شرح دعاء الافتتاح ٢١
تحرير الفاضلة أفراح البراهيم
جاء في دعاء الافتتاح في تتمة الصلاة على محمد وآل محمد
( اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِيِّ أَمْرِكِ القائِمِ المُؤَمَّلِ، وَالعَدْلِ المُنْتَظَرِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ، وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ يا رَبَّ العالَمِينَ. اللّهُمَّ اجْعَلْهُ الدَّاعِيَ إِلى كِتابِكَ، وَالقائِمَ بِدِينِكَ، اسْتَخْلِفْهُ فِي الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ، مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ، أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْنا، يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً.
اللّهُمَّ أَعِزَّهُ وَأَعْزِزْ بِهِ، وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً، وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً. اللّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتَّى لا يَسْتَخْفِي بِشَيْءٍ مِنَ الحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ )
هذه الفقرة من الصلوات تذكر الإمام الثاني عشر والمعصوم الرابع عشر من أئمة أهل البيت وهو الإمام محمد بن الحسن العسكري الحجة المهدي عجّل الله فرجه الشريف وجعلنا الله وإياكم من أعوانه.
في البداية لا بدّ أن نشير إلى أنّ الاعتقاد بفكرة المخلّص للدنيا من شرورها وفسادها هي فكرة لامست وجود الإنسان بغض النظر عن ديانته ، فالإنسان عندما يفكر ويتأمّل أنّه هل يمكن أن يستمر تيار الفساد ودرب الرذيلة و طغيان المستكبرين إلى ما لا نهاية أو إلى أن تقوم الساعة ؟، هل من الممكن أن يكون الله الذي خلق الخلق لعبادته وللربح عليه ولعمارة هذه الأرض وملئها بذكر الله و خلافة الله ، هل من الممكن أن تستمر المجازر فيها والمذابح والطغيان والمآسي إلى ما لا نهاية ؟ ، أم أنّ هناك مخطط سماوي يقضي بأنّ البقاء للأصلح وأنّ العاقبة للتقوى وللمتقين ، وأنّ هذا التاريخ يسير إلى نهاية اللقاء بالأمل المنتظر و بالعدل المرتقب المدّخر ، وبالإمام الذي يملأ القسط والعدل ويشيع الهداية والنهج الإلهي ، ولو تأملّ أحدهم بغض النظر عمّا في جاء في الديانات أنّ بقاء البشرية واستمرارها على هذا النهج من الفساد هو ضرب من الخيال و العبث ، بينما إذا كان الصلاح والعدل سيكون في نهاية الأمر فهذا من الحكمة والعدل.
الديانات جاءت لتؤكّد على هذه الفكرة وهي فكرة وجود وليٍ من أولياء الله مؤيد بنصر الله لكي يغير ما على الأرض بحيث يسود العدل وينتشر النهج الإلهي الذي أراده الله للبشرية.
وفي ديننا الإسلامي تجاوزت الروايات التي رويت عن قضية الإمام المنتظر وظهوره في آخر الزمان أكثر من أربعمائة ألف حديث على اختلاف ألسنتها و مؤدياتها ، كلها تشير إلى أنّ هذه الأرض سوف تلتقي بالنهج الإلهي الصحيح كما بدأت بالرسالة الخاتمة على يد رسول الله صلى الله عليه وآله حيث كان منقذ البشربة الأول من انحطاطها وكفرها وفسادها ، فإنها على موعد أيضًا مع رجل من أهل بيت رسول الله يواطئ اسمه اسمه ، و يساويه في صفاته فهو من نسله وعلى نهجه وأصله رسول الله وهو الإمام المهدي ، حيث ادّخر هذا الإمام من نسل المنقذ الأول لكي يعيد إنقاذ البشرية بعدما ضلّت طريقها وانحرفت عن الصراط المستقيم.
( اللّهم صلّ على ولي أمرك القائم المؤمّل ) من أولى صفاته القيام والنهضة والحركة والثورة ، وليس إمامًا يقعد ويُغلب ، بل هو مدّخر لكي يغيّر هذه الأرض ، فلا بدّ أن يقوم بثورة عالمية شاملة على قوى الفساد ، ونحن نعتقد أنّ أكثر الناس سوف يبادرون بالترحيب بالإمام المهدي بعد أن بلغت أرواحهم التراق و تجاوزت مآسيهم حدّ التحمل ، فهم ينتظرون مخلّصًا وينتظرون طريقًا ومخرجًا من هذه الأزمات ، فإذا جاء هذا الإمام وتعرّفوا عليه ، حيث سيستخدم في ذلك الوقت آخر ما وصلت إليه علوم التكنولوجيا التي لم يصل لها الإنسان الحديث للتعريف بنفسه وبنهضته للبشرية ، التي ستجد في هذا الرجل منفذًا ونورا ومخرجا وفرجا وبالتالي ستنساق لأمره لا محالة.