من الطرفين حيث أنه بشكل شخصي أخبرهم بأن موعدهم إلى الجنة وأن مصيرهم الجنة وماشابه ذلك. تجد أن مثل هؤلاء منسجمة حياتهم مع هذه المنقبة. آل ياسر شهداء عوائل الشهداء في الإسلام تحملوا فمن الطبيعي أن تكون في حقهم هذه البشرى الصادقة. طيب. هلم الخطيب في مكان آخر الذي كان هناك ناس قاتلوا بعضهم وقتل بعضهم بعضاً ولو أستطاع الباقي أن يقتلوا بعضهم بعضاً لفعلوا. تهاجروا، تلاعنوا، تفارقوا، أختلفت مسيرتهم. أيش معنى أن هذا القاتل يروح الى الجنة أم المقتول يروح للجنة. فهذا يبشر بالجنة وذلك يبشر بالجنة. هذه غفلة من قبل من وضع أحاديث المناقب عن هذه النقطة المركزية وهي أن قضية الفضائل والمناقب ماكان الغرض منها مدح ذلك وذم ذاك، وإنما الغرض منها وهو تعيين علامات للطريق الصحيح.
وإذا قال فلان يهدي إلى الجنة، فلان مع الحق، فلان ولاى من والاه يعني أتبعة وأتبع طريقة. يعني لو حارب شخصاً آخر وقاتله لايمكن أن يكون ذلك الطريق الآخر طريقاً مؤدياً إلى الجنة. فلذلك اللذين ذكروا هذه المناقب وأمثالها لم يلتفتوا إلى لزوم أن تكون هذه المناقب فيها إشارة دلاليه إلى الهدى ولم يلتفتوا أيضاً إلى أمراً آخر وهو الإنسجام بين هذه الصفة وبين السيرة العامة للشخص الموصوف. ومن ذلك ماورد في قضية ولادة شخص آخر في الكعبة المشرفة ماذكرتة بعض مصادر مدرسة الخلفاء من أنه حكيم إبن حزام إبن خويلد وأضاف بعضهم ولم يلد أحدٌ غيره لاقبله ولابعده فقد قفل الباب. حسنا! لما نبحث عن هذه المسألة من الناحية السندية نبحث فيها من الناحية الدلالية والمعاني ماهو المقصود من
أن يُقال أن فلان حكيم إبن حزام ولد في الكعبة. ماهو الغرض من هذه؟ هل هي منقبة أم لا؟ إذا كانت منقبة فماهو الغرض منها؟ هل كان من أدلة الهدى؟ هل كان من طريق الحق؟ هل كان فط شخص متميز؟ هل كان إليه موقعة في الإسلام ليستحق هذه الكرامة أو لا؟ سوف نجد بالإضافة إلى الجهه السندية أن هذه العبارات لا إعتراف بها ومن ناحيه الدلالة والمضمونية وماتؤدي إليه لامعنى لها أصلاً. فالنشرع في الحديث بعد الصلاة على محمد وآل محمد
قضية ميلاد أمير المؤمنين عليه السلام عند قسم غير قليل من المسلمين من أتباع مدرسة الخلفاء ثابتة وتامة، ولاكن إستثني الخط الأموي والزبيري قديماً وحديثاً لِسعيه أن يُنفي أي منقبه لأمير المؤمنين عليه السلام فللتيار العام للمسلمين يثبت هذه المنقبة للإمام وعامة شيعة أهل البيت عليهم السلام يثبتونها وهي تأتي أيضاً ضمن سِياق طبيعي ضمن شخصية أمير المؤمنين عليه السلام بعناية ربانية خاصة لكونه وصي النبي وخليفته من بعده وأول الأئمة المعصومين. فيقول لك الشخص الإمامي هذا الرجل مُعد لدورٍ إستثنائي وهو إستمرار خط النبوة في خط الإمامة. وقد ورد فيه من الروايات مانُقل عن إبن حنبل أنه ورد من الفضائل في الأسانيد الصحيحة في علي بن أبي طالب مالم يرد في جميع الصحابة.
طيب! الغرض منها ليس غرضاً إفتخارياً وإنما العرض منها غرضٌ هدايتيٌ ودلاليٌ أن يستدل الناس بمثل هذه الروايات على مايوصلهم إلى الإسلام الصحيح وإلى الجنة الإلاهية. وهذه تنسجم مع مسيرة الإمام عليه السلام في أنه أول القوم إسلامً، أقدمهم إيمانً، أكثرهم سوابق، أعظمهم جهادً، أنه هو الذي طهر بيت الله من الأوثان عندما أرتقى على كتف رسول الله صل الله عليه وآله وسلم. وأنه إنتهت حياته في بيت الله كما بدئت في بيت الله، فنجد أن هناك حالةٌ من الإنسجام بين الشخصية وبين هذه المنقبة وأن القضية أيضاً قضية غيبةٌ لم تكن قضية طبيعية ولاعادية لأن كل المسار هو مسار غيبيّ والإنتخاب الإلاهي غيبيّ ولايتدخل فيه أحد. غير أن بعض المسلمين وبذات من سنة حوالي ٣٢ فصاعداً هجرياً، ذلك الوقت هو الذي تصاعد فيه الموج المعادي لأمير المؤمنين عليه السلام بشكل خاص بدأً بزمان المتوكل العباسي الذي أقذع في شتم الإمامأمير المؤمنين وبالسخرية منه وفي إظهار عداوته له إلى الدرجة التي حملت إبنه المنتصر على أن يقوم بقتل والده فقد لم يتحمل المنتصر العباسي مقدار الشناعة والقبح والفحش الذي كان يمارسه والده المتوكل إتجاه أمير المؤمنين عليه السلام.