فإذا كنت من بلدة ليس فيها شيعة أهل البيت عليهم السلام فإذا كنت من شيعة جعفر بن محمد فيجب أن تكون أورع هؤلاء وأبعد هؤلاء عن المعصية وأقربهم إلى الله سبحانه وتعالى فهذ هو الولي الحقيقي والشيعي الحقيقي . فأين هذا الذي يعيش في قرية فيها عشرة آلاف من غير الشيعة ويحتل الرقم الأول في التقوى والورع من ذلك الذي يأتي المحكمة الشرعية وما فيها من مشاكل وقضايا وما فيها من أكل حقوق الآخرين وما فيها من خيانات زوجية وغيرها أين هذا من ذلك الذي تتحدث عنه المخدرات .ورواية أخرى أعجب منها تقول مائة ألف وكأن الرواية تختلف باختلاف الأشخاص . أحدهم يقول بينا أنا جالس وإذا بعيسى بن عبدالله القمي قد دخل وهو أحد أجلة أصحاب الإمام عليه السلام دخل على الإمام الصادق عليه السلام فقال له : ( يا عيسى ليس منا ولا كرامة من كان في مصرٍ فيه مائة ألفٍ أو يزيدون وكان في ذلك المصر أورع منه ) فالإنسان يجب أن يكون في غاية السمو حتى يتفوق على أهل بلد يتكون من مائة ألف إنسان أو يزيدون عن ذلك من غير أتباع أهل البيت عليهم السلام وهو هذا إذا كان بينهم يكون الرقم الأول في جهات الورع – والورع عنوانٌ جامعٌ لجميع الفضائل مثل التورع عن ظلم الغير وعن سرقة الغير وعن غيبة الغير وعن أخذ حق الناس وعن ...... فهو بابٌ عظيمٌ من أبواب الخير . فالإمام عليه السلام ليس فقط في الدرجة الأولى يقول لا يكون هناك ادعاء بالاسم . كلا ! أو تطبيق فقط . كلا ! وإنما لابد أن يكون مستوى هذه الفئة وهذا الكيان وهذه الجماعة الذين هم شيعة جعفر وشيعة علي بن أبي طالب لا بد أن يكونوا في مقدمة المتميزين أخلاقيًا بحيث يتفوق الواحد منهم على عشرة آلاف من غيرهم بل على مائة ألفٍ أو يزيدون ، وطبعا هناك بعض التدبرات الخاصة لا يتسع لها المجال فمرةً يقول ليس منا ومرةً يقول ليس من أوليائنا ومرةً يقول ليس من شيعتنا هذه تحتاج لأبحاث تخصصية أكثر . فإذن الإمام عليه السلام أول أمر قام به بالنسبة إلى هذه الفئة من أتباعه ومعتنقي مذهبه أن وقاهم بوصاياه حتى لا يكون همهم الحصول على العنوان وإنما الحصول على الصفات والكفاءات والميزات والأخلاق بل فوق ذلك أن يتميزوا على من سواهم ولو كان من سواهم بعدد عشرة آلاف أو أكثر .
الأمر الآخر الذي قام به الإمام الصادق عليه السلام بالنسبة إلى شيعته وأتباعه هناك أحاديث وروايات كثيرة أقرأ لكم منها شيئًا بسيطًا . يقول الإمام الصادق عليه السلام : ( أشهد على أبي أني سمعته يقول كان أولياؤنا وشيعتنا فيما مضى خير من كانوا فيه ، إن كان إمام مسجدٍ في الحي كان منهم وإن كان مؤذنٌ في القبيلة كان منهم وإن كان صاحب وديعةٍ كان منهم وإن كان عالمٌ من الناس يقصدونه لدينهم ومصالح دنياهم كان منهم ) فأفضل الأشخاص في المجتمع من الناحية السلوكية والإيمانية هم شيعتنا ، فإذا أنا ما كنت كذلك فبشكل طبيعي لن أكون من شيعة الإمام الذين يتحدثون عنهم فالإمام يقول شيعتنا كانوا خير أبناء المجتمع فإذا لم أكن من هذا الخير فلا أكون من شيعتهم بنفس المقدار .
•الحفاظ على المذهب الشيعي من الاندثار :
كان هذا في داخل الطائفة والكيان وهناك نقطة أخرى أكثر أهميةً من هذا قام بها الإمام الصادق عليه السلام فحفظ بذلك المذهب وأتباعه واستمر هذا المذهب إلى يومنا ففي زمن الإمام الصادق عليه السلام وبعده بحوالي خمسين سنة كان هناك ما يقارب أحد عشر مذهب معروف منها مذهب سفيان الثوري ، مذهب عيينة ، مذهب الأوزاعي ، مذهب الطبري، مذهب ابن أبي ليلى ، فيما بعد بالإضافة إلى المذاهب الأربعة كل هذه المذاهب اندثرت تقريبا ففي سنة ٣٦١هجرية بعد إقرار الجهات الرسمية للمذاهب الأربعة فقط اندثرت المذاهب الأخرى . أما المذهب الجعفري وبالرغم من أنه لم يحظى بعناية تلك الدول لا سيما العباسيين بل كانت في خط المواجهة مع المذهب ، ومع ذلك بقي المذهب وانتشر واشتهر وكبر وتعاظم إلى يومنا هذا .