونفسه التي بين جنبيه، وبمنزلة هارون منه، وأحب الخلق إلى الله بمفاد حديث الطير، وهو مولى المؤمنين كما أن النبي مولى المؤمنين، إلى آخر قائمة الأحاديث المعتبرة. يا ليت الأمر وصل فقط إلى هذا الأمر، لا، الانزلاق صار أكثر، صارت الأمة إلى سنة ٢٤٠ هجرية، ٢٤١ هجرية بالضبط، كانوا لا يُرَبِّعون بعلي بن أبي طالب، ما معنى (لا يُرَبِّعون) بعلي بن أبي طالب، معناه أن الخط الأموي في الحديث والرجال والعقائد، لم يكن يعتبر عليا حتى الخليفة الرابع، ذاك الأول، والوصي الأعظم، والصديق الأكبر، ووصي نبي الله بلا فصل، غير قضية الفضيلة، أُخِّر في المنزلة، ثم
لم يعترف له حتى كونه خليفة رابع إلى سنة ٢٤١ هجرية، راجعوا الكتب والبحوث التي أقرت هذا المعنى، وأصرت عليه، وأكدت عليه. كان إمام المذهب الحنبلي (أحمد بن حنبل) الذي خاض أحاديث كثيرة للتربيع بعلي، علي بن أبي طالب هو رابع الخلفاء، راجعوا الكتب، وكانوا لا يُرَبِّعون بعلي، يقولون الخلفاء الراشدون (ثلاثة) فقط، علي بن أبي طالب ليس أولا، وليس وصيا، وليس الأفضل، ولا حتى الرابع. بدأ التربيع على مستوى الأمة الإسلامية خارج إطار الشيعة في أيام (أحمد بن حنبل) الذي توفي سنة ٢٤١ هجرية، يعني ٢٣٠ سنة من عمر الأمة الإسلامية كانوا لا يرون عليا خليفة رابعا، فضلا عن أن يروه وصيا لرسول الله، أهناك أعظم من هذه المظلومية؟! استمر الأمر، صار من يقول بتفضيل علي، شخص تَوَصل بعد
قراءة الأحاديث والنظر فيها إلى أن علي بن أبي طالب هو أفضل من غيره، (أحمد بن حنبل) نفسه يقول، كان لعلي بن أبي طالب من الأحاديث الصحيحة بالأسانيد المعتبرة في مناقبه ما لم يوجد لسائر الصحابة. واحد لنفترض نظر في هذه الأحاديث، ورأى أن عليا أفضل من غيره من سائر أصحاب رسول الله، هذا الشخص سيجني على نفسه عند سائر المسلمين بأن لا يُقبل منه الحديث، لماذا؟ لأنه صاحب بدعة، الذي يقول علي بن أبي طالب أفضل من غيره هذا صاحب بدعة، فإذا صار صاحب بدعة لا يؤخذ الحديث من خلاله، ولا يعتبر ثقة في نقل الحديث، فأُسقط مئات من الرواة، لماذا؟ لأنهم يعتبرون علي بن أبي طالب أفضل من غيره، ليسوا شيعة، الشيعة هؤلاء يعتبرونهم رفضة رافضة، انتهى، هذا
أمر منتهى منه. الذي يفضل عليا من سائر المذاهب على غيره هذا يوضع عليه علامة استفهام، وقد يرد حديثه، ماذا جنى الإمام علي عليه السلام بأبي وأمي الذي إذا الشخص اقترب منه يصبح مرفوض الحديث؟ حتى لو لم يكن على مذهبه، الذي على مذهبه يعد من الرافضة، الذي يقول بأفضليته يقولون كان شيعة لعلي يقول بالتفضيل، وهذا أيضا عند كثير من الرجاليين من المدرسة الأخرى لا يُؤخذ بحديثه، هذه مظلومية، لم نر أحد مثلا إذا قال مفضلا واحدا من الصحابة يصير جانيا على نفسه ويرفض حديثه. بعد أكثر من هذا؟ شيعته وأتباعه في كل مكان قديما، في كل الأماكن يقول أحدهم (لأن تقول إنك يهودي أسلم لمالك ولنفسك من أن تقول إنك شيعة علي)، الأمة عُبِّئت من قبل ذاك الاتجاه