(١٤)هل هناك طلاق جيد ؟

(١٤)هل هناك طلاق جيد ؟
00:00 --:--

فلا نوصي أبدا بأن يكون هناك تعجل. افرض ساءت العلاقة، اعط نفسكَ فرصة، واعطي لنفسكِ فرصة كافية؛ للتفكير، لتجربة الحلول، للاستشارة، للأخذ والرد. لا يكون الأمر بينكما: "خذوه فغلوه"، كما يقولون.

أحيانا تكون هناك مقارنات بالأفضل، لماذا لا تقارن بالأسوأ؟!

أنا الزوجة أقارن فأقول: "زوجي كذا وكذا، إيده مو مفتوحة، مو سخي". وهذه نقطة مهمة أيها الأخوة، أيها الأحبة، أيها الرجال: المرأة، أي امرأة تحب الزوج السخي. وليست المرأة فقط. الله يحب السخي. "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الجَوَادَ السَّخِّيَّ". عندنا حديث بهذا الشكل. والناس أيضا يحبون الإنسان السخي، وأقرب الناس إليه – أي الزوج -: زوجته وأبناؤه، يحبون فيه ذلك أيضا. لمن تدخر المال؟ نحن تحدثنا في هذا الموضوع سابقا.

تقول: "زوجي إيده مقبوضة، إذن أتركه". حسنال لا تقارني هذا بمن هو أحسن. ماذا لو أن الله ابتلاك مكان هذا غير السخي بإنسان منحرف، فاسد أخلاقيا، سخي لكن يأتي بالنساء الفاسدات إلى بيتك. سخي ولكن يشرب الخمر في منزلك، سخي ولكن لا يعرف جهة القبلة، وهناك أناس من هذا النوع. فلا ينبغي من الإنسان أن يقارن دائما بالأفضل، ليقل: هذا الموجود عندي، أحمد الله عليه، وأحاول أن يكون أفضل.

عكس هذه المسألة: "زوجتي لا تصنع كذا، لا تعمل كذا، لا تعطي كذا". حسنا، لماذا تقارنها؟! يقول: "أمي شوف شلون؟ خواتي شوف شلون؟ أنا عايش في كذا". ماذا لو كان رزقك امرأة لا تحفظ نفسها عن الأجانب. "امرأتي ما تتبرع بشيء للبيت مع أنها موظفة وكذا وكذا"، ماذا لو تبرعت لك بشيء، ولكن لم تكن متدينة، لم تكن مؤمنة.

لا تقارن قدر الإمكان. ولا تتطلع إلى ما هو أحسن. احمد ربك على ما هو عندك، وقل: الحمد لله أن زوجتي ليست فاسدة، أو قولي: الحمد لله أن زوجي لا يشرب. خذ الجانب الإيجابي فيها، وخذي الجانب الإيجابي فيه.

الزوج التفصيل والزوجة التفصيل ليسا موجودين. قسم من الناس يشترون ثيابهم جاهزة من السوق، وقسم آخر لا بد أن يفصل ثيابه بنفسه؛ إما لأن مقاسه يحتاج إلى تفصيل أو لأن الثوب التفصيل يأتي على المقاس بشكل جيد وقيمته ليست غالية. أن تطلب زوجة تفصيل، ليست موجودة. أن تطلبي زوجا تفصيل، على مقاسك، ليس موجودا. الموجود هو الجاهز، هذا الزوج جاهز، هذه الزوجة جاهزة. لا بد أن تذهبا للشيء الجاهز، وقدر الإمكان، بحسن التعامل، وبإدارة المشاكل، تتربيان معا وتنسجمان. هذه نقطة أولى: أن لا يتعجل الإنسان في قرار الطلاق وأن لا يزعم أنه بذلك يحل المشكلة وينهي الموضوع.

من الإشكالات في التفكير في هذا الأمر: التفكير المادي. يتصلون رجال وأحيانا نساء، ويسألون: إذا أنا أطلق، كم أخسر؟ كحكم شرعي، تقول مثلا: إذا صار دخول، أنت أيها الزوج – سواء كان دخول من الأمام أو من الخلف – من الناحية المادية تخسر المهر كله. وإذا كان لم يحصل دخول، تخسر نصف المهر. فإذا يخسر المهر كله، تجده يتوقف. أما إذا يخسر نصف المهر، يقول ل بأس، نرى كيف نلملم التتمة من الباقي. ماذا عن الشبكة والهدايا؟! وبعضهم كان يسأل: ماذا عن الأماكن التي ذهبنا إليها؟ يعني مثلا كم أسبوع ذهبنا وتغدينا في مكان ما، وكم شيء اشتريناه من هنا وهناك، كم علبة عصير مثلا، هل يمكنني استرجاع قيمة هذه الأشياء أم لا؟ طبعا هذه بالإضافة إلى أنها حالة تستطيع أنت أن تعبر عنها. إلا أن أصل التفكير غير صحيح. هنا الخسارة ليست خسارة مادية. الخسارة المادية هي آخر الأشياء. وإنما الأصل: أنك خسرت أسرة أو أقمت أسرة. ولا سيما إذا كان وراءكم أطفال، إذا كان بينكم أولاد: ذكور وإناث. الخسارة هناك، لا بد أن تفكر فيها، أن تفكر في مستقبل هؤلاء عندما ينمون نموا في الغالب مشوها، إلا إذا التفت الإنسان. أطفال ينمون في أسرة غير مجتمعة، يفتحون أعينهم على مشاكل أبويهما، ويعيشون الحرمان العاطفي، هذا كتب عنه العلماء والباحثون الاجتماعيون كثيرا مما يؤثر على أخلاقهم ومستقبلهم. فلا يكون التفكير في تقييم أن أقدم على الطلاق أو أتركه: إذا سأخسر مقدارا من المال أو لا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة