آثار الذكر والتسبيح ٥

آثار الذكر والتسبيح ٥
00:00 --:--

آثار الذكر والتسبيح

تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال

لا يزال حديثنا في موضوع ثواب الأعمال، وعقاب الأعمال، وحديثنا هذا اليوم، يتناول عنوان آثار ذكر الله، والتسبيح. في الآية المباركة، بسم الله الرحمن الرحيم: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا. وسبحوه بكرة وأصيلا، هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما).

في ذيل هذه الآية المباركة، نجد رواية من جملة الروايات، تروى عن الإمام الصادق (ع)، كما ذكر ذلك الشيخ الكليني، أعلى الله مقامه، في كتابه الكافي، أن الله سبحانه وتعالى: "فرض الله الفرائض، فمن أداهن فهو أحدهن"، فرض الله فرائض، هذه الفرائض متى ما أداها الإنسان، بلغ حدها. خمس صلوات في اليوم والليلة، من أداها، بلغ حد الفريضة، ما كو شيء وراء ذلك. "وشهر رمضان، فمن صامه فهو"، الذي يصوم شهر رمضان، ٢٩ يوما، أو ٣٠ يوم، فحده ذلك في الصيام الفريضة، والحج، "فمن حج فقد بلغ حده"، مرة واحدة، إذا حجها الإنسان، خلاص، هذي نهاية الفريضة. "إلا الذكر، فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل، ولم يجعل حدا ينتهي إليه"، ما قال مثلا: ١٠٠٠، ١٠٠٠٠، ١٠٠٠٠٠، وإنما قال: (ذكرا كثيرا)، بلا حد. ثم تلا قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا. وسبحوه بكرة)، يعني في الصباح، (وأصيلا)، الأصيل: هو العصر، كلما اقترب من المغرب.

في الآية المباركة، إذا لاحظنا، سوف نرى أولا أمر بالذكر مطلقا، ذكر، قد يكون تهليلا: لا إله إلا الله، وقد يكون تكبيرا: الله أكبر، وقد يكون تحميدا: الحمد لله، وقد يكون تسبيحا: سبحان الله. وقد يكون غير ذلك. مثل: أستغفر الله، أستعين بالله، أتوكل على الله، أنحاء الذكر متعددة.

لكننا نلحظ هنا، أنه خصص التسبيح بالذكر، (اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا)، مع أن التسبيح جزء من الذكر إلا أنه أفرده بالأمر، ما قال مثلا: وهللوه، بكرة وأصيلا. في أماكن معينة: (فسبح بحمد ربك)، الحمد مضاف إلى التسبيح. لكن التسبيح، عبادة من العبادات الدائمة، بكرة، أصيل، كما سيأتي بعد قليل عند تتبع بعض الآيات الواردة فيما يرتبط بها.

ثم يعقب القرآن الكريم، يقول: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) اللهم صل على محمد وآل محمد، (ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما)، قد يكون هذه الآية المباركة، نتيجة وقد تكون مقدمة. نتيجة، بمعنى: أنه أنتم إذا ذكرتم الله ذكرا كثيرا، وسبحتموه بكرة وأصيلا، ينتج عن ذلك أن يصلي عليكم. وبالتالي سيخرجكم من الظلمات إلى النور. زين إذا إنسان، يقول لك: أنا إنسان مسلم، مؤمن، كيف في الظلمات؟ بلى، الظلمات، درجات. أكو ظلمة قاتمة، ظلمة الشرك، هذي ما فوقها ظلمة. بعد ذلك، أكو دونها ظلمات، مثل: ظلمة الشهوة وسيطرتها، أنا، وربما أنت، ليس عندنا ظلمة الشرك، ولكن عندنا ظلمة النفس الأمارة بالسوء. عندنا ظلمة متابعة الشهوة والهوى، عندنا ظلمة متابعة الغضب والانفعال، عندنا ظلمة متابعة البخل وشح النفس، وقد أوضحنا بعض ذلك ما سبق من أحاديث الأمراض الأخلاقية.

فالإنسان، يبقى بالتالي عنده ظلمات، لكن بالنسبة وبالمقدار الأقل، كلما سبح الله، كلما ذكر الله، خرج من ظلمة ليدخل إلى نور، بفضل صلاة الله عليه. إذن، هذا قول، بأن هذه الآية المباركة، هي نتيجة: (ليخرجكم من الظلمات إلى النور)، نتيجة ذكركم، نتيجة تسبيحكم، أن الله سبحانه وتعالى يخرجكم من الظلمات إلى النور، هذا فهم إلها، قد يكون فهم بشكل آخر، أنه لا، هذا من باب ذكر السبب، بعد ذكر النتيجة، لماذا كنتم، تذكرون الله ذكرا كثيرا، تسبحوه بكرة وأصيلا، لأنه صلى عليكم وأخرجكم من الظلمات إلى النور.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة