فلما تأتي بسائر القراءات المختلفة كل بحسبه و بنسبته. في هذه الصلاة الشعبانية و هي مستحبة ليس فقط في شهر شعبان ، العلماء يقولون في كل الأوقات نستثني فقط مثل: و هذا شهر نبيك سيد رسلك ، ما قبلها من الصلوات على محمد و آله (اللهم صل على محمد و آل محمد ) هي عبارة عن تعريف لحياة المعصومين (عليهم السلام) فيه إشارات عامة أن هؤولاء معدن النبوة مختلف الملائكة [١] خزان العلم منتهى الحلم أصول الكرم قادة الأمم ، و كذلك في الزيارة الجامعة و هكذا هنا في الصلوات الشعبانية ، هذه المأثورات تعبر عن تعريف عام للمعصومين عليهم السلام .
في ذكرى شهادة الإمام الجواد عليه السلام:
إمامنا الجواد صلوات االله و سلامه عليه نموذج من تلك النماذج المعصومة التي تجلت فيها إرادة الله عزوجل بشكل واضح ، و لعل ما ورد من الروايات عن الإمام الرضا عليه السلام من قوله في حق ابنه الجواد أنه :" هذا هو المولود المبارك الذي لم يولد في الإسلام –في بعض الروايات- و على شيعتنا –في روايات أخرى- مولود أكثر بركة منه" ( اللهم صل على محمد و آل محمد) نفس هذه الكلمة فيها معان متعددة من بركة ولادة الإمام الجواد عليه السلام أنه ثبت إمامة أبيه الرضا عليه السلام – و هذا شرحناه في محاضرة شهادة الإمام الرضا عليه السلام و علاقته بالدولة العباسية متمثلة في المأمون العباسي- لكن إشارة إلى ذلك أنه من المعلوم عندنا نحن الإمامية أن الإمام كونه كامل فلا يكون عقيما و كانت إحدىحجج المخالفين للإمام الرضا و لاسيما من الواقفية ، يقولون له أنت ما عندك ولد ، يعني عقيم ناقص إذن ما تصير إمام و هذا ما قرروه و إنه ثابت عندنا ، فلما جاء الإمام الجواد عليه السلام كانت ولادته نفيا لهذه االفكرة ( أن الإمام الرضا عليه السلام عقيما) و بالتالي كل ما بناه الواقفية على هذا فهو باطل . هذا واحد من البركة العظيمة .
أيضا من البركة العظيمة أنها تكرار لما حدث مع نبي الله عيسى بن مريم (على نبينا و آله و عليه أفضل الصلاة والسلام) و التي سوف تحدث مع باقي المعصومين ، يعني بالنسبة إلى الإمام الهادي عليه السلام أيضا سيتولى الإمامة و عمره صغير لكن بما أنها صارت في قضية الإمام الجواد عليه السلام يكون قد انتهى الموضوع و حسم بعدها لا أحد سوف يستشكل بخصوص إمامة الإمام الهادي عليه السلام . و ذكرنا في محاضرة ماضية قبل سنة كيف تجاوز الإمام الجواد عليه السلام و الشيعة موضوع صغر سن الإمام و كيفية توليه للإمامة و الولاية العامة بينا بشكل مفصل هذا الموضوع.
الإمام الجواد عليه السلام عاش مع أبيه الرضا سبع سنوات فقط و في هذه الفترة كان الإمام الرضا عليه السلام يتعامل معه تعامل الأب مع شخص مؤهل للإمامة بالفعل ،الرسائل المتبادلة لأن الإمام الرضا عليه السلام فيما بعد أخذ إلى خرسان ، الإمام الجواد عليه السلام ولد سنة ١٩٥ هجرية ، الإمام الرضا عليه السلام بحوالي سنة ٢٠٠ هجرية أخذ إلى خرسان فخلال هذه المدة كان يراسل إبنه الجواد عليه السلام ، رسائل عندما ينظر إليها الإنسان يرى أن أية منزلة كانت للإمام الجواد عليه السلام عند أبيه الإمام الرضا عليه السلام ، هذا ليس واحدا ابن خمس سنوات يخاطبه في هذه الرسالة، يتخاطب مع رجل ناضج عالم كبير موقر من قبل أبيه ، هذا فيه منحى تربوي أشرنا إليه في أماكن عدة، أنه لا ينبغي أن ننظر إلى أبنائنا بنظرة التحقير أو التصغير و إنما قدر الإمكان أن ننظر إليهم بإحترام و أن نخاطبهم بإحترام و أن نعاملهم بإحترام ، فبعد هذه السنوات السبع في سنة ٢٠٣ هجرية لما استشهد الإمام الرضا عليه السلام آلت الإمامة للإمام الجواد (سلام الله عليه ).