ولذلك الكُتَّاب الرَّسميُّون للتَّاريخ الإسلامي هو هذا، من كان لديهم توجه زبيري، من كان لديهم توجه أموي، من كان لديهم توجه عباسي، والذين أتوا فيما بعد نقلوا هذه الأمور.
من جملة ما ذكروا موضوع زواج الإمام الحسن (عليه السلام)، وهذا أسهل رد إليه أنه هم يقولون: أكثَرَ الزَّواجَ في الكوفة حتى قال الناس لعلي بن أبي طالب وشَكَوهُ، فقال لهم علي: "إنَّ فلان مزواج مطلاق فلا تزوجوه".
ونجيب على هذا:
كم بقي الإمام الحسن في الكوفة؟ فترة بقاء والده أمير المؤمنين، كم بقي الإمام أمير المؤمنين؟ خمس سنوات وثلاثة شهور، وخاض فيها ثلاث حروب طاحنة، فأين يتفرغ إلى هذا؟!، والإمام الحسن في ركابه وإليه أدوار كبيرة في حرب الجمل، حتى محمَّد بن الحنفية الذي يعد من الأبطال شجاعةً وقوة لم يفعل بمقدار ما فعل الإمام الحسن في قضية مُفَصَّلة لطعن الجمل في حرب الجمل، هذه الحروب الطاحنة التي تستمر بعضها شهور هي مع ذيولها ثلاث حروب لم تتح للإمام علي أن يفعل ما كان يفعل فيه، هل ستتيح للإمام الحسن أن يتزوج سبعين امرأة؟ كما قال أحد المعتوهين! أو معتوه أشدُّ منه قال: ثلاثمائة امرأة تزوج. والعقل أيضًا يحتاج أن يكون له آثار، لنفترض أنَّ شخصًا أراد أن يتزوَّج خلال خمس سنوات في الكوفة، فكم يستطيع أن يتزوج؟، يستطيع أن يتزوَّج أول شهر أربع نساء، يُطَلِّقُهُنَّ لنفترض بعد شهر -هذه أقل فترة- فهو لن يطلقهن في مثل يوم الزَّواج، بعد شهر لو يطلقهن كلهن لا يستطيع أن يتزوَّج مكانهم؛ لأنه توجد لديهم عدّة، وبالتالي ثلاث شهور يجب أن ينتظر إلى أن يتزوج إذا طلقهن طلاقاً رجعيًا، يجب أن ينتظر ثلاث شهور، وثلاثة شهور أخرى ثم بعد ذلك يستطيع أن يتزوج أربع غيرهن، ثم نفس الكلام في الزيجات الأخريات وعلى هذا المعدَّل، ماذا يستطيع أن يصنع في السَّنة!، هذا للإنسان الفارغ الذي ليس لديه شيء يعمل به، لكن الإمام الحسن لديه مسند علمي كبير وعنده أدوار كثيرة ، كان الإمام الحسين لا يتكلَّم في حضور أخيه الحسن إذا سُئِل وإذا جاء أحد أو غيره، إعظامًا وإجلالاً لأخيه الإمام الحسن (سلام الله عليه)، وإذا أتى أحد للإمام الحسين يبعثه مباشرةً لأخيه الحسن مراعاة لهذا الجانب.
أيُّ شيءٍ يعرف بآثاره، تقول هذا تزوَّج فهل له أثر أم لا، سبعين امرأة تزوَّج فإذن كم يجب أن يكون لديه أولاد؟، إذا كان من كل زوجة ولدٌ واحد سيكون سبعين ولدًا، إذا ليسوا كلهم منجبات؟ وذلك الوقت لا يوجد حبوب منع الحمل ولا شيء من هذا القبيل، ولا أن الناس كانوا يرغبون في ترك الحمل، ولا الثَّقافة أيضًا تساعد على هذا، ولكن بالعكس الثقافة ثقافة تكثير الأبناء، فلو فرضنا نصف هؤلاء، أي ٣٥ ولد هذا إذا سبعين، أمَّا إذا مثل ما قال أبو طالب المكي هذا المعتوه الذي يقول: أنه تزوَّج ثلاثمائة امرأة، كم ولدت هذه النساء؟ مئة أم مئة وخمسين!، لكن عدد أولاد الإمام الحسن اثنا عشر ذكر وخمس نساء، أي: سبعة عشر، يعني نصف عدد أولاد أبيه علي أمير المؤمنين الذي قيل أن عدد أولاده حوالي ثمانية وعشرين.
الإمام الحسن عدد أبنائه وبناته سبعة عشر معدودين بالأسماء ومعروفين أمهاتهم، إذن أين الباقي؟! أخبرونا عن أسماء أو أنساب لهم، هؤلاء الذين تعبوا أنفسهم جاؤوا بستة أسماء معروفة، ثم قالوا وامرأة من شيبان وامرأة من ثقيف وما إلى ذلك، أين الباقي، لكن هذه القضية ما كانت قضية ذات أسس علمية، وإنما كانت قضية تدخل ضمن إطار التشويه.