الامام علي عليه السلام والقاسطون

الامام علي عليه السلام والقاسطون
00:00 --:--

الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والقاسطون

تحرير الفاضلة أفراح البراهيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبا القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام ( فلمّا قمت بالأمر نكثت طائفة وقسطت أخرى ومرق آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا قول الله عز وجل ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادًا ) ١ بلى لقد سمعوها و وعوها لكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زخرفها وزبرجها )٢

صنّف أمير المؤمنين عليه السلام الفئات التي بغت عليه وحاربته إلى ثلاثة أصناف: 

١/ الناكثون وهم أصحاب حرب الجمل بايعوا الإمام ثم نكثوا بيعتهم.

٢/ القاسطون أي الظالمون الجائرون وهم أصحاب الشام بقيادة معاوية.

٣/ المارقون وهم فئة الخوارج.

تحدّثنا عن تطور الصراع بين الناكثين وبين أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي هذه الليلة نتحدّث عن القاسطين ، والقاسطون جمع قاسط وهو الجائر والظالم ، بالرغم من أنّ القسط هو العدل ، ولكنّ معناها في الفعل ( قَسَطَ ) أي ظلم فهو ظالم ، أما أقسط فهو مقسط أي عادل ومنصف ، وقد ورد كلا التعبيرين في القرآن الكريم ، وحول المعنى الأول  بمعنى الظلم قال تعالى ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبًا )٣

و حول المعنى الثاني قال تعالى ( وأقسطوا إنّ الله يحب المقسطين )٤ بمعنى اعدلوا وانصفوا لأنّ الله يحب المنصفين.

وقال  تعالى ( هو أقسط عند الله )٥ بمعنى أكثر عدلًا و إنصافًا

القاسطون هنا أصبح تعبيرًا عن الجور والظلم ، وإشارة الإمام لهم بهذه المعنى تحدّد موقفه منهم ، فكيف بدأت المشكلة مع هؤلاء؟

الشام كانت بلدة منذ فتحت وليّ عليها معاوية من قبل الخليفة الثاني ، و بقت مقاطعة محصورة لبني أمية ، ومع وفاة الخليفة الثاني و مجىء الخليفة الثالث أقرّ ولاية معاوية على الشام وأبقاه فيها ، وعندما تولى أمير المؤمنين الخلافة بدأ بتغيير الولاة وكان منهم معاوية الذي أرسل إليه خطاب العزل ، لكنّ معاوية  كان يخطّط لأن يستحوذ على أكثر من ولاية ، فبدأ يخطّط  لذلك ،  فمن ناحية  أرسل للزبير وإلى طلحة رسالة تفيد أنّهما يقبلهما بأمرة المؤمنين وقد طوّع لهما الشام ، ومن ناحية أخرى أرسل إلى عبدالله بن عمر ليستثيره و ويقول له بأنك مؤهل للخلافة  حيث أنك صحابي  و ابن صحابي وابن الخليفة الثاني ، وأرسل كذلك لسعد بن أبي وقاص بنفس هذا المضمون ، وكذلك لعمر بن العاص يستحثه للمطالبة بدم عثمان بحجة أنّه قتل مظلومًا ويجب الأخذ بحقه ويجب تغيير المنكر ، فأرسل له عارفًا بنواياه يطلب منه أن يكون شريكًا ، وتشاور ابن العاص مع ابنيه في ذلك فأشار الأول عليه بالابتعاد عن الأمر لأنه فتنة ، أما الآخر فقال له بأنها فرصة لا تعوض و بها سيحقق حلمه في حكم مصر و طلب منه أن يشترط على معاوية أن يمكنه من حكم مصر ، قال فيما بعد أنّ عبدالله أشار عليّ فيما فيه صلاح آخرتي ، وأنّ محمد أشار عليّ فيما فيه صلاح  دنياي ، وعمل بمشورة ابنه الأصغر والتحق بمعاوية ، ووصل لبلاد الشام ووقف عند المسجد ينعى عثمان ويؤبنه ويستثير الناس بكلامه ، والبعض ممن قدم من المدينة جاؤوا بقميص زعموا أنه قميص الخليفة الثالث لاستثارة الناس واستعطافهم وتحريك مشاعرهم عند رؤية القميص ، ومنذ ذلك الوقت إلى سنة ونصف تمّ تبادل اثنى عشر رسالة بين أمير المؤمنين ومعاوية ، وهذه الرسائل تحتاج لحديث مفصل حول المحاور التي تحدّثا فيها ، ومن بعض تلك المحاور:

١/ إصرار معاوية على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو قاتل عثمان بل حامي قتلته لأنهم موجودون عنده .

٢/ يجب تسليم قتلة عثمان له حتى يقتص منهم .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة