المثال الثاني:
مما قيل أيضا أن أمير المؤمنين عليه السلام عنده في نهج البلاغة: { أنا لكم وزيرا خيرا من أين لكم أميرا فاتركوني} يأتي معترض و يقول الإمام علي هو يقول ان اكون وزير أحسن من ان أكون أمير، و هو كان وزير أيام الخلفاء الذين سبقوه، فتأخيره إلى رقم أربعة فطبيعي، بل حتى رقم أربعة ما كان لازم يصير لأنه هو يقول ابقى وزير خير من اكون أمير، و إذا عينتم واحد انا اسمعكم و لعلي اكون اسمعكم و اطوعكم له، فكيف تقولون ان الإمام منصب من قبل الله و خلافته خلافة إلهية والى غير ذلك، الجواب نفسه، أن الإمام عليه السلام كان يخاطب جماعة من أجل أن يلزمهم بطريقته، حيث يقول لهم في تتمة هذا:{ فإنكم إن وليتموني ركبت
بكم ما اعلم} ترى لا تتصوروا اليوم تبايعوا و بعد ذلك تطالبونني بسيرة فلان و فلان و فلان، و فلان كان يعطي قريش هذا القدر و العرب هذا القدر و المهاجرين هذا القدر، و تقولون هذه الجماعة كذلك، ترى انا اركب بكم بسيرة أخرى كتاب الله و سنة رسوله و اجتهاد رأيي طريقتي الخاصة، إذا ما اكون أمير غيري يكون عليكم أمير و أنتم مرتاحين معاه، أما إذا جئت في ذلك الوقت { ركبت بكم ما أعلم} خطتي خريطتي سياستي مختلفة تماما عمن سبق، و هذا أنتم ما راح تقبلوه و فعلا هذا الذي حدث، الذي وقع بعدين حيث وصل به الأمر التبرم بهم {فإذا دعوتكم إليهم في أيام الحر، قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا ينسلخ عنا الحر و إذا
امرتكم ان تظهروا إليهم -أو تنهضوا إليهم- في أيام البرد قلتم هذه صبارة القر أمهلنا يسبخ عنا البرد، إذا كنتم من الحر و القر تفرون فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال و لا رجال، حلوم الأطفال و عقول ربات الحجال، وددت أني لم أركم و لم أعرفكم معرفة والله جرت علي ندما، و أظهرت سدما، قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا، إمامكم يطبع الله و أنتم تعصونه -تعصون إمامكم- و أميرهم-أهل الشام- يعصي الله و هم يطيعونه} أنتم أولى بطاعة أميركم الذي يطيع الله لكنكم لا تفعلون ذلك، بالإمام عليه السلام من اليوم الأول قال لهم ترى أنا أمشي معاكم ليس بالشيء الذي تتصورونه، مرتاحين منه، اليوم عطية وغدا هدية وعقبه رشوة والذي خلفه كذا، وإنما أقيمكم على
الجادة الوسطى و هذا لا يعجب الكثير من الناس لذلك اشتعلت في وجهه الحروب، طلحة و الزبير جاءا و كل منهما طلب منه عليه السلام، واحد طلب الكوفة و الآخر البصرة، فقال لهما لا أنتما لستما لهذا ، لأي سبب من الأسباب، أنا أمير لا أوليكما، فكان رد فعلهما تعال و ابرز و تجهز للقتال، هذا من البداية لازم يفهمان ان الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ليس الشخص الذي اذا طلب منه شيء، يتألف هذا و يكسب ود ذاك حتى لا هذا يثور عليه ولا ذاك يسبه، يتجاوز أحكام الله عز وجل، فبقي علي عليه السلام في ذلك في جملة قليلة من أصحابه كما تقول الرواية { ما كان يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا مثل عمار و
سلمان و أبو ذر و المقداد و ذو الشهادتين} و نظراؤهم، هؤولاء هم الذين كانوا يعرفون حق أمير المؤمنين عليه السلام و إلا مائة و مائة و عشرين ألف واحد مثلا في الجمل أو في صفين أو كذا، هؤولاء ضمن التجنيد الإلزامي-حسب التعبير- ضمن الجيش و الحشد العسكري و إلا الذي يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام ليسوا هؤولاء و إنما كان شيعته عليه السلام الخلص هم الذين يعرفون حقه و ينصرونه و يفدون أنفسهم في سبيله، هل تدري عمار بن ياسر، لما يقال عمار عمار عمار، لما قتل في حرب صفين كان يناهز التسعين و بعضهم يقول أربعة و تسعين سنة عمره، ماذا تعني ٩٤ أربعة و تسعين سنة ز يحمل الراية ويقاتل ذلك القتال ما هذه الهمة، ما