أهداف العبادات ومقاصدها ٤

أهداف العبادات ومقاصدها ٤
00:00 --:--

أهداف العبادات ومقاصدها

تفريغ نصي الفاضلة غدير الغزيوي

تصحيح الفاضلة افراح البراهيم

قال تعالى( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون* إنّ الله هو الرزاق ذو القوة المتين)١
الحديث يتناول أهداف العبادات ومقاصدها والغاية التي نتوصل لها من تشريع العبادات.
إنّ الله تعالى خلق هذا الكون خلقًا هادفًا ، وقد أخبر الله أنّ هذا الخلق كان لغاية ولم يكن عبثًا فقال ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين* لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين)٢
قد لا يعرف الإنسان تمام الغاية من خلق هذا الكون وقد يعرفها بالكامل وقد يعرف جزءًا منها ، ولكنّ خالق هذا الكون ومكون هذا الوجود أخبر بأنّ هذا الخلق وهذا الكون جاء لأجل غاية وهدف، وأنّ التأمل في أجزاء هذا الكون وفي نظامه البديع ودقته في الصنع ينتهي بالإنسان إلى أنّ هذا الخلق  لابدّ أن يكون هادفاً لذلك، فالذين يتفكرون ويتأملون في الكائنات وعجائبها ودقيق صنعها ينتهي بهم الأمر إلى قوله تعالى( ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار)٣
فهذا الكون لم يخلق باطلًا ولم يترك سدى ، فالمفترض أن ينتهي إلى غاية، وهذه الغاية بالنسبة للإنسان هي إما الجنة وإما النار، فالذين يتفكرون في خلق السموات والأرض يستعيذون بالله من أن يكون مصيرهم إلى بالنار، إذن فهذا الكون خلق من أجل غاية وهدف، لهذا لا يمكن أن يترك المخلوقين سدى ، ومادامت كلّ المخلوقات خلقت لغاية ومنها هذا الإنسان فلابدّ أن يكون هناك تكليف، وصاحب الغاية لابد أن يضع برنامجًا ، على عكس الذي لا يمتلك غاية وبالتالي لا يحتاج إلى برنامج، مثل الطفل ذو السنتين أو الثلاث
سنوات ، يعبث في مجموعة الألعاب، يرفع هذه ويحرّك تلك، وبالتالي لن ينتهي إلى نتيجة معينة لأنّ أقصى غايته هي اللعب، أما الذي له غاية حتى لو كان طفلًا مميزًا ، ويريد أن يصنع من هذه المكعبات بيتاً ، لابدّ أن يكوّن له برنامجًا معينًا ، وأن يسير على مسار معين ينتهي بتركيب هذه الأشياء بصورة منزل أو طائرة.
هذا الكون بما فيه من مخلوقات قد خلق لهدف وغاية، وأعلى مخلوقاته هو الإنسان على صغر حجمه وجرمه، وقد نسب إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هذه الأبيات :

وتحسب أنّك جرمٌ صغير      وفيك انطوى العالم الأكبر

 فهذا الإنسان قد وصف الله خلقه بأحسن تقويم ( ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ٤
وعندما أتمّ خلقه جعل الروح فيه ( ثم أنشأناه خلقاً آخر تبارك الله أحسن الخالقين)ه
فهذا الإنسان هو أعظم وأشرف وأعقد مخلوق على صغر حجمه، فلا يمكن أن يكون قد خلق إلا لأجل غاية وهدف وغرض، وقد أخبر الله تعالى عن هذا الغرض بقوله ( وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون* إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)

لو توقّفنا عند هذه الآية المباركة وتحدثنا عن هذا التركيب ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) يختلف عن قول( الجن والانس) فوجود النفي الذي يأتي بعده و الاستثناء يدلّ على قوة التركيب والحصر، وتعني ما خلقت الإنس والجن إلا لشئ واحد وهو العبادة ، وهذه العبادة لها معانٍ متعددة ، ولها شمولية.
العبادة هي غاية التذلل مع الطاعة والحب من قبل العابد للمعبود، فالإنسان من الممكن أن يتذلّل في أشد درجات الذل ومع ذلك لا يكون عابداً، كظالم يأتي فيذل الإنسان بقوته ويقهره بسلطانه، ولكنّ الإنسان الذي ذلّ من أجل ذلك الظالم ليس عابداً له، لأنه أطاعه جبراً وقسراً، فالعبادة ذلٌ مع طاعة ومحبة، إذن فغاية خلق الإنسان أن يكون عابدًا
( يعبدون) فيها نوعان من العبادة على قول بعض المفسرين:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة