أولياء السلطان والأوقاف .. خيانة أو أمانة ؟

أولياء السلطان والأوقاف .. خيانة أو أمانة ؟
00:00 --:--

فإذن، أول ما يُلحظ، وأسوأ ما يُلحظ في الخيانة: الخيانة في الولاية على الأمة. إذا أخذ أموالها واحتجبها لنفسه أو لمن يقرب منه. أو في مرحلة أسوأ، إذا ضيَّع مستقبل هذه الأمة. باع هذه الأمة إلى أعدائها، هذه أيضا خيانة من الخيانات العظيمة. وكل بحسبه. يعني السلطان والحاكم الأول، أمانته بدرجة، وخيانته بنفس الدرجة بأثرها، والوزير أيضا كذلك، ولكن أيضا أمانته وخيانته بدرجة أخرى. وأيضا عضو المجلس كذلك في بعض دولنا الإسلامية – للأسف الشديد – ذكروا أن هذا المجلس أفضل جلسة يعقدها مكتملة النصاب هي الجلسة التي سيناقش فيها رفع رواتب أعضاء المجلس نفسه. هذه الجلسة يكون الكل موجود فيها، وعادة تسفر عن قرارات إجماعية، أنه يضاف على رواتب أعضاء المجلس كذا في المائة. وهذا يحدث في الوقت الذي يكون فيه الوضع العام الاقتصادي للعالم ذاهب باتجاه الركود وعدم النشاط الاقتصادي.

ذكروا أن الرئيس الروسي وهو يستلم بعد تخفيضه هو نفسه لراتبه، إذ قرر أن يخفض ١٠% من راتبه، فأصبح يتقاضى ١٣٦ ألف دولار في السنة. فهذا الرئيس هو قرر أن يخفض، لا أن يزيد، أو يكون راتبه بلا حدود. وهذا مقتضى القاعدة التي ينبغي أن تكون. يعني عندما نأتي بهؤلاء وهذه النماذج، ليس لأنهم ملائكة، وإنما هذا هو العرف العام الموجود في عالم اليوم. هذا أول نوع من أنواع الخيانة.

النوع الآخر، وهو قريب منا، يمكن الأمر الأول ليس قريبا منا، ليس فينا مبتلى بهذا، لا هو سلطان ولا هو وزير ولا هو عضو مجلس، ولا هو من هذا الصنف. ولكن هذا العنوان الذي سوف نتحدث فيه هو قريب منا. وهو: الخيانة في الولاية على الأوقاف.

تعلمون، أن في تشريع الإسلام، الوقف من الأمور الخيرية والبرية التي يُندب إليها كثيرا. صدقة جارية. إنسان يوقف أرضا، يوقف بناية، يوقف نخلا، يوقف ماء جاريا، على خلاف في وقف الأموال والنقود، هل بالإمكان وقف مبالغ مبالية نقدية أو لا. الآن لسنا في صدد الحديث عنها. ويفترض بعد هذا، بعد ما وقف الإنسان شيئا، أن يخرج من ملكه فلا يستطيع حتى هو أن يتصرف فيه بالبيع والهبة ولا حتى بالتغيير.

إنسان أوقف – مثلا - أرضا لكي تصرف على الفقراء، وتم الوقف، وأجريت الصيغة، وأقبض في موارد الإقباض. هذا حتى هو لا يستطيع لاحقا أن يغير فيه. يقول مثلا: لا نريد الصرف على الفقراء، لنذهب به إلى مصرف ديني: مجالس الإمام الحسين، مثلا. لا يمكن، انتهى الموضوع. لا تستطيع الآن أن تغير. ولا أن تشرك في هذا المصدر شيئا آخر، ولا أن تقلل؛ لأنه أقفل بالوقف. لا تستطيع لا أن تبعيه، ولا أن تهبه، ولا أن تغير المصرف، ولا أن تضيف إليه أحد، ولا أن تنقص منه أحد.

في موارد معينة، تحت أمر الحاكم الشرعي، الفقيه، إذا كانت عناوين معينة، كأن يكون هذا الوقف معرضا للتلف بهذا النحو، وإذا يباع يمكن أن يستثمر، أما إذا بقي بهذا النحو، لا ينتج شيئا. في موارد معينة يجوز بيع الوقف بإذن الحاكم الشرعي، وما يكون ثمنه يكون وقفا في نفس ذلك المورد.

مثلا، بعنا هذه الأرض. كانت وسط البلد، والآن أصبحت بعيدة، لا يستأجرها أحد ولا تستثمر في شيء، هنا، نستأذن الحاكم الشرعي، أن تباع. وبنفس مقدار المال: الثمن، يؤخذ شيء فيكون وقفا. وهذا له مصارف معينة.

والمفترض من الإنسان الولي على الوقف، سواء بتولية الواقف، أو بتولية الحاكم الشرعي. إذ أحيانا يكون الواقف لم يعين أحدا، أو عين شخصا معينا ثم مات هذا الشخص، وما عين بعده أحدا، فلا يمكنه أن يقول: ما دمت أنا من كنت ولي الوقف، والآن قربت من الموت، سأولي أولادي. لا. لا يجوز له ذلك. فيرجع أمره إلى الحاكم الشرعي، الفقيه، لكي يعين وليا على الوقف.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة