مصحف فاطمة الزهراء ... ماهو؟
صياغة الأخ الفاضل أحمد الحسين
جاء في الخبر الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال : " إن فاطمة عليها السلام مكثت بعد أبيها رسول الله خمسة وسبعون يوما، وقد اشتد حزنها على أبيها رسول الله، فكان جبرائيل يأتي إليها يسليها ويعزيها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله- ويذكر لها مايحدث، فكانت فاطمة تأخذ منه وعلي يكتب، وهذا هو مصحف فاطمة عليها السلام"
حديثنا يتناول موضوع مصحف فاطمة عليها السلام نظرًا لأنه من جهة يحاط بشيء من عدم المعرفة؛ فيحتاج الى توضيح حقيقته لمن يريد استيضاح الحقيقة، ومن جهة اخرى لأن بعض مخالفي المذهب يتصيدون في هذه الجهة - مع علمهم أو مع جهلهم – بقولهم أنه يوجد للشيعة مصحف آخر فلذلك هم لايعتمدون على القرءان الكريم كسائر المسلمين.
ماذا تعني كلمة مصحف؟
الشائع خطأ أن كلمة مصحف تساوي القرءان، والحال أن في اللغة العربية هذا غير صحيح. اذا رجعنا إلى معاجم اللغة ومعاني الكلمات نجد فيها أن معنى المصحف هو عبارة عن أي كتاب فيه جلادتين، اذًا أي كتاب في بدايته تجليد وفي نهايته تجليد سواء كان ذلك الكتاب يختص بالفقه، أو التفسير، أو السيرة، أو العقائد، أو أي شيء آخر فذلك يعتبر مصحفًا.
لو افترضنا أن لدينا قرءان من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، ولكن غير مجلد فهذا لا يسمى مصحف في اللغة العربية؛ لأنه لايشتمل على دفتين، أما في حال كانت سورة واحدة فقط ووضعت بين جلادتين فذلك يسمى مصحف. تاريخ الطبري يعتبر مصحفا وكذلك الرسالة العملية تعتبر مصحفا ايضا لأنهما يكونان بين جلدتين، وكذلك الحال في مصحف فاطمة فهو عبارة عن علوم ضمت بين جلدتين و لايعني أنه قرءان فاطمة.
فمن يقول أن مصحف فاطمة هو قرءان خاص وأن شيعتها يعتمدون عليه، يتيبن أنه ليس لديه علم باللغة العربية، إلا اذا كان متقصدا فهذا شيء آخر.
ماهو هذا المصحف وما أهميته وكيف جاء؟
لدينا رواية وهي صحيحة كما يصطلح الفقهاء، يرويها ابي عبيدة الحذاء عن الامام الصادق عليه السلام وفيها نقاط، احدها تأكيد على رواية الخمس وسبعين يوما بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وآله- بأن شهادة فاطمة الزهراء عليها السلام كانت بعد خمس وسبعون يوما. ويقول فيها ان فاطمة عليها السلام مكثت بعد ابيها خمس وسبعون يوما وقد اصابها من وفاة والدها رسول الله - صلى الله عليه وآله- حزن كبير وغم كبير، و بالفعل عبرت هي عليها السلام عن ذلك بهذه الأبيات:
صبت علي مصائب لو انها صبت على الايام صرن ليالي
وهذا ثابت عنها عليها السلام عند السنة وعند الشيعة، حتى ذكر في مصادر مدرسة الخلفاء كدليل على جواز ان يرثي القريب من يفقده، و استدلو هناك بان فاطمة عليها السلام كانت تأتي عند قبر ابيها وتقول هذا الكلام ولم يُنكر عليها أحد - حسب قولهم – باعتبارها صحابية وباقي الصحابة كانو يسمعون هذا ولم ينكرون عليها، مما يعني ان الرثاء والنياحة بهذا المستوى ليست ممنوعة وليست محرمة .
فكان جبرائيل ع ينزل عليها ويعزيها في ابيها ويسليها في مصيبتها ويخبرها عما يجري على ابنائها، فكانت فاطمة عليها السلام تمليه على علي عليه السلام وعلي يكتب فهذا هو مصحف فاطمة.
هناك عدة تساؤلات تطرح حول مصحف فاطمة عليها السلام ومنها :
كيف يقال بنزول جبرائيل على فاطمة عليها السلام ؟ ألا يلزم ذلك أن هناك وحي جديد وانتم تقولون انقطع الوحي بموت رسول الله - صلى الله عليه وآله- ؟
تختلف الأسباب التي من أجلها تنزل الملائكة، فبعض الأسباب تجعل نزول الملائكة بعد استشهاد رسول الله - صلى الله عليه وآله- ممتنعا ومثاله : ان يأتي جبرائيل او اي ملك اخر بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وآله- بوحي فيه تشريع و احكام. في المقابل هناك اسباب أخرى تجعل نزول الملاكة على فاطمة عليها السلام أو على أي احد غيرها ممكنا وهنالك نماذج على ذلك: