آثار الذكر، كما تحدثنا عنها القرآن الكريم، والذكر ذكران: ذكر لفظي وذكر قلبي. الذكر القلبي: هو أن الإنسان، يستحر وجود الله كناظر إليه، (ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم)، فعلوا فاحشة، ظلموا أنفسهم، هناك، قبل ما يبدأ بالاستغفار، تذكر الله، وتذكر موقفه بين يدي الله، فانبعث بعد ذلك، نحو الاستغفار. هذا ذكر قلبي. قلب الإنسان يتذكر ربه. نعمة حصل عليها، قبل ما يقول الحمد لله، هو في داخل نفسه، يشعر بالامتنان، لذلك أحيانا تشوف، أول شي يتذكر بعد ذلك، (وقالوا الحمد لله رب العالمين)، كأنما هذه كلمة: الحمد لله رب العالمين، تعبير عما في داخلهم من ذكر نعمة الله عز ولج. وهذا النحو من الذكر عظيم الآثار.
في النعمة، إذا تذكر الإنسان، قبل المعصية إذا تذكر الإنسان، قبل الغضب إذا تذكر الإنسان، قبل الظلم إذا تذكر الإنسان، فقد جعل بينه وبين تلك الأمور، حاجزا وهو ذكر الله عز وجل. والذكر الثاني، هو ذكر اللسان، الذكر اللفظي، في القرآن الكريم، عندنا آيات كثيرة، نورد منها آيتين، الآية المباركة، ما قاله الله سبحانه وتعالى من أثر ذكر الله في اطمئنان القلب: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب). يواجه الإنسان، مصاعب، مخاطر، مشاكل، مستقبل مظلم، تخوفات، مواعيد، صعبة يعدها الشيطان، الإنسان، دائما، الإنسان، هدف من أهداف الشيطان، يهول قدامه الأمور، شايف قسم من الناس، عندهم مبالغة في هذا الأمر، نظرته السوداوية باستمرار، دائما هو يتوقع الجانب السيء، حتى في الحسن يرى سوءا، حتى في النعمة يراها مقدمة نقمة، وهذا كله من آثار الشيطان.
وأكو قسم آخر، لا، يقاومون هالتوجه، حتى بعبارات بسيطة، إذا قال لك: كذا صار، كذا عمل، كذا حصل، هالمشكلة قدامنا، إفلاس بيصير، ما أدري كذا رح يحصل، يقول لك: الله موجود. بمجرد أن يقول لك الله موجود، هذا يعني أنه مقتنع بأن الله صمام أمان حسب التعبير، إن صح، لكل ما حول هذا الإنسان، من مشاكل وأمور. (وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
أثر آخر: أنك تكون مذكورا من قبل الله عز وجل، أنت لا تذكر الله فقط، وإنما تصنع شيئا تجعل الله يذكرك، وإذا ذكرت من قبل الله، فأنت في رحاب نعمته، (فاذكروني أذكركم). اذكروني بقلوبكم، أو حتى باللسان، أيضا، إذا كنت متوجها إليه، في خصوص التسبيح، حيث جاء في الآية المباركة، (وسبحوه بكرة وأصيلا)، حديث طويل، لكن أنا أشير إلى موارد.
المورد الأول: ما ربط القرآن الكريم، بين الخلاص، والنجاة وبين التسبيح، في قضية يونس. في قضية الحوت، قال: (فلولا أنه كان من المسبحين. للبث في بطنه إلى يوم يبعثون)، في إشارة إلى قول يونس، (سبحانك إني كنت من الظالمين)، (أن لا إله أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، وهذا اللي يسمونه الذكر اليونسي، وعند من هم في هذا الاتجاه الروحي، يتحدثون عن أن هذا الذكر، المعروف بالذكر اليونسي، له آثار كبيرة جدا، وعندنا في مقاطع من الأدعية، بس هذا: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من المسبحين"، "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من المكبرين"، "إني كنت من المهللين"، "إني كنت من الحامدين"، "إني كنت من المذنبين"، دعاء طويل، بس صفات، لأن هذا يشتمل على ذكر الله، بالتهليل، وعلى تسبيحه، وعلى اعتراف العبد بموقعه الخاطئ. هذا بالنسبة إلى نبي الله يونس.
وكانت نتيجة ذلك التسبيح، أن خرج من سجن بطن الحوت. بعض المفسرين والعلماء، يقولون: ليس معلوما أن القضية خاصة بنبي الله يونس، وإنما هي أيضا، تشمل غيره. إنسان، على سبيل المثال، في السجن، معتقل، مأسور، يقول العلماء: انصحه بقراءة هذا الذكر، الذي قرأه نبي الله يونس، والإكثار منه ما استطاع، لأن هذا الذكر الذي قرأه نبي من الأنبياء، فكانت نتيجته، أن فرج الله عنه، لن يكون الله بخيلا عن غيره عندما يقرأه، فلا يفرج الله عنه، بل أكثر من هذا، حتى إذا إنسان، مو مسجون، وإنما ضاقت به الحياة، ناس يتكلمون عليه، أعداء عنده كثيرون، مشاكل نفسية، أزمات داخلية عنده، تحاصره من كل مكان، انصحه بالتسبيح، القرآن الكريم، في آيتين، يقول: (ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون) يخاطب نبينا محمد (ص)، أنت تؤذى، طبعا مو أذى بدني، "ما أوذي نبي مثلما أوذيت"، الأذى النفسي أعظم من الأذى البدني، يضيق نفسك بما يقولون، زين، ماذا أصنع أنا؟ يقول: (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين)، فإذا إنسان سجد لربه وسبح الله وحمد الله في ثناء سجوده، حصل على هذا، علاج: يضيق صدرك بما يقولون، هو هذا الأمر. في آية أخرى يقول: (فاصبر على ما يقولون. وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار)، ليش؟ (لعلك ترضى)، يقولون أشياء شيئة، حرب، إشاعات، صعبة عليك، اتهامات كثيرة، طعن فيك، فإذن ماذا تصنع؟ (سبح بحمد ربك) أوقات مختلفة من النهار والليل، والنتيجة: لعلك ترضى، تصبح ذا نفس راضية لا تؤثر فيها هذه الأمور.