أسانيد خطبة فاطمة الزهراء الفدكية
كتابة الأخ الفاضل عاصم السلطان
روى المحدثون : أنه لما أجمع القوم على منعها فدكا، جاءت فاطمة الى المسجد في لمة من حفدتها ، حتى إاذا وصلت نيطت بينها وبين القوم ملاءة ، فأنت أنة ثم قالت: "الحمد لله على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم من عموم نِعَمٍ ابتدأها، وسبوغ آلاء أسداها، و تمام نِعَمٍ والاها، جل عن الإحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها "[١] صدقت سيدتنا و مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلام الله عليها.
فهرسة عامة حول مواضيع الخطبة
يتناول حديثنا بإذن الله تعالى جملة من عقائد الإمامية من خلال خطبة سيدتنا و مولاتنا فاطمة صلوات الله وسلام الله عليها. سوف نسعى للحديث عن توحيد الله و معرفته و الصورة العقدية التي يؤمن بها أتباع أهل البيت عليهم السلام من خلال كلمات السيدة الصديقة الزهراء عليها السلام، كما سنتحدث أيضا عن معرفة النبوة و شخصية النبي المصطفى محمد صلى الله عليه و آله من خلال كلماتها عليها السلام ، و أيضا سوف نتحدث عن موضوع نشأة التشيع لأهل البيت من خلال ما تُعرفه فاطمة الزهراء عليها السلام و نتحدث عن جانب الإيمان بالمعاد و يوم القيامة من خلال خطبتها ، و أخيرا نتحدث عن موضوع الاحتجاج و المحاكمة التي قدمتها عليها السلام في الدفاع عن حقها وإرثها الثابت لها شرعا، غير أن ذلك الذي سوف نتعرض إليه في المواضيع القادمة يحتاج إلى أن نقدم مقدمة عن انتساب هذه الخطبة الى السيدة الزهراء عليها السلام ؛ ذلك أن جعلها مدار الحديث يتطلب أن يكون انتسابها إلى فاطمة تاما وقد بُرهن عليه حتى يقال نحن نشرح هذه الخطبة.
إنكار المخالفين انتساب الخطبة للزهراء :
يلاحظ أن من المتطرفين المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام لديهم إصرار شديد على نفي إنتساب هذه الخطبة لفاطمة عليها السلام و هناك سعي حثيث على تكذيب أن تكون فاطمة قد قالت هذه الخطبة وهذا ليس غريبا؛ فإن نفس هذه الفئة قد كذبت إنتساب نهج البلاغة لأميرالمؤمنين عليه السلام لنفس السبب الذي كذبت فيه إنتساب الخطبة لفاطمة.
تعلمون أن هنالك توجها ينتهي إلى أن نهج البلاغة ليس ثابت النسبة لعلي عليه السلام مع اشتهار ذلك بين عموم المسلمين قديما و حديثا إلا أن هذه الفئة تسعى لنفي هذا الانتساب وتكذيب هذه النسبة وذلك لأنها لا تستطيع أن تتحمل أن يقول علي بن أبي طالب خطبة الشقشقية .لا يمكن الأخذ بثبوت الخطبة لعلي عليه السلام لأنه يهدم مجموعة من الأسس التي بنيت عليها المدرسة الأخرى؛ فأسهل طريقة هو تكذيبها . ولا يستطيعون أن يقولوا أن عليا لايهمنا كلامه لمكانة علي ؛ فالطريق الأصوب عندهم أن ينفو انتساب كتاب النهج لعلي بن أبي طالب ، فيقولو: هذا ليس لعلي بن ابي طالب أومنحول له أو مكذوب عليه أو مفتعل عليه؛ فاسهل طريق لهم قولهم أن هذه الخطب ليست لعلي، ونفس الجهة التي دعت هؤلاء إلى تكذيب انتساب نهج البلاغة لعلي عليه السلام هي نفس الجهة التي جعلت هؤلاء أنفسهم يكذبون انتساب الخطبة الفدكية لفاطمة الزهراء عليها السلام فيما يرتبط منها بالأمر العقائدي، ولكن يوجد هنالك فقرات لا يهمهم أن تكون ثابتة أو أنها ليست ذات أهمية بالنسبة لهم مثل: "فجعل الله الإيمان تنزيها من الشرك " هذا لا يهمهم كثير، ولكن عندما تدخل في الموضوع العقدي في معرفة التوحيد هذا يضرب في أحد الأعمدة العقائدية عندهم. عندما تذهب إلى موضوع الاحتجاج بين الزهراء و بين الخليفة هذا يضرب موضوع عقائدي، لذلك أسهل شيء أن يقال هذه خطبة مكذوبة.