كيف تكون سنة المعصومين سنة النبي المصطفى ١٧

الانسان يحتاج الى الكثير من الأمور الشرعية  في حين ان القران الكريم كما باقي الدساتير لا مجال فيها لتفصيل كل الاحكام  كما ان هذه الاحكام والمسائل تتجدد و هنا يأتي دور النبي والامام . فالنبي يبين عند من ستكون هذه الاحكام , من سيكون اماما وقائدا للناس 

وان ثقّف الناس بالثقافة العامة بالخطب والمواعظ في الجمعة و العيد و عند الحرب و عند حصول مشكله ولكن هذا المقدار ليس كاف للناس جميعا للعمل به وانما هو محتاج الى ان يودع علمه عند شخص خاص هو الذي سيقول :" علمني رسول الله الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف باب " ويقول ما لا يستطيع غيره ان يقوله : " سلوني قبل ان تفقدوني , سلوني عن طرق السماء فانا اعرف بطرق السماء من طرق الأرض " وقال: "سلوني فما من اية نزلت في ليل او نهار الا عرفتها وماذا تريد وماذا تعني 

وقال :" سلوني فما من راية تضل مائة او تهدي مائه الا وعرفتها " كل ذلك بأخبار رسول الله صلى الله عليه واله فعلي عليه السلام اديب رسول الله وتربيته والعلم الذي لدي امير المؤمنين هو علم رسول الله صلى الله عليه واله 

ولذلك تجد الفرق الكبير بين معاصري رسول الله من الاصحاب وبين امير المؤمنين , فبعض الاصحاب لا يعرف هل للجدة ميراث ام لا و كم ميراثها؟ منهم من يعجز عن حل القضايا فيحتاج الى جمع صحابة رسول الله ليساندوه في إيجاد حل للإشكالات والمسائل المطروحة عليه , ومن الاصحاب من يقول: لولا علي , ومن الاصحاب من يتحير في كلمة من كلمات القرآن و من اسهل الكلام ولكن علي كما ينقل غير الامامية هو اعلمكم علي واقضاكم علي , فسنة المعصومين عليهم السلام هي سنة رسول الله اورثها إياهم 

ويشير الى هذا المعنى ما نقله الشيخ  الكليني رحمة الله في كتابه الكافي عن ابي جعفر عليه السلام – لاحظوا ان هناك عدد كبير من هذه المسائل كانت في زمان الامام الباقر والصادق – لإنها اول طرح هذه المسائل وبداية تكوّن الاتجاهات الفقهية , البعض كان ينظر للائمة  عليهم السلام كالباقر والصادق كفقهاء كسائر الفقهاء لذا الائمة كانوا يريدون ان يفهموا الناس بانهم ليسوا كذلك 

قال أبو جعفر عليه السلام منتقدا الاتجاهات الأخرى المعرضة عن اهل البيت :" يمصّون الثماد و يدعون النهر العظيم " الثماد هو البقايا -كالبقايا المتبقية في ا لساقية من الماء عندما ينقطع عنها الماء – فالأمام ينعى عليهم ويعاتبهم ويخطاهم 

فقيل له وما النهر العظيم فقال: رسول الله والعلم الذي أعطاه الله فان الله جمع لمحمد صلى الله عليه وآله سنن النبيين من ادم الى الخاتم – صحف إبراهيم وصحف نوح وزبور داوود و توراة موسى و انجيل عيسى , وهذه دائما تتكرر في كلمات اهل البيت بانها عندهم ,  البعض قد يتساءل كيف يكون ذلك ؟ والجواب هو ان القران حاوي كل ما حوته هذه الصحف والدساتير والكتب بل واسلم منها واصح منها ( وعلمه عندهم ) فهذه الكتب بما تحويه هي أشياء بسيطة مقارنة بالقران الكريم 

فاذا كان عندهم علم الكتاب فما شأن تلك , قلنا بان الله جمع للنبي الاكرم سنن النبيين من ادم وهلم جرا فقيل له: وما هي سنن النبيين ؟ فقال  :علم النبيين بأسره , وان رسول الله صلى الله عليه واله صيّر كل ذلك عند امير المؤمنين عليه السلام لذلك لا غرابه عندما يقول امير المؤمنين " ينفتح لي من كل باب الف باب " وانه علّمه الف باب من العلم وامثال ذلك من الروايات التي تشير الى هذا المعنى 

فكونه امام وحجة الله على خلقة فانه يقتضي ان يكون عنده ما يحتاج اليه الخلق من أمور دينهم وهذا يعني انه بتعليم رسول الله صلى الله عليه واله يكون عنده ما عند رسول الله فرسول الله كان المعلم الامام علي هو التلميذ وهكذا تجري المسائلة الى باقي المعصومين عليهم السلام 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة