حفظ السنة في زمان النبي صلى الله عليه وآله ٣

حفظ السنة في زمان النبي صلى الله عليه وآله ٣
00:00 --:--

واحد مما يذكره مصادر مدرسة الخلفاء، كما قلت بالنسبة لنا الإمامية هذا البحث ما مطروح أساسا، لأنه لم يتوقف تدوين السنة من زمان رسول الله (ص) إلى زمان الإمام الحجة (عج)، على طول الخط كانت هناك أوامر بتقييد العلم، بكتابة العلم، بـ "استعن بيمينك"، وأمثال ذلك، الكلام الآن مع أتباع المدرسة الأخرى. 

جاء رجل اسمه أبو شاة، فسمع رسول الله (ص) يخطب خطبة بليغة، في ألفاظها، جميلة في معانيها، ورسول الله هو رب الفصاحة. فبعدما انتهى رسول الله (ص)، قال له أبو شاة: يا رسول الله أنا ما أقدر أحفظ هذه المعاني، "فلو أمرت أن تكتب لي"، فقال رسول الله (ص) لبعض من حضر: "اكتبوا لأبي شاة"، فكتبت خطبة رسول الله (ص)، وأعطيت إليه. زين، إذا ما كان تدوين هذا، ماذا تسميه؟! ما كو كتابة، هذا ماذا تسميه؟!

بل أكثر من هذا أيضا، في مصادر مدرسة الخلفاء، يتحدثون عن عبدالله بن عمر بن العاص، عمر بن العاص معروف، وزير معاوية ومشيره ومعينه في كل أموره، ومما ينقل – من باب الشيء بالشيء يذكر – أن زيد بن أرقم الأنصار – وهو من أصحاب رسول الله المخلصين لأهل البيت (ع)، تحدثنا عنه عند حديثنا حول أصحاب رسول الله (ص) قبل عدة سنوات. زيد بن أرقم هذا، كان إذا رأى عمر بن العاص ومعاوية، يجي بينهم، فمرة من المرات اجوا إلى المدينة، جلسوا في مجلس الاستقبال، دخل زيد بن أرقم شافهم متجاورين، في صدر المجلس، بالتالي هذا هو الخليفة الظاهري، وهذا إلى جانبه، مثل: رئيس الوزراء، فإجا وسقَّط نفسه بينهم وأفرج بينهما، تعجبوا منه، معاوية قال له: لماذا تصنع هكذا؟ على قولهم: كسرت فخذي، لماذا تصنع هكذا، قاعد بينا، ما وجدت لك مجلسا غير هذا المجلس، فقال زيد بن أرقم: "إني سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا رأيتم معاوية وعمر بن العاص ففرقوا بينهما، فإنهما لا يجتمعان على خير". فأنا قلت على الأقل في هالمكان أفرق بينكما. 

عمر بن العاص، هما متى اجتمعا على خير! صفين كانت خير! أو اغتيال الأصحاب فيه خير! أو أو، عمر بن العاص عنده ولد اسمه عبدالله، عبدالله بن عمر بن العاص، للأسف، هذا أيضا لأنه فهم التشريع بشكل غير صحيح، كانت طريقته غير صحيحة، راح مع والده، ومشى في مشواره، وصار في صفه، قالوا له: ليش؟ قال: لأن القرآن يأمر ببر الوالدين. ولأن رسول الله يوصي بطاعة الوالدين، يابا أطع أباك لكن في غير معصية، أطع أباك إذا كان على الصراط المستقيم، مو إذا كان يقاتل علي بن أبي طالب. المهم، المتفق عليه، أن هذا عمر بن العاص، عند الفريقين، أنه كان كثيرا ما يكتب أحاديث رسول الله، أي كلمة النبي يقولها، يكتبها عبدالله بن عمر، ولذلك قيل أن عنده صحيفة، كانت كبيرة، في مصادر مدرسة الخلفاء يسمونها بالصحيفة الصادقة. فكان كل شيء يسمعه من النبي يكتبه، فإجوا إله جماعة قالوا له: أنت شنو، كل حكاية قالها النبي، تكتبها! إن النبي بشر، يغضب ويرضى ويفرح ويحزن، كف عن هذا. لا تكتب كل شي. 

فجاء عبدالله بن عمر إلى رسول الله، وقال له: "إني كنت أكتب يا رسول الله كل ما تقول، فنهتني قريش عن ذلك"، منو قريش؟ أنت بعد لازم تجاوب. نفس التيار اللي بعدين راح ينهى عن تدوين سنة رسول الله، قبل وفاة رسول الله أيضا، كان يحاول أن يمنع التدوين. وفي أواخر حياة رسول الله أيضا، اللي منع من الكتابة نفس الاتجاه، فنهتني قريش عن ذلك. وقالت لي: "أن رسول الله بشر يرضى ويغضب، فلا تكتب، فهل تأمرني أن أكتب يا رسول الله؟ قال: اكتب، فوالله، ما خرج من هاهنا إلا حق". هذا اللسان لا ينطق شيئا غير الحق، لا يتأثر بالرضا والغضب والحزن والفرح. اكتب. ولذلك ينقلون أنه هو كان أكثر أصحاب رسول الله في ذلك الاتجاه كتابة وتدوينا. زين، النبي يقول له: اكتب. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة