سيرة الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام
كتابة الأخت تراتيل السماء
بسم الله الرحمن الرحيم
ورد عن الامام الرضا (ع) انه قال في حق ولده الامام الجواد :" هذا المولود المبارك الذي لم يولد اعظم بركة على شيعتنا منه " المصدر الكافي للكليني
الحديث يتناول جانب من سيرة الامام ابي جعفر الامام محمد الجواد الذي قال فيه ابوه الرضا تعبيرين قد لا نجد مثيل لهما بالنسبة الى أئمة اهل البيت سلام الله عليهم ويحق للإنسان ان يتوقف عندهما
بحسب الحديث السابق انه لا يوجد احد اعظم بركه على الشيعة كبركة الامام الجواد وهذا الحديث خص شيعة امير المؤمنين وهناك حديث اخر هو ( لم يولد اعظم بركه على الإسلام منه ) وهذا الحديث اعم من الأول فهو يشمل الإسلام ككل . ما هو الارتباط بين مولده وبين البركة ورد في ادعية وزيارات رجب ( اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب، محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب، وأتقرب بهما إليك خير القرب، يا من إليه المعروف طلب .... ) .
مولد الامام الجواد عليه السلام كان سنه ١٩٥ هجري و ولادته الميمونة كانت مثبته ومركزه لإمامة ابيه الرضا عليهما السلام حيث كان يعتقد البعض ان الامام الرضا عقيم . فعند عقائدنا اهل البيت ان الامام لابد ان يكون كاملا سواء عقليا او معرفة او إدراكا او تعقلا او بدنيا . وهكذا يستدل على بطلان امامة البعض اذا تواجد فيهم أي نقص فمثلا ابن الامام الصادق الافطح استدل على بطلان امامته بتشوه بدنه .
ولد الامام الجواد بالمدينة وكان ابوه الامام الرضا يعظمه من الصغر وهذا فيه جانب عقائدي و تربوي وهذا يدل على عظيم منزلته وكان يكنيه بكنيته أبو جعفر كرامة له للاستحباب وقد ورد في احاديث اهل البيت : ( نحن لنكني أبنائنا لكي لا يلحقهم النبز)
وعندما اشخص الامام الرضا ع الى طوس في قضية بيعته بولاية العهد سنه ٢٠١ وكان عمر الجواد ع حوالي ست سنوات فكان يرسل له جملة ( فداك ابوك يا بني ) وكان ينص عليه بالإمامة
الامام الجواد لم يعمر طويلا فقد استشهد مسموما وعمره ٢٥ سنه ومع ذلك طرحت البركة فيه وفي عمره القصير
١- الامام علي الرضا عليه السلام لم ينجب مبكرا لذلك اعتبروه الواقفية بانه امام غير شرعي أي انه يدعي الإمامة والعياذ بالله لكونه حسب زعمهم و اعتقادهم عقيم ناقص واعان الواقفية على هذا الامر بعض حسدته من اقاربه أبناء الامام الكاظم (ع)
وكان يرد عليهم بالشعر المعروف
لعلك يوما ان تراني كأني بني حوالي كما الأسود اللوابد
فان تميم قبل يولد الحصى اقام زمانا وهو في الناس واحد
فولادة الامام الكاظم ردت عليهم و كانت تأكيد لشرعية امامة الامام الرضا عليه السلام وهكذا هي ولادة مباركة . وهذا هي الحالة الأولى التي تكون ولاده الابن تثبت امامة الاب
٢- الامام الجواد بتوليه الامامة ثبّت امامة ثلاثة أئمة من ولده من بعده وأجاب على السؤال الذي كان يدور في اذهان الناس فانطفأ ذلك السؤال
الامام الهادي والعسكري والمهدي هم أبناء الأمام الجواد و كان الله سيقدر لهم تولي الامامة في سن مبكر (بعضهم عمره عشر سنوات ) وهذا مستنكر في الذهنية العربية التي تعطي للسن أهمية كبيره جدا فلو كان عالم كبير فانهم لا يقدمونه بل يقدمون الأكبر سنا ومن امثلة ذلك إرادة العرب تأخير امامة علي بن ابي طالب الشجاع و باب علم مدينة رسول الله وقدموا عليه الاعرابي ذو الواحد والستين سنه , و النبي صلى الله عليه وآله أراد ان يكسر هذا المقياس بتنصيب أسامة بن زيد الصغير السن على جيش يحوي من هم اكبر منه سنا .
اول حادثة مرت على المسلمين و شيعة اهل البيت من هذا النوع هي قضية الأمام الجواد حيث ان الامام الرضا اجلس ابنه الامام الجواد مجلسه وإقامه مقامه وكان يطلب من الناس ان يسألوه اسئلتهم واشكالاتهم وكان عمره حينذاك حوالي تسع سنوات وهذه غير مألوفة
فمع ولادة الامام الجواد طويت هذه القضية على مرحلتين