أهداف العبادات ومقاصدها ٤

أهداف العبادات ومقاصدها ٤
00:00 --:--

ثالثًا/  السمو الروحي، فالإنسان روح عطشى للقاء ربها، ونفس تواقة للاطمئنان الذي تجده عند ذكر الله (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)١٨
فالروح ترتاح عند خالقها (قل الروح من أمر ربي) ١٩
وهذه الروح عندما تلتقي بالله بالاستغفار والتوجه تتخلص من الجسد وحاجاته، فيرتاح الجسد وما أعظم لذة راحة الروح مقابل راحة الجسد.
فهذه الأمور تحقّقها العبادات، تحقّق غرض الإنسان في أن تتجلى فيه العبادة لله (إلا ليعبدون)
والعبادة لله تبعد العبادة لغيره وطاعة العبادات المتعددة والشهوات ، فتكون العبادة لصالح الإله الواحد وتسمو بروح الإنسان إلى حيث خلقها الله.

٢- الغايات التفصيلية
أما الغايات التفصيلية للعبادات فكل عبادةٍ تركّز على جانب،

- فالصيام (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) ٢٠ ، يحقّق قوة النفس وقوة الإرادة لتتقي المزالق والمهالك.- والصلاة تأتي لتكون ذكرًا دائمَا لله( وأقم الصلاة لذكري)٢١ لأنّ الصلاة كلها ذكر، قولها ذكر وفعلها ذكر وركوعها ذكر وسجودها ذكر وآياتها ذكر.فكل عبادةٍ من العبادات فيها غاية وغرض تفصيلي وهي في الهدف العام تحقّق ما ذكرناه، ولعل سائلٌ يسأل ويقول: نرى بعض الناس لديهم مقدار كبير من العبادة فهو يصلي مع الجماعة ويصوم ويقوم ببقية العبادات ولكننا لا نرى أثر العبادة في سلوكه، وهذا المصلي في أول صفوف الجماعة ظالم لزوجته معنّف لابنته ومانع لها من الزواج، وذاك الصائم سارق لميراث إخواته ومحتجز لأموال إخوته فهو ظالم وسارق، فكيف تقول أنّ العبادات تحقّق هذه الأمور؟الجواب على

ذلك أنّ العبادات تحقّق هذه الأغراض في النفوس القابلة للزراعة، فعندما تزرعها وتضع البذور وتسقي الأرض فستنبت شجرة، أما إذا كانت الأرض سبخة فهل ستعاتب البذرة على عدم إنباتها أم ستعاتب الماء الذي لم يُنبت الشجرة؟ بل ستعاتب الأرض السبخة، فهذا الإنسان إذا كانت نفسه غير مهذبة وجائرة وظالمة فهذه العبادات قد لا تؤثر فيه ذلك التأثير المطلوب، الأمر الآخر وهو أيضًا إشارة لهذا المعنى ، إذا كان لديك مكان وسخ بمقدار شبر من القذارة والنجاسة، فستحتاج دلوين من الماء ليطهّر وتزول الأوساخ، ولكن إذا كان الوسخ كثيرًا فسيحتاج إلى أكثر من دلوين لتنظيفه، أحد العلماء يقول( الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شئ) فالماء القليل مثل ماء الإبريق أو القدر والذي يكون أقل من كر عندما يسقط فيه

شئ من النجاسة ولو كان قليلًا فإنه نجس، مثل قدر به ماء تنجّس بقطرة بول، فطريقة تطهيره تكون بالماء الجاري أو الماء الكثير.أما الماء الكثير وهو ما بلغ كر مثل ماء البانيو الذي يكون ثلاثة أشبار طولًا وعرضًا، فإذا وقعت فيه قطرات بول فإنه لا يتنجس إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه، أما إذا لم يحصل ذلك فهو غير نجس.أحد العلما الظرفاء كان يقول (وإذا بلغت النجاسة قدر كر لم يطهرها شئ)هناك نفوس لشدة ذنوبها وكثرة تجاوزاتها على الشرع تتحوّل إلى قدر كر من النجاسة، فمالذي سيطهرها؟ ، فالصلاة والصلاتين لا تكفيه، بل يحتاج إلى أربعة وعشرين ساعة صلاة وصوم حتى يطهّر نفسه، فبعض النفوس لديها من الحقد والبغضاء والذنوب ما مُلئت به نفسه، فلا تؤثّر فيه الصلاة

اليومية ولا حتى صلاة إحدى وخمسين، وإنّما يحتاج طوال الوقت إلى الصلاة ليتغيّر، لذلك نرى أشخاصًا مارسوا المنكر بأبشع صورة وهم يصلّون، لكن الصلاة لم تؤثر فيهم لأنّ نفوسهم وصلت من القذارة إلى حدٍ عظيم، فالذين كانوا في كربلاء أمام الإمام الحسين كانوا يصلون ، فحتى لو كان لدى الإنسان الكثير من الأعمال الباطلة فيجب عليه إقامة الصلاة، وليس صحيحًا قول البعض أنّه إذا لم تمنعك الصلاة عن الفحشاء والمنكر فمن الأفضل أن تتركها، حتى لو صلى ثم ارتكب المنكر، لاتقل لأحد أبدًا: إما أن تصلي وتلتزم بأمور الصلاة وتستقيم وإلا فلا تصلي، إما أن تصوم وتترك السرقة أو لا تصوم، ذلك القول حرام فذاك واجب بمكانه وذاك واجب اخر، فالنصيحة الأفضل له هو أنّه كلما زادت النجاسة كلما احتجنا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة