٧ الايمان بالدين وتحديات من الداخل

٧ الايمان بالدين وتحديات من الداخل
00:00 --:--

ومثل ما عمل الغربيون بالنسبة لنصوص التوراة والانجيل حيث وضعوها على طاولة البحث.

وقالوا مثلًا: إن هذه الفقرة لا توافق الحقائق التاريخية أو العلمية فنحن نحكم على هذا النص في التوراة والانجيل أنه خطأ وفيه تجاوز للحقيقة.

فدعونا نعمل نفس الشيء مع القران

لكنا إذا كنا نقول إنه كلام الله وبهذه المرتبة العليا من القداسة فلا أحد من البشر له الحق أن يتجرأ على محاكمة القران لأنه بهذا يحاكم الله

أما لو قلنا إنه نصٌّ من النصوص وخصوصًا لو اضافوا لهذه الفكرة فكرة أخرى وهي أن مصدره الإلهي غير معروف وبهذا فصلوا القران عن مصدره الإلهي

وأنه لم يأتِ به جبرئيل من السماء كما يقول القرآن: " نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين" بل هي حالة انفعالية عرفانية شاعرية، فهم يأتون بهذه الكلمات اللطيفة ليغرون بعض المبتدئين في الثقافة، ويقولون إن هذه الكلمات القرآنية أتت من عبقرية محمد.

لكنا نقول إنها ليست من عبقرية محمد ولا لحرف واحد رغم أن النبي محمد من أكبر العباقرة

لكنه كلام الله بواسطة جبريل والنبي ما هو إلا منذر ومبلغ والله يقول: " ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين"

فلا يمكن أن يأتِ النبي بحرف واحد من عنده فضلًا عن أن يأتي بالقران

لكنهم يقولون إن النبي صاحب عبقرية عظيمة ويصير عنده إشراف وتألق وحالة عرفانية فيُنتج هذه الكلمات وذلك كالشاعر حين تنتابه المشاعر والحالة فتنساب القصيدة من داخله

إنهم بهذه الطريقة يخربون النبوة، وللأسف يقول بهذا بعض من يسمَّون بالمفكرين المسلمين.

ولو أخذنا به فمعناه أن القرآن ليس وحيًا وليس كلام الله وليس "لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه"

ومن يقول هكذا فكأنه يقول إن النبي يكذب.

لأن النبي قال للناس: يقول الله:" الم ذلك الكتاب لاريب فيه " فاذا كان قد أخرجه من عبقريته فيعني هو كاذب لأنه قال إنه من الله ومن يقول هكذا فكأنه يقول إن النبي كاذب حاشا رسول الله أن يكذب.

إن الغرض من كل ذلك إسقاط قداسة القران وأنه ليس كلام الله أو علم الله ولا يجب تقديسه وهو ليس فصل الخطاب الذي لا يمكن لأحد أن يستدرك عليه أو يخالفه إلا ويكون كاذبًا.

وقد بلغ التقديس للقرآن بأن لا تمسه إلا وأنت على طهارة مع أنك ستكتب بقلم حبر عادي ولكن بعد أن تكتبه لا يمكنك أن تمسه إن لم تكن على طهارة.

ولكن اذا كان القرآن نصٌّ من النصوص وليس من الله بل من إنتاج النبي فهذا الكلام غير الصحيح إنما هو لنزع القداسة عن شيء مقدس.

 نأتي لكلام النبي:

يقول البعض أن محمدًا رجل من البشر، صحيح أنه نبي لكنه يتأثر بمحيطه في لغته وألفاظه فهو ليس مفصول عن بيئته. فإذا قال كلامًا فهو ابن بيئته، وإذا كان ابن بيئة معينة فلا يصلح كلامه لبيئة أخرى أو زمن آخر. فلو أتى بهذه الأفكار من له رتبة علمية عالية سيكون كلامًا لطيفًا مقبولًا.

لكن كيف نفسر قوله تعالى: " لا ينطق عن الهوى "

وقوله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" والخطاب موجه لكل انسان مسلم بعد يوم أو بعد مائة سنة وأكثر

إنهم يريدون أن ينزعوا هذه القداسة من الرسول، والبعض يتقدمون خطوة فيتساءلون: لماذا نحتاج كلام وسنة النبي مادام القران عندنا والقرآن فيه تبيان كل شيء؟

نقول: لو كنتَ حقيقةً تأخذ من القران فالقرآن يقول: " ما آتاكم الرسول فخذوه"

فنفس القرآن الذي قال لك: " وأقيموا الصلاة" هو نفسه من قال لك: خذ من النبي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة