ويلي ان قرأت في كتابي سيئة انا ناسيها وانت محصيها فتقول خدوه فياله من مأخوذ لا تنفعه عشيرته ولا تغنية قبيلته ثم سكت واخذ ينشج ثم قال :آه من نار لظى آه من نار نزاعة للشوى ثم بعد ذلك صمت وسكت , فقلت سأذهب لأرى من هناك , فذهبت فرأيت علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامة عليه وقد انطرح على الأرض قلت لعله نائم من التعب والسهر ربما تعب بالنهار من العمل والجهاد وبالليل يسهر للمناجاة وعباده في الليل البهيم, فحركته قليلا فما تحرك قلت : مات والله علي بن ابي طالب , فكررت راجعا الى بيت فاطمة فطرقت عليها الباب متعجلا , فتحت لي الباب فقلت لها : عظم الله لك الاجر في علي بن ابي طالب , قالت : ماذا رأيت ماذا حصل؟ , فقصصت عليها فقالت: لا يا أبا الدرداء فان هذه هي الغشية التي تنتابه اذا ذكر الله عز وجل - اذا ذكر الله يرتبط بالله ولا يستشعر بشيء جانبه, فالإنسان اذا وصل الى مرحلة اذا الانسان عبدا لله حبا وشكرا يصل الى هذه المرتبة , انا وانت مخاطبون بهذه , انظر الى نفسك كلما قرأت الدعاء( اللهي مالي كُلَّما قُلْتُ قَدْ صَلَحَتْ سَريرَتي، وَقَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوّابينَ مَجْلِسي، عَرَضَتْ لي بَلِيَّةٌ اَزالَتْ قَدَمي، وَحالَتْ بَيْني وَبَيْنَ خِدْمَتِكَ؟!.سيدي لعلك عن بابك طردتني) فهل نحن هكذا عندما نناجي الله ام نريد ان ننتهي بسرعة من الدعاء لنذهب الى انشغالاتنا ؟؟ ام نجعل الدعاء شغلنا ونجعل الله شغلنا الشاغل ؟؟ هل الدعاء انسنا وفي المناجاة سرور قلوبنا . هذا هو الفرق بين أناس تعبد الله تجارة وبين أناس تعبد الله وهي محبة له , نقرأ في الدعاء ( الهي اني اسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يوصلني الى قربك وان تجعلك احب الي مما سواك ) فاذا صار الانسان هكذا فان الانسان يكون قد ارتقى مرقاة باتجاه عبادة امير ا لمؤمنين عليه السلام
اول ميزة من ميزات هذه العبادة ان الانسان يندمج عنده التوجه الروحي والقلبي بالمعرفة فاذا عرف الله سبحانه فانه يرتبط و يتعلق به و ينقطع عن كل شي , الميزة الأخرى هي ان هذه العبادة ليست منفرده بل متكاملة مع سائر الصفات والمناقب , عادة العابد قد ربّى روحه ولم يربي جسمه لذلك قلبه رقيق فتجده في مواقف القوة و الشجاعة ليس لدية غنى كثير لكن علي عليه السلام تجده في الحروب كرار وفي حال العبادة تجده بتلك الحالة التي يقول الشاعر
هو البكّاء في المحراب ليلا هو الضحّاك اذا اشتد الضراب
فالعابد الحقيقي هو من يجمع سائر الصفات إضافة الى عبادته, لذلك امير المؤمنين عليه السلام خلّف في قضية العبادة منهاجا تمثل في كثير من الادعية فهناك كتاب اسمة الصحيفة العلوية وهو ليس مشهور كثيرا كالصحيفة السجاديه
وهناك من جمع ادعية امير المؤمنين عليه السلام مثل المرحوم السيد حسن القبنشي رضوان الله عليه فقد كان يأتي المنطقة في قديم السنوات ويصعد المنبر وقد كان مفيدا نافعا رضوان الله عليه توفي في السجن علي يد البعثيين , هذا له مسند الامام علي الذي جمع فيه ودوّن فيه عدد من الادعية الشريفة عن امير المؤمنين عليه السلام
من الأدعية المعروفة لأمير المؤمنين عليه السلام دعاء الصباح وفيه قدرات ادبيه راقية جدا وفيه معاني مبتكره بالإضافة الى جانب التعبد والمناجاة والتقرب لله , وكذلك دعاء امير المؤمنين الذي اخبر به كميل بن زياد النخعي وهو يقرأ في يوم الجمعة , وأيضا هناك ادعية تقرأ بعد صلاة الليل بالخصوص في ليالي القدر , فلا تترك هذه الادعية في رمضان لا سيما فيما بقي من شهر رمضان ولا تترك صلاة الليل في رمضان فصلاة الليل نور يشرق بها الوجه لكونهم خلوا بخالقهم فأفاض عليهم من نورهم