هنا نلاحظ أن إبراهيم حين أمر الملك أن يلقى في النار ليموت حرقًا ، قال : أنا لا أسأل الله ( علمه بحالي يغني عن سؤالي ) لكن حين يكون الاعتداء على زوجته على امرأة مؤمنة هنا دعا ربه أن يقبض يد هذا الظالم عنها ، فتجمدت يد هذا الملك وصارت لا تتحرك فعلم الملك أن هذا الرجل غير عادي فقال له : ادعو من دعوت وأنا لن أعتدي عليها ، فدعا إبراهيم الله أن يعيد يده إلى ما كانت عليه فرجعت .
وبما أن الإنسان بطبعه مغرور فعاود الكرة لعله صدفةً حدثت في المرة الماضية ، فدعا الله مرةً أخرى فتجمدت يده ، فقال له : ادع ربك أن يعيدها ، فقال له : لكن في المرة الثالثة لن تعود يدك لحالتها ، فقال له : إنَ إلهك عظيمٌ يدفع عنك . ( فهو ليس الشمس ولا القمر ولا النجوم ولا غير ذلك فهو الإله الحقيقي )
فالحاصل أن هذا الملك عرف أن مقام إبراهيم مقام عظيم وأن ربه الذي يدعو إليه ربٌ جليل ، هل هذا المقدار معناه إيمان أو لا ؟ هذا فيه كلام . فالحاصل أنه أكرمه بأن وهب لسارة جاريةٌ تخدمها وهي هاجر . فهاجر كانت أمةًً مملوكة مستعبدة عندهم ولكنها جميلة فوهبها لتخدم سارة لأن الله الذي يدافع عن هذه المرأة يتبين أنها امرأة جليلة القدر . فأخذتها هاجر وسارا في طريقهما ووصلوا إلى فلسطين .
استقرار لوط في سدوم :
هنا انفصل لوط عن إبراهيم بأمر النبي إبراهيم . فالنبي إبراهيم عليه السلام أرسل لوطًا إلى بلدة اسمها سدوم بالقرب من البحر الميت في الأردن وكانت بلدةٌ كبيرةٌ جدًا ولكنها كانت بلدةٌ منحرفة الأخلاق وهي القرية التي كانت تعمل الخبائث ، فأرسل إبراهيم لوطًا إليها ( وهذا يعني أنه في تلك الأزمنة من الممكن أن يكون هناك نبي ومعه أنبياء متعددون فالنبي المركزي حسب التعبير هو إبراهيم لكن من الممكن أن يرسل أنبياء إلى مناطق أخرى ) فواحد من الذين أرسلهم لوطًا ابن أخيه إلى بلدة سدوم ، وهنا يأتي الفرق بين الرواية التي تأتي ممن طريق أهل البيت عليهم السلام أو الرواية التي تأتي من الكتب المحرفة كالتوراة مثلًا التي تقول أنهم لما وصلوا إلى فلسطين تعارك إبراهيم مع لوط على المرعى فكلٌ منهم يريد المرعى الأفضل لأغنامه ولما لم يصلا إلى حل قال إبراهيم للوط اذهب أنت إلى الشرق وأنا إلى الغرب ، فأين هذا المنطق من منطق فآمن له لوط وأن إبراهيم أرسله لينشر التوحيد ويحارب سوء الأخلاق في تلك المنطقة بل خاض إبراهيم بعض المعارك حسب روايات الأئمة مع لوط ضد أعدائه وأعداء لوط حتى ثبت لوط في بلدة سدوم ( وهنا ملاحظة يعبر عن هذا الفعل الشائن من الشذوذ الجنسي في بعض الكلمات في اللغة الإنجليزية بسدومي نسبة إلى هذه البلدة ) وبعض الباحثين قال كلامًا لا بأس به من الناحية الاعتبارية والأخلاقية فيقول أن العرب سموا الفعل الشائن من الشذوذ الجنسي باللواط وقالوا هذه نسبة إلى لوط ، بينما لوط ذهب ليقاوم هذه الفعلة وأنتم تنسبون هذا الفعل الشائن بالنبي مع أن اللواط في أصله لاط الشيء مثل لاط الحوض يعني مسحه بشكل جيد مسحًا دقيقًا ، فهذا أصل المعنى أو التصق فقالوا أن العرب أخذوا هذه اللفظة من اسم النبي وهذا شيءٌ غير صحيح ، فممكن أن يكون من حهة الالتصاق لكنه التصاق على غير الجهة الصحيحة .
وصول إبراهيم إلى فلسطين :
فالحاصل أنه وصل إلى هناك بينما بقي نبي الله إبراهيم في فلسطين في منطقة الخليل التي تنسب إليه ، وهنا بالمناسبة أيضًا توجد رواية ينقلها بعض صحاح المسلمين نقلًا عن اليهود فقالوا أن إبراهيم اختتن وهو ابن ثمانين بالقدوم وهذا غير صحيح في اعتقادنا وحقيقة الأمر إن صح هذا وهو غير صحيح فهذا أصله رواية يهودية فقدوم هي بلدة اسمها كفر قدوم وهي موجودة في نابلس الفلسطينية فإذا صحت هذه الرواية فمعناها أن النبي إبراهيم اختتن في هذه البلدة بلدة كفر قدوم التي تعادل الآن نابلس ولما انتقلت إلى العربية تحولت من بلدة إلى آلة ساطور ولك أن تتخيل المشهد . وأما الرواية الصحيحة فإنها عن الإمام الصادق عليه السلام يقول : ما بعث الله إبراهيم إلا مختونًا وكذلك بعث نبينا محمد .