المجتمع عندما يصاب بهذا الوباء، لا يوفر أنا المعتدي أو غيري. ستكون الحالة حالة رذيلة. ذاك الوقت ابن جيراننا هو أيضا سيفعل مع ابنتي نفس الأمر. أما إذا أشعنا الفضيلة، جعلنا الفضيلة هي الشائعة، بمعنى أنه أنا لا أنظر إلى حرمات الغير، وصار هذا هو الشائع، جاري أيضا لا يفعل مع أهلي نفس الأمر، إذا أشعنا المرض سنتضرر به، إذا أتينا بالميكروبات، هذه الميكروبات سترجع علينا، وإذا أتينا بالأخلاق والالتزام والتقوى، أيضا سترجع إلينا وترجع إلى غيرنا. "كَمَا تُدِينُ تُدَانُ". هذا أمر. وأمر آخر أخروي، أنه يا أيها الشاب، أنت صنعت كما ذاك نقل أنه ١٨ سنة هذه الفتاة لا تستطيع أن تتزوج، هو ربما ذهب وتزوج، وانتهت القضية. فهل هذا يليق بعدل الله سبحانه وتعالى؟ ذهبت أنت أيها المبتز وتزوجت وارتحت وأنجبت، فهل انتهى الموضوع؟ كلا. كل يوم يمر على هذه المرأة التي أنت دمرت حياتها، بل كل ساعة ألم تتألم هي فيها، فأنت محاسب عليها ويسجل لك سيئة وعذاب في يوم القيامة. بكل لحظة من لحظات الألم، هذه ١٨ سنة، إذا تقسم إلى ساعات، فكل ساعة ألم تتألم هي فيها، مثلا: تريد إلى نفسها طفلا ولا تجد، لماذا؟ لأن فلان يبتزها ويهددها. تريد زوجا وسقفا وأسرة، لا تستطيع بسببك أنت. تتصور القضية انتهت عند الله سبحانه وتعالى؟ (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ)، الظالمون ليسوا هم فقط من يقتلون! لا، حتى هذا أيضا ظلم، (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ. مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) فأنت في هذه الدنيا أيها المبتز مهدد في أختك - فلست تتطلع على كل شيء - مهدد بعد ذلك في ابنتك، مهدد في حفيدتك. هذا في الدنيا. " كَمَا تُدِينُ تُدَانُ". وفي الآخرة: لا تحسبن أن الله غافل عنك، كما سيأتي بك في ذلك اليوم بهذا المنظر (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) وكلمة أخيرة للمجتمع: أن نحاصر من يقوم بالابتزاز. فلا نقبل منه كلاما أبدا. فالزوج ينبغي عندما يأتي إليه شخص ويقول له: لدي صور عن خطيبتك، عليه أن يرد عليه بقوله: أنت فاسق كذاب (إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)، إذا تقول: أنت فعلت معها هذه الأمور فأنت فاسق. والفاسق لا كلام له، ولا حجية لقوله، ولا يسمع منه. خصوصا مع إمكانية – يقسم مثلا: أنه أعطاه صورا – في هذه الأزمنة قضية الصور أصلا لا قيمة لها. سبحان الله، من معجزات الإسلام، أنه ما يسمى الآن بالأشياء العلمية ليست – في الجملة - من مثبتات الحكم الشرعي. مثلا يقول لك: أنا لدي صورة أن فلان على بطن فلانة. صورة أيضا. وصورة فيديو، يقول لك: لا نرتب عليها حكما شرعيا بالزنا أبدا. وفي وقتها، أول الأيام، كان الواحد منا يتعجب: كيف؟ ولماذا؟ إلى أن تأتي لك أخبار أخيرة، يتقول لك: الآن أصبح بإمكان بعض المخرجين التلفزيونيين عبر بعض البرامج، أن يصنعوا لك فيلما من دون حضور أحد. يعني بلا حاجة لبطل يأتون به ويحركونه. وإنما مثل ما يُصنع في أفلام الكرتون، يُصنع في الأفلام الحقيقة، ويختصرون التكاليف إلى أدنى مقدار من المقادير. وبدل أن ترى هذه السيارات تصطدم وترتطم وإذا بها سيارات صغيرة، تحرك بأشكال معينة، ثم توضع عليها بعض البرامج لتحولها إلى صورة كبيرة. إمكانات الفوتوشوب والإخراج وتركيب الصور وتغييرها، تركيب صورة على صورة، ونزع ملابس صورة، هذه كلها موجودة. إذن لم يعد لهذا أي جهة يمكن تصديقها.
الآن بالإمكان واحد يكتب ٢٠ كلمة من كلماتك ويخلي أيضا اسمك موجود فوقها. بينما أنت لم تتصل بهذا الإنسان. فلا ينبغي أبدا للمجتمع أن يصدقوا هذه الأشياء التي يأتي بها هؤلاء المبتزون.