٣١ الموالي الشهداء في أصحاب الحسين عليه السلام

٣١ الموالي الشهداء في أصحاب الحسين عليه السلام
00:00 --:--

الموالي الشهداء من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام

تفريغ نصي الفاضلة أم سيد علي الفلفل
تصحيح الأخت الفاضلة فاطمة الشيخ منصور

قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه (من قصر به عمله لم يرفعه نسبه).من هم الموالي:من كلمات الأضداد في اللغة العربية كلمة الموالي وهي الكلمات التي تحتمل معنيين متضاديين و هما:أولًا: السيد المالك ومن له حق التصرف في شخص آخر يقال له مولى، ومن استعمال هذا المعنى قوله تعالى: (بل الله مولاكم) بمعنى مالككم وسيدكم ومن يتصرف في أموركم، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الغدير (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) بمعنى من كنت سيده فعلي ابن أبي طالب سيد له يحق له التصرف في أمره.ثانيًا: العبد الخاضع ومن يُتصرف فيه، ومن استعمال هذا المعنى في القرآن الكريم قوله تعالى:(فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) فالله سبحانه وتعالى يأمر العباد أن ينادوا هؤلاء

المماليك بأسماء آبائهم وهم العبيد المُتصرف فيهم.وفي الاصطلاح فإن عنوان المولى يطلق على العبد الذي يُعتق لوجه الله وقربة لله تعالى لكنه لا يرغب في مفارقة الجو الاجتماعي فيحافظ على هذه العلاقة التي تشكل له حماية اجتماعية وانتماء فيقال ولاؤه لبني هاشم أو لبني تميم مثلا.هل للموالي أحكام في الإسلام؟كانت القبائل العربية تعقد علاقات سببية بينها وبين القادمين من البلاد الأخرى كبلاد الترك والنوبة والسقالبة وهذه العلاقة توفر لهؤلاء الانتساب والحماية الاجتماعية وقد جاء الإسلام وأقر نظام ولاء العتق وفي الشرع تترتب عليه أحكام الحر يستطيع أن يعيش حياته الطبيعية لأن صاحبه أعتقه لوجه الله فصار حرًا ليس لأحد سلطة عليه ولو أراد أن يعقد بينه وبين مولاه هذا الولاء فيبقى معه وتحت حمايته ويعرف به فيقال قنبر مولى علي

ابن أبي طالب.تطور لُغوي للمولى:تطور معنى هذا الكلمة وتوسع ليشمل كل من كان من غير العرب وإن كان حرًا بعد أن كانت تطلق على العبيد المحررين فقط، فالفرس يقال لهم موالي لأنهم أسلموا واستوطنوا في البلاد الإسلامية فأطلق عليهم الموالي مع أنهم ليسو عبيدًا في الأصل لكن الاصطلاح توسع.منهاجان في التعامل مع الموالي:كان منهاج أمير المؤمنين عليه السلام يختلف عن منهاج الخلافة الرسمية في التعامل مع الموالي حيث كانوا يميزون العرب في العطاء ففي زمان الخليفة الثاني قام النظام الاقتصادي على أساس تمييز الناس بحسب نسبهم وحسبهم وغناهم وأعمالهم الإسلامية فجعل الموالي كلهم في طبقة واحدة دون العرب وفي زمان بني أمية تفشى تمييز الموالي في الاحترام واعتبار الشخصية فضلًا عن التمييز الاقتصادي ومنه ما حصل في زمان الخليفة الأموي

عمر ابن عبد العزيز يذكر أن الشعبي وهو القاضي الأكبر في وقته لم يكن يذهب إلى مسجد الكوفة لأن الموالي جعلوا هذا المسجد أبغص عندي من كناسة الدار ويصرح بذلك، وكلام هذا القاضي في زمن عمر ابن عبد العزيز الذي كان متصفًا بالإنصاف فكيف ببقية العصور.ينقل أن معاوية ابن أبي سفيان استدعى الأحنف ابن قيس وكان حكيمًا واستدعى سمرة ابن جندب وكان سيئ الصيت وصفه الرسول بقوله (إنك رجل مضار) في قضية لا ضرر ولا ضرار المعروفة، استدعاهما معاوية للاستشارة في أمر الموالي فهو يخشى على ملك بني أمية من نهضة الموالي فأراد أن يقتل نصفهم ويترك النصف الثاني لفلاحة الأرض وعمارة الطريق وكان جادًا في قراره إلا أن الأحنف وسمرة قاما بتهدئته حتى عدل عن رأيه، فإن كان الحاكم

يفكر بهذه الطريقة فكيف ببقية الأجهزة الحاكمة وسائر الناس في تعاملها مع هؤلاء الموالي.وفي بعض الفترات عُين لهم مسجدٌ خاصٌ بهم وأُصدرت قوانين تمنع زواج المولى بالعربية وقد رُفع للحجاج أن مولى تزوج من عربية فأتى به وجلده وحلق رأسه وأمره أن يطلقها ونفاه من الكوفة رغم أن الإسلام يرى أن المسلم كُفو المسلمة.وفي الجهة الأخرى نرى منهاج آل محمد عليهم السلام يمثله قول أمير المؤمنين عليه السلام (من أبطأ به عمله لم ينهض به حسبه) فالعربي و المولى الذي جاء من أقصى بلاد الدنيا وأُستعبد ثم أُعتق هما على حد سواء في الاحترام والمساواة والعطاء فلم يكن في زمان أمير المؤمنين تمييز في العطاء ففي أول أيام خلافته غيَر النظام السائد قبل خلافته في تمييز العطاء حيث قال كل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة