لما قربت الوفاة من رسول الله سجل ايضاً هذا الموقف وقال أن رسول الله صلى الله عليه وآله فاضت روحه الطاهره وان رأسه لفي حجر علي بن ابي طالب ، فما ذكره بعض المؤرخين عن أخدى زوجات رسول الله إن النبي مات ورأسه بين سَحَري ونحري يعني هذه المنطقة السحر هو قريب الرئة والنحر هذا يعارضه كلام ابن عباس الذي كان شاهداً الحدث وينقل أن ذلك كان في حجر أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن أوصى اليه بوصاياه ، مع وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله سعى هو أن يجمع الحديث من أصحابه حتى نقل قال تعاقدت أنا وشاب من الأنصار على جمع حديث رسول الله قلت لأحدهم حديث النبي مهم فلنجمعه من الصحابة هؤلاء الكبار الذين رافقوا النبي مدة من الزمن ونأخذ من عندهم ، يقول كنت هو نذهب الى بيت صحابي وننتظره حتى يفيق من قيلولته يعني وقت الظهر ذاك نائم ونحن على الباب ننتظره والشمس تصهرنا والغبار يهب علينا ، ننتظر متى يفيق حتى يحدثنا حديث عن رسول الله فصاحبي بعد أيام مل من الموضوع وتعب وأنصرف عني وبقيت على هذا الأمر أذهب الى هؤلاء وانتظر متى يستيقظ من نومه واسأله أن يحدثني بما سمع من رسول الله ولذلك كثرت أحاديثه عن رسول الله مع أن الفترة التي عاصرها مع النبي فترة قصيرة وكان صغير السن ومع ذلك نقلوا عنه لاسيما في كتب أتباع مدرسة الخلفاء قريب من (١٦٠٠) حديث أما مباشرة وأما بواسطة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله.
في زمان الخليفة الأول نحن لا نجد حضوراً واضحاً لأبن عباس في الساحة السياسية ولعله كان مشغولاً بالأمر العلمي يتلقف من الصحابة ويتعلم على يد أمير المؤمنين عليه السلام الذي رأى أنه اعطي حافظة وذكاءً فحرص الأمام على ان يزوده بالعلم ، والكل يعرف ابن عباس هو تلميذ علي المقرب منه بالإضافة الى الى ذلك في تلك الفترة الذي كان قائماً بالدور السياسي ، بالإضافة الى أمير المؤمنين كان أباه العباس ابن عبد المطلب وقد ذكرنا في ترجمة حياته أنه كان يعاضد حق علي عليه السلام ويؤازر خلافته ويتحدث في هذا المجال كما ذكرنا شواهد على ذلك .
لما وصلنا الى أيام الخليفة الثاني سوف نجد الأمر يتغير هنا ابن عباس اصبح شابا وقد أخذ من علوم الحديث شيء كثير من صحابة النبي ومن النبي قبل ذلك وأهم من الصحابة خصوص الإمام علي عليه السلام اخذ منه علماً كثيراً ولذلك فاق حتى كبار الصحابة في معارفه الدينية ونقل المؤرخين من الفريقين ان ذلك استلفت الخليفة الثاني الى ذكائه وبروزه واحاطته العلمية ، توجه إليه رأى أن هذا الشاب بمقاييس السن كان يحمل علماً كثيراً في نفس الفترة يقول بعض الباحثين وهذا قد نتطرق له بالتفصيل فيما بعد أن الخليفة الثاني بعد أن اطمأن أن الامام علي عليه السلام ليس في صدد عمل ضد الخلفاء ولا أن يدخل معركة معهم ولا أن يقوم بإنقلاب هذا جعل الخليفة الثاني يتصيد مواضع لاعطاء بني هاشم شيء من حقهم . صحيح فيما حصلت أعمال سيئة أبعد أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة ، وتم هجوم على دار الزهراء عليها السلام
لكن كأنماكانت هذه المرحلة التي تلت محاولة للتعويض عما سبق ببعض العطاء قبل هنا كما ذكر باحثون أنه أي الخليفة الثاني قرب عبد الله ابن عباس واختصه وجعله معه في ديوانه ، ربما كان لأسباب متعدده قسم يرى انه نوع من رد الاعتبار والإحسان الى بني هاشم بعد ان أضطهدوا وظلموا فيما سبق من قبل الخلفاء ، فهذا الآن احد بني هاشم وهومقرب الى علي بن ابي طالب يعطية مجال ودور ، بينما رأى باحثون اخرون الأمر أن يدخل في اطار سياسي بمعنى أنه قرب عبد الله ابن عباس لأن عبد الله كان مايشبه امين سر الامام ويعرف بالتالي مايفكر فيه الامام فإذا أتى به عنده ستستخبرالخلافة مالذي يفكر فيه علي بن ابي طالب، واذا الخليفة عنده مايريد توصيله الى الامام أفضل طريق هو تلميذه وهكذا ، هذا قسم من الباحثين يرى أن تقريب ابن عباس بالإضافة الى الجانب الأول الى هذا الجانب السياسي. فيما يرى قسم ثالث ان المسألة مسألة علمية بحته ان الخليفة أعجب أعجاباً تاماً بأبن عباس - الخليفه نفسه لم يكن بمستوى عال من المعرفة العلمية بالقياس الى مثل أمير المؤمنين عليه السلام بل ولا بالقياس بغيره ممن يحسبون من العلماء فلما راى عبد الله ابن عباس وعنده جواب حاضر لكل مسألة ونازلة يحاول ان يستجلبه لاجابة الأسئلة وكان يشيد به ويقدمه على من حضر من الصحابة وفيهم - أي الصحابة – من هم في سن والد عبدالله في سن العباس بعضهم كان ولكن ليس عندهم ذلك العلم والمعرفة التي هي لدى عبد الله ابن عباس في نفس الوقت .