مشاهد الطريق من الكوفة إلى الشام ١٧

مشاهد الطريق من الكوفة إلى الشام ١٧
00:00 --:--

من الكوفة إلى الشام هناك ثلاث طرق، طريق يصير يسار دجلة، يسار نهر دجلة، يطلع إلى الشمال، ثم يوصل إلى داخل تركيا الحالية، منطقة نصيبين، ثم ينعطف يسارا إلى الأسفل باتجاه بعبلك، ثم دمشق. هذا يسمونه طريق طويل، ٢١٠٠ كيلو متر تقريبا. هذا الطريق هو اللي انتخبه ابن زياد. 

هناك طريق آخر، اللي يصير على، بمحاذاة الفرات، هذا أقصر من سابقه، وطريق أقصر من الجميع وهو الذي يمر ببادية الشام. من دمشق، بادية الشام، إلى داخل العراق، إلى كربلاء. وهذا أقصر الخطوط والطرق، وهو الذي سوف يختار في طريق العودة النهائية. 

ابن زياد اختار الطريق الأول مع طوله مسافة، لأسباب متعددة، منها: أنه طريق عامر بالبلدات. في بعض الوثائق التارخية، تتحدث عن ٤٦ مكان مر عليه ركب الأسارى. والبعض الآخر، يشير إلى أنها ٣٧ مكان ومنطقة، وفيما بينها هناك اختلاف وتداخل. المهم أن هذا الطريق، وهو طريق الجزيرة، المحاذي لدجلة على اليسار، باتجاه الشمال، ثم دخول إلى داخل تركيا، ثم إلى اليسار، هذا كان طريقا طويلا، مع ذلك اختاره ابن زياد للسير. ولعله الإشارة فيه، بأنه: يسار بهن في البلدان من بلد إلى بلد، إشارة إلى كثرة هذه البلدان. بينما الطريق المحاذي للفرات أكثر من نصفه، يعني من الكوفة إلى منطقة الرقة، أكثرمن نصف هذا الطريق، يعني حدود ٨٠٠ كيلو وأكثر، لا يوجد فيه إلا ثلاث مناطق مأهولة، وإلا الباقي كله مناطق بدوية وتجمعات رعوية. 

الحاصل: ذاك الطريق الأول، الغرض منه: إشاعة انتصار بني أمية في هالمجاميع البشرية، في هالبلدان المختلفة، حتى لا يفكر أحد من هؤلاء الناس بأن يفعل ما فعل الحسين من المعارضة، ترى الحسين، وهو ابن رسول الله، صاحب المقام الكبير، مع ذلك لم يمنع ذلك الدولة الأموية من أن تقتله وأن تشهر بنسائه بهذه الطريقة. فما ظنك لو فعل غيره من الناس! 

فطوى هذا الطريق، كما ذكرنا في وقت سبق، في ثلاثة عشر يوما، بمعدل، كما ذكرنا، أن الإبل كانت تقطع حوالي ١٦٠ كيلو متر في اليوم، مسيرتها الكاملة كانت تصل إلى هذا المقدار، وبالتالي فما ذكره، مثل المؤرخ الطبري والمسعودي، وغيرهم من أن ركب الأسارى وصل يوم اثنين صفر، من سنة إحدى وسنتين هو على القاعدة تماما. 

في هذا المشوار الطويل، سوف نلاحظ أن أكثر من نصف المناطق، نصف المناطق أو أكثر، كان موقفها موقفا مخالفا لبني أمية في هذا الأمر. البعض من المناطق – كالموصل مثلا – منعوا من دخول الجيش، وذلك الركب. ما خلوهم يدخلوا أصلا؛ احتجاجا على فعلهم. 

في بعض الأماكن الأخرى – مثل: كفر طاب وغيرها – رموهم بالحجارة. بشكل عام، الأديرة في هذه الطرقات غير قليلة، الأديرة المسيحية كان موقفها موقف التعاطف مع الأسارى، وبعض أصحاب الأديرة والعباد فيها كانوا يحتفون برأس الحسين، بما قرؤوا في كتبهم عن النبي المصطفى محمد (ص) وعن ذريته وعن أهل بيته. وقد ورد ذكر أهل البيت (ع) في النسخ الصحيحة من العهد القديم والعهد الجديد: التوراة والإنجيل، مثل هذه قليل تعرضت إلى التزوير. فالحاصل أن: الأديرة النصرانية والرهبان كانوا يعرفون حق رسول الله بهذا المقدار، ويعرفون حق الحسين (ع)، فاستنكروا أن يفعل بالحسين وبذريته هذا الفعل. 

مما أراده الله سبحانه وتعالى لهذه المسيرة أن تبقى وتبقى آثاره، هو انتشار هذه المشاهد والمراقد والأماكن والمقامات، بالرغم من محاولات تغييرها وإعطائها عناوين أخر. حسب التتبع، ذكر المؤرخون أن هناك ثلاثة عشر موضعا في هذا المسير اللي علم عنها وبقيت آثارها، ولو فترة من الزمان، وتحدث المؤرخون عنها، بعضها الآن ما موجودولكن تحدث عن ذلك الذي لم يبق، تحدث مؤرخون، وأرخوا وجودها، قسم آخر، لا، لا يزال موجودا، افتترض مثلا، ابدأ من، ولو هذا قبل الكوفة، مسجد الحنانة، أو مشهد الحنانة، إلى الآن لا يزال موجود، عندما خرجوا من كربلاء باتجاه الكوفة، صار وقت الغروب عندهم، وهناك وضعوا رأس الحسين (ع) على مكان، على صخرة، أو عند جذع، فصار هذا مناسبة إلى أن يبنى مشهد ومقام للحسين، وقد أشير إليه في روايات أهل البيت (ع)، حتى ورد أن إمامنا جعفر الصادق سلام الله عليه، قد صلى في هذا المكان، الإمام الصادق بقي في الكوفة سنتين، في الفترة التي تلت، تولي أبو العباس السفاح السلطة، أيام العباسيين، وسقوط بني أمية، استدعي الإمام (ع) إلى تلك المنطقة، السفاح كان في ذاك الوقت لا يال في هذه المنطقة، واستدعي الإمام الصادق، وبقي سنتين هناك، في هذه الفترة، كان يؤكد الإمام (ع) على هذه الموقع، يروح ويعين بالدقة مكان قبر الإمام علي (ع)، يروح بالدقة ويزور الإمام الحسين (ع)، ويشرح إذا دخلت من هالمكان تقول كذا، وصنعت كذا، وعلى هذا المعدل، ومن جملة ما زار، زار مكان جعل رأس الحسين (ع)، يقول أحد أصحابه: كنت معه، فنزل، وصلى ركعتين، وقال: هاهنا مكان قد وضع فيه رأس جدي الحسين (ع)، ومن ذاك الوقت صار هذا المشهد عامر وإلى يومنا هذا. بل المنطقة سميت باسمه، منطقة الحنانة الآن معروفة، سميت باسم هذا المكان، ولماذا سميت بالحنانة؛ لمناسبة لا نتعرض إليها الآن. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة