الإمام الصادق عليه السلام يبين فضل فضل هشام بن الحكم:
الشخص المخاطب هو هشام بن الحكم الشيباني الكندي، رجل من أعيان تلامذة الإمام الصادق ومن أكابر تلامذة وأصحاب الإمام الكاظم، توفي بحدود سنة ١٧٣ هجرية، يعني قبل شهادة الإمام الكاظم بحوالي عشر سنوات، توفي في فترة الاختفاء، كان مطلوبا من قبل السلطة العباسية شهيد مطارد، وهذا ديدن علماء أهل البيت عليهم السلام مع إنهم في المستويات الرفيعة العالية إلا أن مصيرهم بالنتيجة إما مطاردون أومسجونون أو مقتولون وإلى غير ذلك ، فكان هذا الرجل على مستوى عال، فعندما التحق بالإمام الصادق عليه السلام وكان شاباً - في حدود العشرين من العمر – كانت لديه قدرة عقلية هائلة، لذلك رفعه الإمام الصادق ورفع منزلته على كبار أصحابه، الأمر الذي جعل شيء من التساؤل عند بعضهم، فالإمام أشاد بفضله، قال: هذا ناصرنا بلسانه ويشير إلى ذلك، فالإمام يريد أن يظهر ويبين للناس أنا نحن لا نقدم أي إنسان عبثاً وإنما (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)[٤].
في حضور أصحابه بعضهم كبار قال له ماذا فعلت مع عمرو بن عبيد - كبير المعتزلة في وقته - فقال له: إني أخجل، فقال له: إني إذا آمرتكم ففعلوا - لعله يبين للناس من جهة ومن جهة أخرى يبين لهم طريقة النقاش في قضية الإمامة- فقال: ذهبت إلى البصرة الرجل أحدقت به الحلقات وكل واحد يصغي إليه، فقلت: إني عندي سؤال ولكن سؤال ساذج، فقال له: لا مانع، فقال: لكن لا تلمني، قال: تفضل، قال: هل عندك عين ؟ فقال: ما هذا السؤال السخيف، فقال له: أنا قلت لك: من بداية الأمر ويفترض ان لا تعاتبني على سؤالي، فقال: بلى لي عين، قال: وما تفعل بها؟ قال: انظر بها، قال: لك يد؟ فقال: بلى لدي يد، فقال: وماذا تصنع بها؟ فقال: أبطش بها وأتناول الأشياء، فقال له: لك رجل ولك كذا وكذا وهو يعدد؟ فقال: هذه الأعضاء هل تعمل لوحدها أم لا؟ فقال: بلى، هذه العين تعمل اليد تعمل حتى لو لم يكن عندك عين اليد تعمل وحتى لو لم يكن عندك يد فالعين تعمل، فقال له: هل لك قلب؟ فقال له: بلى، فقال: وماذا يفعل القلب؟ - القلب بمعنى العقل – فقال: إذا اشتبهت عليه هذه الأعضاء تأخذ بمركز القرار وتتصرف حسب التعبير وهذا حتى علمياً العين تأخذ أمرها من الدماغ، اليد في التحسس تأخذ أمرها النهائي من الدماغ، فقال له: ربك لم يرضى لبدنك مع أن كل الأعضاء فيه كاملة وجاهزة تعمل بوحدها لم يرضى لها إلا ان يقيم عليها إمام يوجهها وهو القلب أو العقل فهل يرضى إلى هؤلاء الناس كلهم بدون إمام الناس؟! كل هذه البشرية لا تحتاج إمام وبدنك يحتاج إمام؟! فقال: انت من أين؟ فقال: لا عليك، -ربما قال من البصرة- قال: لا انت ليس من أهل البصرة، قال: من الكوفة، فقال: بلى أنت هشام بن الحكم، لم يكن يعرفه من قبل فتبسم الإمام الصادق عليه السلام، فقال: يا هشام من أين لك هذا من الذي علمك؟ فقال شيء جرى على لساني وأسمعك أيضاً انت تتحدث فأنا استنتج من ذلك، فقال: ذلك والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى.
لماذا خصص الإمام الكاظم عليه السلام هشام بن الحكم بهذه الوصية دون غيره؟
رجل بعمر خمس وعشرين سنة وأكثر أو أقل ويخصصه الإمام عليه السلام بمثل هذه الوصية هذا يدل على أنه ليس بإنسان عادي، فعندما يأتي الإمام الكاظم ويفرغ عليه من علمه فهو يفرغ على رجل ذو عقلية كبيرة يناطح ويناظر واحد في مستوى عمرو بن عبيد الذي كان كبير المعتزلة في ذلك الوقت، هذا يعظم مثل هذه الوصية.