تعتبر هذه التفاتة من الامام السجاد إلى اخته وإلى ما تملك حتى لا تحتاج الى غيره من الناس.
هي ايضاً بدورها يُنقل أنها ذهبت مع أختها فاطمة إلى جابر بن عبدلله الانصاري وقالتا له "يا جابر إن لنا علينا عليكم حقا لرسول الله، قال: وما ذاك! قالتا: علي بن الحسين بقية ابائه الطاهرين يكاد يتلف نفسه هما وكمدا على ابيه الحسين" دائم البكاء على الحسين "ونحن نخاف أن يهلك هما وعما وكمدا" فأنت كنت من أصحاب رسول الله والامام السجاد يوقر أصحاب رسول الله اذهب اليه واسأله أن يخفف على نفسه فالأمة واهله بحاجة إليه فنحن نخشى عليه من الهلاك. وبالفعل جابر بن عبدلله الانصاري ذهب للإمام السجاد وتحدث معه.
نحن نذكر هذه الأمور كمقدمات لأننا سنعتمد عليها فيما بعد.
من جملة ما يُذكر في احوالها انها مع جواريها كن يتصدين لمن يشتم أمير المؤمنين عليه السلام في المسجد، بيوت اهل البيت عليهم السلام كانت مجاورة لمسجد رسول الله وهذا يُعرف بقرائن كثيرة أولها فتح باب الامام علي عليه السلام على المسجد لو لم يكنْ ملاصقاً ما كان من معنى لفتح الباب. وأيضا في موارد متعددة كانت هناك ملاحظات من هن في داخل البيوت كن يشرفن على ما كان يحدث في المسجد! في ذلك الزمان جاء أحد احفاد مروان بن الحكم وصار والياً على المدينة يُقال له خالد بن عبد الملك (ليس عبد الملك بن مروان إنما أبناء عمومته) فكان على جار السنة الاموية يشتم الامام عليا سلام الله عليه على المنبر فكانت سكينة تلقن جواريها أحاديث رسول الله صلى الله عليه واله في فضائل أمير المؤمنين ومناقبه وتقول لهن ارددن عليه، مثلا إذا ذكر لعنا للإمام فيرددن لكن رسول الله قال مثلا أنت مني بمنزلة هارون من موسى! فكانت تتصدى له بواسطة جواريها تلقنهن الكلام ويتحدثن ليسمع الناس فكان ذلك الوالي ينزعج ويضرب الجواري! لم يكن يتجرأ على سكينة يضرب الجواري!
هذه الصورة التي عندنا في تراث الامامية رأسها كلام الامام الحسين عليه السلام ابيها وهو العارف بها والذي يشخص حالتها "فأما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله عز وجل". دعنا نرى الطرف الاخر كيف الصورة الموجودة عنده وللأسف ليومنا هذا! لو فتحت أي كتاب الفه مؤلف من مدرسة الخلفاء سوف تجد تأثرهم بالصورة الأخرى المغايرة لما ذكرنا من صفات سكينة هي الحاكم! من أين أتت هذه الصورة وماهي عناوينها؟!
عناوين هذه الصورة التي شكلها اتباع مدرسة الخلفاء أو بعض أتباعهم:
واحد انها امرأة تجلس مجالس الغناء وتستمع للمغنيات والمغنين لأوقات متأخرة من الليل في المدينة المنورة!
اثنين انها كانت تختلط بالرجال الشعراء على وجه الخصوص وتجلس معهم وتقارن بين اشعارهم وربما تغزل بعضهم بسكينة!
ثلاثة ان لها جمة (الجمة السكينية) تسريحة شعر يكون في الشعر اشبه بالبرج ومنها لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، نُهيت النساء عن تسريح شعورهن بهذا الشكل الذي يلفت الأنظار بعلوها واستطالتها. هكذا وصفوا سكينة بهذه الجمة وعُرفت بها وكانت لا تحاذر أن يراها الرجال أو النساء حتى اشتهرت عنها.
العنوان الرابع انها كثيرة الازواج البعض قال ثلاثة والبعض أربعة والبعض قال خمسة أو ستة! حتى احدى المؤلفات اسمها بنت الشاطئ دكتورة عائشة عبد الرحمن عندها كتاب اسمه السيدة سكينة -وهو كتاب لطيف- حين تعرضت لهذه المسألة قالت انه من غير المعقول نلاحظ في بعض المصادر الاسم رباعي (مثلا احمد بن عبدلله بن عمر بن عثمان) فيأتي مصدر أخر ويقسمه قسمين فيصبح زوجين ويتغير الترتيب فيصبح اسما آخر وعلى هذا المعدل!