من التراث العلمي للامام علي عليه السلام ٢٠

من التراث العلمي للامام علي عليه السلام ٢٠
00:00 --:--

من التراث العلمي للإمام علي عليه السلام

كتابة الأخت الفاضلة زهراء محمد   

                  
قال رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم: (أنا مدينة العلم وعليٌ بابُها)
• أهمية البحث..


تأتي أهمية هذا البحث لأنه يتناول جوانب من التعريف بحياة أمير المؤمنين عليه السلام وأبعاد شخصيته العظيمة إضافة إلى استهداف أنفسنا وأبناء مجتمعنا لكي ينهضوا في طريق العلم في أعلى درجاته ، فإن الإنسان الذي يتّبع شخصية معينه ويعتبرها المثل الأعلى ينبغي أن يتمثل خطواتها وأن يجعلها قدوة له ولو كان ذلك بمقداره، وأمير المؤمنين عليه السلام شخصية عظيمة ومباركة وهو باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآلة ، لهذا لابد لأتباعه من التحلّي بمنهاجه فيكونون في كل جهات العلم في أعلى الدرجات سواء كانت علوماً دينيه او دنيوية.
 مصادر الرواية...

تعددت وكثُرت مصادر هذه الرواية الشريفة في كلا المدرستين ففي مدرسة الإمامية يُعتبر هذا الحديث من الأحاديث المشهورة في فضل أمير المؤمنين عليه السلام وعليه فإن المصادر التي نقلت هذه الرواية الشريفة كثيرة جداً ، أما في مدرسة الخُلفاء فقد ذُكرت في كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النيشابوري، وتتلخص فكرة هذا الكتاب الذي يوازي صحيحي البخاري ومسلم في الأهمية ،في أن الأحاديث الصحيحة التي لم تُذكر في كتاب البخاري ومسلم لسبب ما أو لآخر ، قام الحاكم النيشابوري وألف كتاب المستدرك على الصحيحين ودوّن فيه ما فات الصحيحين من الروايات الصحيحة بحسب المقاييس والمعايير الرجالية عندهم وقد جاء من جُملتها هذا الحديث والكثير من الأحاديث التي تحكي عن فضائل ومناقب أمير المؤمنين عليه السلام، وكذلك نقله الترمذي في كتابه السُنن

وفي المعجم للطبراني والصواعق المحرقة لأبن حجر.• تأملات في الرواية...*نلاحظ في التركيب اللغوي للرواية انها تحتوي على تشبيه والتشبيه يحتاج إلى مشبه ومشبه به وجهة تشبيه وهنا يُشبه رسول الله صلى الله عليه وآلة نفسه بمدينة العلم ويُشبه عليُ عليه السلام بباب هذه المدينة أما جهة التشبيه فتتمثل في أكثر من جهة: ١/ أن أي مدينة_ لا سيما إن كانت على النمط القديم _أو بيت لا بد لهم من أبواب فإذا أتيت المدينة أو البيت من الباب فهذه هي القاعدة التي تقول( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ )، إذاً إن المخزون العلمي الهائل الذي هو عند رسول الله صلى الله عليه وآلة له باب وطريق للأخذ والاغتراف منه

و مُحدد من قِبله وليس للإنسان أن يُخالف ويتجاوز هذه البوابة العظيمة فيُعتبر بذلك مخالف ومتجاوز للأمر النبوي الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وآلة وهو اللجوء لباب مدينة علمه وهو أمير المؤمنين علي عليه السلام حيث أنه قال صلى الله عليه وآلة (ستكثر عليَّ الكذّابة والكذبة) وستتضارب الأقوال والنقول عن رسول الله فلا بد من التحصُن بباب علم النبي والتزود بها للوصول إلى حقيقة علمه صلوات الله عليه وعلى آلة أجمعين.٢/ إن الباب سواء كان ذلك في المدينة او البيت له غرض الحفظ، وبيت من غير باب يكون عُرضة للطامعين والسارقين كذلك العلم لا يصح أن يتناوله أي أحد من غير أهل التقوى و الاختصاص لأن هناك أنواع من العلوم لم يحن الوقت ولم تتهيأ الأنفس لاستقبالها

فلا بد من إقفال بابها وفتحه في حينه ، كما أن البيوت لها وقت للاستقبال ووقت للإقفال كذلك العلم أيضاً وكان أهل البيت عليهم السلام وفي طليعتهم أمير المؤمنين عليه السلام أهلٌ لهذه المهمة فينشرون العلم بمقدار ما يسمح به زمان كل منهم. ٣/ إن الذي يُعتبر باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآلة وهو أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وهي مرتبة عظيمة لم يبلغها أحد من أصحاب رسول الله لذلك قال أمير المؤمنين ( سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني فما من آية نزلت في ليل أو نهار إلا وعرفتها وعرفت في من نزلت ، سلوني فما من راية تهدي مئة أو تُضل مئة إلا و أنا أعرف بسائقها وناعقها ،سلوني عن طرق السماوات فلأنا أعلم بها

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة