أبي بن كعب سيد القرّاء

أبي بن كعب سيد القرّاء
00:00 --:--

الخليفة الثالث وأبي بن كعب

الخليفة الثالث كان يُفضّل زيد بن ثابت على باقي القرّاء، وقد يكون لميولهم الولائية أثرٌ في ذلك،
  عبد الله بن مسعود يقول: ( لقد قرات القرآن من فيّ رسول الله سبعين سورة وإنّ لزيد بن ثابت له  ذؤابتان يلعب مع الصبيان )١١
فكيف يكون  الآن في زمان الخليفة الثالث هو المسؤول عن الموسوعة القرآنية؟ هذا ليس من العدل، لذا كان يقف عبد الله بن مسعود موقفًا سلبيًا من الخليفة ، لذا تعرّض للأذى بسبب  مواقفه وانتقاداته.
وكذلك أبي بن كعب كان يقف  نفس الموقف  حتى نقل بعض الرواة أنه تمّ منع العطاء  عنه لمدة  من الزمن من قِبل الخلافة كموقف عدائي ، إضافة إلى حرمانه من الخراج،لكنّ الرجل بقي ثابتًا على ولاء آل محمد "ص".
لكنه لم يُدرك خلافة امير المؤمنين عليه السلام باعتبار أنه توفي في السنة الثانية والعشرين للهجرة ،  وقد اختلف في تاريخ وفاته فمن قائل أنّه توفي في السنة الثانية والعشرين ، ومن قائل أنّه توفي السنة الثامنة عشرة ، وقيل قبل ذلك ،  ولكن الأرجح أنّه توفي في السنة الثانية والعشرين للهجرة ،  وبالتالي لم يُدرك خلافة أمير المؤمنين "ع" ولم يحظ بهذا الشرف في مناصرة أمير المؤمنين  "عليه السلام" عمليًا، لكنه   لم يقصّر في نصرته قوليًا إذ كان يتحدّث عن أمير المؤمنين مبيّنًا صفاته ، ناقلًا  أحاديث الرسول "ص" حوله، مع ملاحظة  أنّ بعض الأحاديث التي وردت في هذه الخطبة الموجودة لم تُنقل عن غيره، وليست مشهورة   وربما يكون قد أخذها بشكلٍ خاصٍ عن رسول الله "صلى الله عليه وآله ".

أبي بن كعب والإمام الحسين عليه السلام

مما يُنقل أيضًا عنه وله حضورٌ فيه حديث رسول الله "ص" في الحسين "عليه السلام"، وهذه الرواية منقولة عن الإمام الحسين "عليه السلام " وهي أيضًا تشير إلى حضور أبي بن كعب.
الإمام الحسين "ع" يقول: "دخلتُ ذات يومٍ على جدي رسول الله "ص" فإذا به عنده أُبي بن كعب فقال لي رسول الله "ص": مرحبًا بك يا ولدي يا زين السماوات والأرض.
 لاحظ ابي بن كعب أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله يخاطب الإمام الحسين "عليه السلام" بأنّه زين السماوات والأرض زينتها وزينها – إلى رسول الله "ص" فقال له: يا رسول الله "ص" وهل هناك زينٌ للسماوات والأرض غيرك؟ -  فقال "ص": يا أبي والذي بعثني بالحق نبيًا إنّ الحسين بن علي  في السماء أكبر منه في الأرض، وإنّه  لمكتوب على يمين عرش الله عز وجل الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة)١٢
هنا وردت لفظة "يمين عرش الله"لابد ّ من حمل موضوعها على نحوٍ من التمثيل والتأويل،  نظرًا لأننا نعتقد وعليه العدلية عمومًا وليس فقط الشيعة – الشيعة ومعهم المعتزلة وغيرهم – أنّ العرش ليس شيئًا مجسمًا والله يجلس عليه، وإلا لو التزم بهذا لكان العرش أكبر من الله عز وجل والله أكبر، ولكان الله (والعياذ بالله ) مُحتوى من قِبل شيء، كما يحتوي البشر العادي الكرسي ، إلا أنّ الله سبحانه وتعالى لا شيء يحتويه، لا زمان ولا مكان ولا شيء، ولهذا كلّ ما ورد سواء آيةٍ قرآنية أو حديث نبوي أو حديث عن معصوم إذا جاء فيه إشارة ظاهرها إلى قضية التجسيد وتجسيم الله وأنّه في مكانٍ أو على مكانٍ أو تحت مكانٍ ينبغي تأويلها ، لقيام الدليل العقلي على أنّ الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء ولا يحيط به الزمان ولا المكان ولا الأشياء،.
فـ"مكتوبٌ على ساق العرش" يعني ذلك المكان الذي يمثّل السيطرة على الكون في جهته المهمة مكتوبٌ "الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة"، وهذا أيضًا يرويه أبي بن كعب باعتبار أنّه كان حاضرًا لهذا المشهد وسامعًا لكلام رسول الله "ص".
نسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المستضيئين بهذا المصباح الحسيني وأن يجعلنا من الراكبين في سفينة نجاة الحسين "ع" ونحن نأمل أن يكون حضورنا في عزائه وتفاعلنا مع ذكراه علامةً على كوننا معه ونسأل الله أن يوفقنا للاقتداء بمنهجه وسيرته وطريقته.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة