أولياء السلطان والأوقاف .. خيانة أو أمانة ؟

أولياء السلطان والأوقاف .. خيانة أو أمانة ؟
00:00 --:--

المفروض أن هذا الوقف، يستثمر وينمى وموارده تصرف في جهاته الخيرية. إذا أحسن الوالي الولاية – كما هي سيرة المؤمنين بحمد الله – فنعما هي، وإنما لو - لا سمح الله - صنع مثلما يصنع بعض غير الملتزمين، من: ١- تحويل الوقف إلى ملك شخصي، وهذا حرام شرعا. وقد حصلت حالات للأسف الشديد، لا سيما بتعاون بعض غير الملتزمين.

يقول لك: أنا لا أفهم معنى الوقف على الحسين يعني ماذا؟ الوقف على الحسين ليس مشروعا عندي، فإذن أيهم يأتي بشاهدين، نكتب له صكا بتملكه إياه. هذا لو اجتمعت كل محاكم الدنيا وأصدرت صكوكا شخصية لهذا، لا ينفع في استحلاله. الصك لا قيمة له، إن كان قد انتقل بشكل غير شرعي. وتحول الوقف إلى ملك شخصي أمر غير شرعي. شاهدين وعشرة ومائة ومحكمة ومحكمتين وصك وصكين، كله لا يغير الوقف عما هو عليه. هذا من الخيانة للوقف.

وحتى لو تقادم الأمر، زيد من الناس، جده حول هذا الوقف إلى ملك شخصي، وهو الآن الحفيد الساكن فيه، تحرم عليه هذه السكنى فيه. فلا بد من إرجاع أمره إلى ولي الوقف، إن كان هناك ولي، أو إلى الحاكم الشرعي لرؤية التصرف المطلوب. أما أن أسكن فيه لأن جدي حوله إلى ملك شخصي، فلا يجوز. وصلاتي فيه باطلة وأعمالي العبادية فيه أعمال غير مشروعة، فضلا عما لو قمت أنا بنفس العمل. أي: لو أنا الذي فعلت هذا، فهذا بعد من باب أولى. هذا واحد من أنحاء الخيانة.

من أنحاء الخيانة أيضا: تغيير المصرف، حتى لو كان بنية صالحة. أحدهم جاء يقول لي: الآن الإطعام في البلاد كثير، إطعام في يوم عاشوراء، في أيام شهادة الأئمة المعصومين (ع)، فلماذا لا نصرف هذا في شراء الدواء للفقراء. هذا بظاهره كلام جيد جدا. ولكنه من الناحية الشرعية لا يساوي شيئا. (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ). الأمر بعدما صار وقفا في جهة معينة، كما قلنا، لا يصح تغييره ولا تبديله.

نعم، في بعض الموارد لا يكون لذلك الشيء، مورد. قالوا: هنا، عندنا في البلاد، بعض الأوقاف، كانت موقوفة على إزالة العناصيص، حسب التعبير. هذه الأحجار في الطريق. الآن أكثر الطرقات مرصوصة، فلم يعد مورد لهذا. هنا، أنا أيضا لا أستطيع التصرف، ولا بد أن أستشير الحاكم الشرعي، وهو يقرر في أن يُصرف إلى أقرب الموارد. أقرب شيء إلى هذا ما هو، بالاستشارة معه، يمكن أن يقرر. أما أنا من نفسي، شيء للفقراء أقوم بجعله إلى الكتاب الإسلامي، فهذا غير جائز. شيء إلى الكتاب الإسلامي فأجعله إلى دواء المحتاجين. غير جائز. فمن الخيانة تغيير مصارف الوقف وتبديلها في غير الموارد المجازة شرعا والتي هي خاضعة إلى نظر الفقيه بشكل دقيق وحاد. هذا أمر ثان من الخيانة.

الإهمال والتفريط قد يرقى في بعض الحالات إلى الخيانة. بذاته الإهمال والتفريط قد يكون له أسباب مختلفة. لكن في بعض الحالات قد يرقى إلى مرتبة الخيانة. وقد يكون راجعا إلى سوء الإدارة، وعدم معرفة طريقة التدبير. زيد من الناس، لديه ٢٠ وقف، لكن لا يعرف كيف يديرها بحسب مقاييس هذا الزمان. هذه قطعة الأرض في هذا المكان المعين بالأوصاف الخاصة، ربما تستأجر شهريا بعشرة آلاف ريال فرضا، لكنه يؤجرها في السنة بألف ريال. هذا تارة يكون عائدا إلى عدم خبرته، وعدم قدرته، وعدم تمكنه، وقد لا ينطبق عليه عنوان الخيانة. وهنا لا بد للحاكم الشرعي أن يضم إليه مشاورين، يلزمونه بالاستشارة، ويفهمونه أن القضية ليست هكذا. وهناك قسم من الناس يقول لك: أنا هذا إذا أرضيه، أؤجرها له مثلا السنة ب ١٠٠ ألف. لكن ما دامت هي وقف فآخذها بألف ريال في السنة. ما الذي حدث؟ لماذا؟ مع أن مقتضى أمانة الولي على الوقف، هو أن يراعي حال الوقف أكثر من حال ماله الشخصي. فمالي الشخصي لي مطلق الحرية فيه. أريد أن يصعد، أن ينزل، أعطيه إلى إنسان هكذا مجانا. هو مالي الشخصي.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة