الهندوسية : التناسخ ووحدة الوجود والتثليث
تفريغ نصي الفاضلة زهراء أم فاضل
تصحيح الأخ الفاضل سعيد ارهين
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) [١]
نفتتحُ بهذه الآية المباركة الحديث عن إحدى الديانات التي لا تنتمي إلى السماء ولم يأتي بها نبيٌّ من الأنبياء وهي الديانة الهندوسية
الآية المباركة تعتبرُ المعادِلة السلبية للآية المباركة التي تتحدث عن من هو أحسنُ ديناً ؟
(وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)[٢]
هذا هو الدين الأحسن والأفضل في مقابل ذلك منتهى الضلال هو من يدعوا من دون اللّه من لا يستجيب له ، يدعو شمساً أو قمراً أو صنماً أو شجراً، ويعتقدُ أنّ هذه المدعوّات سوف تحقق ما يُطلبُ منها، فلو شيئاً طلب من الشمس أو من القمر أو من الصنم أو من الشجر إلى يوم القيامة لن تستجيب لهذه الدعوات، بل أساساً لا تلتفت إليه، إذ ليس عندها إدراكٌ لحاجتهِ (وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ )[٣]، وإنّما المدعو الحقيقي الذي يستجيب هو الله سبحانه وتعالى .
نحن نقرأ في دعاء أبي حمزة الثمالي ( الحمدُ لله الذي أدعوه فيُجيبني وإن كنت بطيئاً حين يدعوني والحمدُ لله الذي أسأله فيعطيني وإن كنت بطيئاً حين يستقرضني )
المدعو الحقيقي الذي هو محل الإستجابة وقضاء الحاجات هو الله سبحانه وتعالى، ودعاء ما عداه ومن عداه تعتبرُ ضلالاً في أسوأ درجات الضلال.
الديانة الهندوسية هي الديانة الثالثة في العالم من حيث عدد معتنقيها:
الهندوسية تعتبرُ ثالث أكثر الديانات في العالم من حيث الأتْباع ولهذا يتعجب الإنسان كيف أن ما يقرُب أكثر من مليار إنسان تقريباً هو عدد الهندوس في العالم بهذا المِقدار مع عدم إمكانية توثيق هذه الأرقام ، إلا أنه يعتبر عدداً هائلاً إذا كان هذا المقدار أو حتى قريباً منه، إذا فرضنا أنّ ما يُنقل من أنّ المسيحية تزيد على المليارين وأن الإسلام يزيد علي مليار وستمائة مليون.
فالهندوسية سواءً كانت ملياراً أو دون ذلك هو عددٌ هائلٌ جداً مع أن الاعتقادات التي تحملها هي اعتقاداتٌ عجيبةٌ وغريبةٌ.
عقائد الهندوسية:
لنُلقي نظرةٌ على هذه الاعتقادات مع الاحتفاظ بالحكم الشرعي الذي يعتبرهم ليسوا أهل كتابٍ، ولذلك فإنه تترتب عليهم الأحكام من حيث الطهارة ومن عدم جواز نكاح نسائهم ومن عدمِ سماح الدولة الإسلامية لهم بإظهار عقائدهم وأنه لا تُقبلُ منهم الجزية باعتبار أنها لا تُقبلُ إلا من أهلِ الكتاب.
الهندوسية خليطُ عجيبٌ من الأفكار والعقائد، والأعجب من ذلك أنّ بعضها - بعض هذه الأفكار -قد تسرّبَ إلى دياناتٍ أُخرى، فقد كتب بعضُ الباحثين شيئاً عجيباً عن الأفكار التي تسربتْ من الهندوسية إلى المسيحية فيما يرتبطُ بعقيدة التثليث وعقيدة الفِداء وصورة المسيح بن مريم في المسيحية المُتأخرة التي تُشابِه صورة ( كرِشنا) في الهندوسية، وبعضهم أوردَ نصوصاً من الكتب الهندوسية كـ ( الأوبانِيشاد ) وما شابهها من كتبهم القديمة، وقارن بينها وبين ما جاء في الرسائل المتأخرة للمسيحيين التي شكلَتْ الفكر المسيحي المُتأخر، حيث وُجدَ شيئاً كبيراً من التطابق بين هذه الأفكار الهندوسية وبين ما تبنّاه المسيحيون في حق عيسى بن مريم، من هذه الأفكار والاعتقادات:
الفكرة الأولى : ما يرتبطُ بالخالق وإله الكون
الهندوس يعتقدون بأن الإله مكوّن من ثلاث جهات هو واحدٌ فيه ثلاث جهات، أو ثلاثة في واحد.
الجهة الأولى:
هو الذي يعتبرونه الخالق الذي بيدهِ الخلق ويسمونه ( براهما ) ولذلك تسمى ديانتهم بالبراهميّة لا الإبراهيمية، لأن الإبراهيمية نسبة إلى إبراهيم عليه السلام، والبراهميّة نسبة إلى براهما.