في كربلاء كرملة والدة القاسم وهو الإسم المشهور لها لأن البعض يقول بان اسمها نرجس والبعض يقول نفيلة ولكن الإسم المشهور والمعروف بين الباحثين وعلى ألسنة الخطاء هو رملة وقد كانت من سبي بلاد الروم واشتراها الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ونكحها بملك اليمين فولدت له القاسم وفي قول أيضاً انها ولدت له عبد الله الاكبر أو المكنى بأبي بكر، وقد تحدثت رملة مع ابنها القاسم في كربلاء حتى لا يتراجع عن الجهاد مع الإمام الحسين عليه السلام وكان رد القاسم عندما سأله الإمام الحسين كيف تجد الموت فقال: فيك أحلى من العسل، فهذا الرد ليس رداً عادياُ وإنما ناتج عن ثقافة ومعرفة بالدين وعن قيمة الدنيا بالنسبة إليه.هؤلاء النساء كن في كربلاء وكن يشجعن أبناءهن ومن يرتبط بهن على
أن يقوموا بالشهادة والدفاع بين يدي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما فعلت أم البنين عندما ضحت بأبناءها الأربعة في مرة واحدة وينقل عنها من الشعر الكثير في هذا الجانب ومن ذلك ( لا تدعوني ويك أم البنين تذكروني بليوث العرين، أربعة مثل نسور الربى قد واصلوا الموت بقطع الوتين، يا ليت شعري أكما أخبروا بان عباساً قطيع الوتين ) وتقول أيضاً مفتخرة: ( يا من رأى العباس كر على جماهير النقد ووراءه أبناء حيدر كل ليث ذي لبد )، فالعباس إسم من أسماء الأسد الضرغام وأصله في اللغة الأسد، والنقد هي صغار الخراف قبيحة المنظر وخفيفة الوزن فعندما يفر عليها الأسد لا يبقى فيها أحد ثابت بل يفتك فيها فتكاً شديداً، فهي في هذا الشعر
لا تتأوه وتقول بأنها قد خسرت بل تفتخر بأبناءها ولعل هذا الموقف هو الذي يجعلها مقربة لسيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام وأنها تواسي الزهراء بأبناءها الأربعة في نصرة أخيهم الحسين عليه السلام، وأن الحسين عليه السلام كان يدخر اخاه العباس إلى آخر الأوقات كما يدخر الإنسان سلاحه الأقوى إلى آخر المشوار، بإعتبار ان العباس هو الأكبر والأقوى والأشجع وقد وصفه بأنه عماد عسكره وعمود خيمته وأنه إذا صرع العباس ينتهي هذا العسكر ويؤل جمعهم إلى الشتات وتنبعث عمارتهم إلى الخراب.