مع المعتزلة في آرائهم وأفكارهم ٢٦

مع المعتزلة في آرائهم وأفكارهم ٢٦
00:00 --:--

ما شابه ذلك ، هناك بعض الموارد المستثناة ،هذا مما يختلف فيه الإمامية مع المعتزلة وهناك أمور أخرى غيرها لا نتعرض إليها ، الغريب أن هذه المدرسة والحق أنها مدرسة محترمة من جهة أنها كانت تعلي من شأن العقل ، تحث على التدبر على التأمل ، على البرهنة ، لا تقبل بأي حديث ، ليس كمثل هذه الأيام بمجرد رسالة واتس أب أجري ورائها ، إنما تأمل ، تفكر ، انظر هل العقل يساعدك على قبوله أم يصادم بديهة العقول ؟ حتى لو أتى به راوي ثقة وعدل و مروي في الصحاح ، لا بد من أن يعرض عرضا مثنيا ، تنقده نقدا مثنيا وعقليا ، ولا بد أن يكون للعقل فرصة واسعة للحركة لا سيما في ميدان العقائد فضلا

عن الفقه ، هذه الفكرة عندهم كانت فكرة رائعة ورائدة وعظيمة جدا ، الإمامية كذلك تقبل هذا الكلام ، الاتجاه الحر في الإسلام ينتهي إلى هذا ، اتجاه التنوير ما يسمونه في الأمة الإسلامية يؤمن بهذا ، لكن هؤلاء بعد ما بدأو في زمان المأمون صار هناك مجال للمناقشة والحديث والأخذ والرد ومناظرات واحتجاجات وتشجيع على ابداء الأفكار ، في الأواخر تدخلت السلطة السياسية في فرض الأفكار المعتزلية على الناس ، بدأً من قضية خلق القرآن ، أي شخص لا يؤمن بخلق القرآن يعاقب ، سجنوا ، اضطهدوا ، عذبوا ، قتلوا أيضا على هذا ، هناك أسماء يذكرها التاريخ انضربت و انسجنت مثل أحمد بن حنبل إمام المذهب المعروف وهناك أشخاص قتلوا في داخل السجن ، أحدهم بقي ثلاث

سنوات في داخل السجن حتى مات ، لماذا لا تقول القرآن مخلوق ؟ ،، أنتم دعاة الحرية الفكرية واعمار العقل وحرية الرأي ما لذي يجعلكم تذهبون وراء هذا القضية السلطوية ، تحلوا للأسف واستقووا بالسلطات ، هذه طامة من الطامات ، إذا مذهب من المذاهب ، فكرة من الأفكار صار سلاحها قوة السلطة وليس قوة البرهان ، هذه تدمر الأمة ، تدمر فكرها وتدمر أشخاصها وتدمر مستقبلها ، وهذا الذي حصل للمعتزلة .لما أتى زمان المعتصم أخ المأمون ، هذا بالغ في الاضطهاد لمن يخالف أفكار المعتزلة , وحصل على بعض القضاة مثل أحمد بن أبي دئاد كان معاصر للإمام الجواد عليه السلام ، هذا القاضي كان قاسي في معاقبة من يخالف أفكاره ، وأتى الوافق وزاد الطين بلة ،

والقسوة شدة إلى أن ضجت الناس ، أتى المتوكل العباسي وهو شخص متهتك لا هو من هذه الجهة ولا هذه الجهة رأى الكفة في تلك الجهة مع من يخالف التوجه المتشدد الذي أنشأه المعتزلة ، ولو أن بعض الباحثين ، سمعت ذات في محاضرة كان فيها دكاترة و كفاءات علمية يعتذرون للمعتزلة ما فعلوه ، لأن الدولة العباسية في ذلك الوقت شهدت تآمر من قبل أهل الحديث ، لذلك قمعوهم ، هذا كلام كل حاكم يقدمه ، لذلك يقول أنا لابد أن أسجن هذا وأقتل هذا ، ولا يقبل من مثل المعتزلة لأنهم حركة فكرية عقلية منفتحة ، لو استمرت على منهجها الأصلي من دون أن تدخل في الوضع السياسي وتقهر الناس على أفكارها لغيرت وجه الأمة الإسلامية ، صارت

ردة فعل ، ذهب الناس إلى أهل الحديث ، النصوص التي بدأت من رؤية الله في يوم القيامة وإلى آخره ، لا يوجد عقل يتحرك ، لا يوجد عقل يتحدث ، أصبح المعتزلة مطرودين من الساحة الفكرية ، صارت الأحلام هي الأدلة ، صارت الأحاديث لا يناقش فيها حتى لو تعارض عشرين عقل مع نص واحد ، لا يقبلون العقل يقبلون النص الذي نقلوه من شخص لا يعلموا هل كان ناسي ، مشتبه ، فتوقف الفكر والعقل الإسلامي هذا من جهة العقائد ، ومن جهة أخرى الدولة العباسية كما ذكرنا أغلقت باب الاجتهاد في الفقه ،فانتهى الاجتهاد عقيدة وفقها ،العقل اغلق تماما لا يعمل في مجال الفقه و الفروع الفقهية لأنه ممنوع بأمر رسمي ، ولا في مجال العقائد والآراء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة