كتاب الله وعترتي أو سنتي ٢٦

كتاب الله وعترتي أو سنتي ٢٦
00:00 --:--

الأمر السادس: آثار حديث الثقلين    

من خلال ألفاظ حديث الثقلين نستنتج أهم آثاره العقدية العظيمة، والتي حاول اتباع الاتجاه الأموي طمس معالمها، وإخفائها، حيث نوجزها في التالي:

الأول: أن حديث الثقلين يعين المرجعية الدينية للأمة الإسلامية إلى يوم القيامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ يقول: (إني أوشك أن أدعى فأجيب وأني تارك فيكم الثقلين) كل واحد منهما يوازن الأخر. 

الثاني: ليس هناك ما يوازن القرآن الكريم في الكون سوى العترة الطاهرة، فهم الكفة الموازية للميزان.

القرآن الكريم معجزة رسول الله صلى الله عليه وآله الخالدة الباقية إلى يوم القيامة، فهي التحدي الدائم الذي يعجز كل أحد في مجاراته في آية واحدة فضلًا عن الإتيان بمثله( ). 

فيه إعجاز حكمي، وإعجاز تشريعي، وإعجاز بلاغي، وإعجاز علمي( )، فهذا الثقل العظيم لا يوازنه ولا يعادله سوى الثقل الأصغر وهم العترة الطاهرة عليهم السلام، وهذه منزلة لا يستطيع أحد أن يدعي أنها لأحد من الناس سوى العترة الطاهرة عليهم السلام.  

الثالث: أنهما عصمة من الضلال، لقوله صلى الله عليه وآله: (لن تضلوا من بعدي أبدا) إذ حصر النجاة وعدم الضلال في اتباع القرآن والعترة، فلو تمسك البعض بالقرآن دون العترة، أو العترة دون القرآن، فهؤلاء ضالون، إذ لابد من الجمع بينهما، وهذا لا ينطبق إلا على شيعة آل محمد.

الرابع: فيه دلالة على أن الإمامة الإلهية مستمرة إلى يوم القيامة، فلو افترضنا أن زمانًا ما خلا من إمام لحصل افتراق بين الكتاب والعترة، والنبي صلى الله عليه وآله يقول: (ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) وهذا يعني أن الإمامة الإلهية والحجة الربانية من زمان وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة لا تنقطع، وإلا حصل الافتراق، والنبي صلى الله عليه وآله قد أكد أنهما لن يفترقا، ومن يقول بخلاف ذلك فإنه يدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله الاشتباه والخطأ وحاشا لرسول الله ذلك.

الخامس: أن حديث الثقلين فيه دلالة على عصمة العترة المقصودة؛ لأنه لو تكن هناك عصمة سوف يكون افتراق واختلاف، فالقرآن الكريم يقول حكمًا والطرف المقابل يقول حكمًا أخر.

فكما أن القرآن الكريم معصوم فلا بد أن يكون الإمام معصوم، وإلا حصل الاختلاف بينهما، وكذب أحدهما الأخر والعياذ بالله.

السادس: يدل أيضًا على أن الإمام المهدي عجل الله تعالى (فرجه الشريف) حي حاضر موجود؛ لأنه لو لم يكن حيًا بمعنى أنه لم يولد - كما يقول اتباع مدرسة الخلفاء- فقد حصل افتراق بين العترة وبين القرآن من زمان الامام الحسن العسكري عليه السلام إلى يومنا هذا، إذ لا يوجد هناك التقاء بينهما، ولا يوجد شخص قائم على القرآن مفسر له، والحال أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) يعني حتى نهاية فترة التكليف وزمان الأحكام الدنيوية. 

إذًا: هذا يدل على بقاء واستمرار الإمامة، وبقاء واستمرار حياة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

الأمر السابع: التحريف في حديث الثقلين    

ليس من السهل عدم التسليم بحديث الثقلين، بعد بيان بعض معانيه، وكثرة من رواه، لذا حاول المناوئون إلغاءه، فما استطاعوا لكثرة من رواه، وسمعه، فقد سأل أبو الطفيل( ) زيد بن أرقم أيام حركة المختار الثقفي [سنة ٦٦هـ] حينما سمع منه حديث الغدير، وقد ضمنه حديث الثقلين، وفيه دلالة على كثرة الأماكن التي قيل فيها.

قال أبو الطفيل لزيد: أسمعته من رسول اللّه؟! قال: نعم، وإنه ما كان في الدوحات أحد إلا ورآه بعينه وسمعه بأذنيه...)( ).

فبعد أن عجز المناوئون لحديث الثقلين من إلغائه لجأوا إلى تغيير ألفاظ الحديث كما في كتاب (أرجح المطالب) والرواية عن أبي هريرة: (إني خلفت فيكم اثنين إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله ونسبتي)( ) . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة