فسواء كان على التفسير الأول، وهو أن الإشارة في "خلقتني من تراب"، إشارة إلى آدم، الخلق المباشر، أو حتى إذا أردنا أن نقول بالتفسير الثاني: "خلقتني من تراب، ثم أسكنتني الأصلاب"، سواء كان أصلاب آبائي. "خلقتني من تراب"، باعتبار آدم رأس هذه السلسلة، ثم بعد ذلك أنا صرت جزءا من حياة آبائي وأمهاتي، وبدأت هذه الرحلة، "فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم"، أو " ثم أسكنتني الأصلاب"، على المعنى الثاني: أنه أنا تكون من الطعام، ثم صرت جزءا من جسم والدي في صلبه، وفي رحم أمي، ثم حصلت لي الولادة.
"فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم من الأيام الماضية والقرون الخالية"، يبقى فقرة: "لم تخرجني لرأفتك بي، ولطفك لي"، إلى وقت آخر، هي أيضا من النعم العظيمة.
نسأل الله أن يتمم علينا نعمه إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.