على كل حال فإن وقوفه مع ابن زياد لا يغتفر له ، وكذلك تحوله عن نصرة مسلم وأهل البيت ، وأيضاً مجيئه إلى كربلاء في صف جيش عمر ابن سعد ، وكل هذه المواقف التي وقفها في الكوفة جعلت ابن زياد يقبل شفاعته في قريبه ( الحسن ) وابن ابنتهم خولة بنت منظور الفُزارية وهي والدة الحسن المثنى ، وقد قال لابن زياد أن هذا الغلام هو ابن أختنا وأبوه الحسن ليس موجوداً ، وعمه الحسين قد قتل ، وليس له من أهله أحد ، وبالتالي فإني أتشفع فيه وأضمنه ، فوهبه ابن زياد له وقال دعوا لأسماء نسيبه .
وهكذا بقي الحسن المثنى على قيد الحياة وهو أحد الأشخاص الذين ينتسب لهم نسل الحسن المجتبى عليه السلام .لم يذكر الحسن المثنى في زيارة الناحية للإمام الهادي ، لأن هذه الزيارة مختصة بذكر أسماء الشهداء، وقد ذكرت هذه الزيارة ثلاثة من أبناء الإمام الحسن ممن استشهدوا ، أحدهم أبو بكر ابن الحسن المجتبى ، والآخر القاسم ابن الحسن المجتبى والثالث عبد الله ابن الحسن .
ونُذكِّر هنا بما سبق الحديث عنه في وقت سابق حول قضية تشابه الأسماء بين بعض الهاشميين وبين أسماء بعض الخلفاء وقد ذكرنا الوجه فيه وهو أن هذه التسمية لاتدل على الإنسجام الفكري ، ولا تدل على الموالاة ، وذلك لأن هذه الأسماء هي أسماء مُرتجلة ومُشاعة للجميع ، ولايعني أن من تسمى بإسم أو سماه أبوه بهذا الإسم أن يكون مالكاً له بحيث لايُسَمٍّي أحدٌ غيره بهذا الإسم إلا إذا كان ذلك بإجازة منه ! أو أن يكون محباً له ،وقد تقدم هذا الكلام في السابق بشكل مفصل..
أبو بكر ابن الإمام الحسن صلوات الله عليه ورد ذكره في هذه الزيارة بهذا النص المختصر ( السلام على أبي بكر ابن الحسن الولي ، المرمي بالسهم الردي ، لعن الله قاتله عبد الله ابن عقبة الغنوي )،والتسليم بهذا الشكل على أبي بكر إشارة إلى أن مقتله كان بسهم وليس مبارزة ،
والرمي بالسهم لا يدل على شجاعة وإنما الشجاعة هي في المبارزة وجهاً لوجه ،وهذا ما حدث في كربلاء أن قسماً من السهام كانت تُرْمى إلى مسافة بعيدة ، والبعض يقول أن السهام كانت تُرْمى إلى مايزيد عن مئة متر . والرامي بالسهام بهذ الشكل وحتى على بعد خمسين مترا لا يحتاج إلى بسالة، وقاتِل أبي بكر ابن الحسن وهو الغنوي ، كان قد رماه بسهم أشارت إليه جملة الزيارة ( المرمي بالسهم الردي )
يُذكر أن أبا بكر ابن الحسن تزوج سكينة بنت الحسين عليه السلام ، وهناك أبهام في قضية سكينة عليها السلام وهو هل أنها تزوجت أم لا ، وإذا كان كذلك فمن يكون زوجها ومتى صار ذلك الزواج؟
مما يتعارف عليه أنها كانت مسماة للقاسم ابن الحسن وبعض ما يكون في المآتم الحسينية من أمور تشير إلى عرس وما شابه ذلك ، يشير إلى أن كثيراً من الأذهان تعتقد أن سكينة كانت مسماة للقاسم ابن الإمام الحسن، ولكن كثيراً من المؤرخين ومنهم السيد المقرم وغيره من العلماء يستدلون على أنه لم يحدث ما تعارفت عليه الأذهان ، وان سكينة كانت زوجة لأبي بكر ابن الحسن المجتبى حسب الروايات التاريخية ، وحسب ما قاله الباحثين في الأنساب ، وكان عُمْر أبي بكر مناسبٌ في هذا الشأن فيذكر البعض أنه من أبناء الواحد والعشرين والبعض يذكر أنه أكبر من ذلك ، واختلف الباحثون في أنه هل دخل بها أم لم يدخل بها، فبعض المؤرخين يقول أنه كان (أبا عذرها) أي أنه أول من دخل بها وهي باكر ،ولذلك يذكرون أن أبي بكر ابن الحسن كانت زوجته سكينة ولكن الأمر فيه اختلاف..