سلسلة الأمراض الأخلاقية
لماذا يكونون بذيئي اللسان؟
كتابة الاخت الفاضلة أمجاد عبد العال
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد
وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين
قال الله العظيم في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا). آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم
تحدثنا في حديث سابق عن موضوع: بذاءة اللسان وعفته. وبينا أن هذا اللسان الذي به تُنال الجنة، وتٌبلَّغ الرسالة، ويُذكر الله، ويٌفعل الخير، من الممكن أن يتحول إلى منزلق إلى نار جهنم، ووسيلة في تقطيع الأرحام، ومكتسب للسيئات والإثم. وذلك عائد إلى طريقة إدارة هذه الوسيلة.
فاللسان وسيلة. عضو، من أعضاء البدن. يتحرك من خلال توجيه القلب والعقل. فيكون رحمة تارة، ونقمة أخرى. مثلما أن اليد عضو من أعضاء البدن. تمسح رأس اليتيم مرة وتكتسب الخيرات، وتلكم الفقير مرة أخرى فتكتسب الإثم والسيئات.
تجد من الناس، من يستجيب لنداء الله عز وجل في قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)، ويترتب على ذلك أن تُصلَح أعمال الإنسان. (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) إذا تقولون قولا سديدا. فالله سبحانه وتعالى يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم. أي يحصل لكم التوفيق في هذه الدنيا، والسعادة في تلك الأخرى.
مع ذلك، قد تجد قسما من الناس يُعرَفون ببذاءة اللسان. في داخل أسرته – والعياذ بالله – هو بذيء اللسان. السباب والشتائم والفحش على طرف لسانه. إحدى النساء تقول: أسهل شيء عند زوجها أن يشتم وأن يتهمها في عرضها. مع أنها أم أبنائه، لكنه يفعل ذلك أمام أطفالها: يا فاعلة، ويا تاركة، وكذا. مما يوجب حد القذف.
تعلمون أن الإنسان لو قال لامرأة، مثلا: "يا زانية"، فإن هذا يعتبر قذفا من الناحية الشرعية. ويمكن لمن ارتُكِب بحقها هذا الأمر أن تقاضيه إلى الحاكم الشرعي. فإذا أثبتت أنه قال ذلك، يُحد حد القذف. وهكذا لو قال إنسان، أو قالت الزوجة لزوجها، هذا الأمر، نفس الكلام. أو قال شخص لشخص آخر: أنت تفعل كذا وكذا، وتقوم بهذا الفعل المحرم.
في خصوص ما يرتبط بالتهمة بالزنا، يستوجب ذلك حد القذف شرعا. فيما دون ذلك لو قال، مثلا: "يا سارق"، أو ما شابه ذلك. فله عقوبة أيضا، لكن تعزيرية، غير حد القذف المعروف في الشريعة.
فقد تجد إنسانا من هذا النوع في داخل بيته. وقد تجد إنسانا لسانه – حاشا من يسمع – قذر، وسخ. ولو اختلف مع أي شخص من الناس، فلا يبقي ولا يذر عليه من سباب وشتائم واتهام في عرضه وغير ذلك من الأمور. فلماذا يحصل أن قسما من الناس يكونون هكذا؟
في المقابل، تجد أناسا عفيفي اللسان. إذا تصور أنه قد جرح شخصا بكلمة، تراه لا يستقر حتى يعتذر إليه ويتحلل منه، ومع ذلك يظل يستشعر الإثم. تجد أناسا لا يُعوِّد لسانه إلا الحسن. كما نقل عن المسيح عيسى بن مريم – على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام – أنه كان في جماعة حواريه، ومر عليهم خنزير متسخ. فأشار عليه، وقال: "مُرْ بِسَلَامٍ". بمعنى: اعبر بسلام، يخاطب الخنزير. فاستنكر عليه بعض أصحابه، أن هذا خنزير! نجس العين! وفوق ذلك هو قذر، ولا يفهم منك شيئا. فلو قلت له: اذهب أو تعال أو قف، لا يفهم منك ذلك. فماذا يعني ما قلته له؟ قال: "أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي غَيْرَ الطَّيبِ مِنَ الْقَوْلِ".
لكن، لو أن واحد – لنفرض - يمر عليه ذاك الخنزير، فمحتمل أن يصيبه بحجر مباشرة! أو مثلا: يتكلم عنه بكلام قبيح. أما عيسى فيقول: وإن كان هذا خنزير وقذر الشكل والرائحة، إلا أنني لا أريد أن يجري على لساني شيء سيء من القول.